الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الحلقة السادسة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 181
    نقاط : 510
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    الحلقة السادسة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 25, 2010 6:05 am

    ما تقوم به سلطات الإحتلال الإسرائيلى فى القدس بالقوة هو الأمر الواقع الذى يفرض نفسه على الأرض ، إنما ما هو الوضع القانونى المتعلق بعلاقة إسرائيل بالقدس من الناحية النظرية .
    ● فى عام 1980 أصدر برلمان الاحتلال "الكنيست" قانونا يتضمن أن "القدس الكاملة الموحدة هى عاصمة إسرائيل".
    إلا أن مجلس الأمن بعد صدور هذا القانون مباشرة أصدر قرارا برقم 478 بتاريخ 20/8/1980 وجاء فيه: "إن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التى اتخذتها إسرائيل، القوة المحتلة، والتى غيرت معالم مدينة القدس ووضعها واستهدفت تغييرها ، خصوصا القانون الأساس الأخير بشأن القدس ، هى إجراءات باطلة أصلاً". حيث أن القانون الدولى الإنسانى لا يعترف بالضم من طرفٍ واحد، ولا يمنح الاحتلال السلطة والإدارة ، حيث تبقى السيادة منوطة بالشعب المحتل، أى الشعب الفلسطينى الذى يسكن المدينة ، وبحقه فى تقرير المصير.
    والقدس فى ضوء القانون الدولى الإنسانى كانت وما زالت منطقة محتلة تماما كما الضفة الغربية ، ولذلك يحظر على المحتل تغيير معالمها وجغرافيتها وتضييق الخناق على سكانها بقصد ترحيلهم عنها .
    فسياسة هدم منازل الفلسطينيين التي تنتهجها سلطات الاحتلال فى مدينة القدس المحتلة وضواحيها بهدف تهجير المواطنين عن أراضيهم بغية السيطرة على ممتلكات الفلسطينيين وتهويدها ، يمثلً انتهاكاً واضحا للقانون الدولى الإنسانى ، وهذه الإجراءات التي تقوم بها "إسرائيل" تثبت انتهاكها لاتفاقية جنيف الرابعة حيث اعتبرت المادة 147 من الاتفاقية المذكورة "هدم ومصادرة الملكية للأشخاص المحميين انتهاكا جسيما إذا لم يكن مبررا بالضرورة العسكرية واقترف بصورة غير قانونية ومتعمدة" .
    مع ذلك فإن المسئولين الإسرائيليين لا يتوقفوا عن تكرار التصريح بأن القدس هى العاصمة الأبدية لهم ، كما لا يترددوا تجاه مواصلتهم انتهاك حقوق المقدسيين . هذا فى الوقت الذى يتصاعد فيه بناء المستوطنات الإسرائيلية حول مدينة القدس حيث وصلت إلى أكثر من 32 "مستوطنة" ، فيها أكثر من 280 ألف صهيوني ، منهم 12 نائبًا في الكنيست .
    أما الكشف عن الإجراءات الإسرائيلية المتوالية فى مسلسل تهويد القدس فهو أمر يتم عبر مشهد متكرر لمؤتمر صحفى من حين إلى آخر ضد إجراءات تهويدية احتلالية مع تغيير عنوان الموقع الذى تمتد إليه يد التهويد ، يتحمل مشقة فضح الاحتلال فى هذا المجال رجال مقدسيون صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فدائما ما يقف الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى ويتحمل خطورة وقوفه فى وجه إجراءات التهويد الإسرائيلية ، ودائما ما نرى فضيلة الشيخ عكرمة صبرى رئيس الهيئة الإسلامية العليا متصدرا المؤتمرات الصحفية التى تتصدى للتهويد ، وعادة ما يرافقهما المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذى يؤكد باستمرار فى كل مناسبة على تضامن المسيحيين مع المسلمين فى مواجهة مسلسل التهويد الذى تقترفه حكومة الاحتلال الإسرائيلى . ومعهم عدد كبير من الشرفاء الذين لا يتسع المجال لتحديدهم بالإسم والذين يتعرضون لمضايقات بلا حدود من سلطات الاحتلال الإسرائيلى ، دون أن يؤثر هذا على مواقفهم الثابتة ضد التهويد وضد الإحتلال .
    وغالبية ما تم رصده عبر هذه السطور حول مسلسل التهويد الإسرائيلى تم الحصول على المادة الرئيسية فيه من البيانات والمؤتمرات الصحفية التى يعقدونها عادة لفضح الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدينة المقدسة .

    إعتداء على الأموات والتاريخ

    وطبقا لما تم فضحه حول انتهاكات إسرائيل فى القدس فلا بد من أن نضيف أيضا أن الإسرائيليين فى استيلائهم على ما يخص المسلمين لم يكتفوا بالترصد بالأحياء ، وإنما أيضا بالأموات .
    ــ كيف ؟
    ● تشهد على ذلك انتهاكاتهم لحرمة الموتى المسلمين فى كل من مقبرة مأمن الله ومقبرة الرحمة .
    ففى مقبرة مأمن الله قاموا باقتطاع أجزاء كبيرة منها وتدميرها بما فيها من مقابر تضم بعضها رفات عدد من الصحابة وعلماء وفقهاء وعموم المسلمين ممن استشهدوا على يد الصليبيين عند احتلال القدس وكذلك عدد كبير من الذين استشهدوا خلال المشاركة فى تحرير القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبى .
    ومنذ سقطت القدس فى يد اليهود قاموا بتدمير جزء كبير من المقبرة ونبشوا آلاف القبور خطوة خطوة . حيث بدأوا بتحويل جزء من المقبرة إلى حديقة عامة ، بعد فترة قاموا بتجريف جزء آخر وتحويله إلى موقف للسيارات ، وبعدها تم إخراج العديد من رفات الموتى للقيام بحفر لعمل توصيلات للكهرباء فى المنطقة ، ثم قرروا إقامة مجمع للمحاكم الإسرائيلية على جزء من المقبرة ، ثم بعد ذلك جاء قرار إسرائيلى بإقامة متحف أطلقوا عليه إسم متحف التسامح ، كعادة الإسرائيليون فى قلب الحقائق وتسمية الأشياء بغير مسمياتها . حيث يضعوا عنوان "التسامح" ، بينما هم ينتهكون حرمة رفات للمسلمين .
    ثم من بعد نبش مقبرة مأمن الله غرب القدس ، جاء الدور على مقبرة الرحمة شرق المسجد الأقصى والتى تضم رفات عدد كبير من الصحابة والعلماء ، حيث أخذ الإسرائيليون خطوة خطوة فى التعدى على أجزاء منها وتحويلها إلى استخدامات أخرى مثل إقامة محطة تلفريك ومثل إقامة موقف للسيارات متعدد الطوابق .
    وبالإضافة لانتهاكاتهم ضد الأحياء والأموات ، فقد امتدت الانتهاكات كذلك ضد المعالم التاريخية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن قلعة باب الخليل قد حولوها إلى قلعة داودو، حيث قاموا بتحويلها إلى متحف يزوره السياح فيتعرفون خلال الزيارة على تاريخ المدينة المقدسة من وجهة النظر الإسرائيلية .
    عين سلوان جعلوها عين جيحون . وشارع وادى الحلوة فى سلوان بما كان يبثه الإسم من جمال حولوه إلى شارع بإسم "معاليه دافيد" ، كذلك "شارع الربابة" بما كان يبثه الإسم من أنغام جعلوه "جاى هينوم" . وحى "سلوان" بأكمله أطلقوا عليه اسم "مدينة داود" وقالوا أن هذه المنطقة كانت هى الأصل لمدينة القدس .
    أما الهيكل فلقد نصبوا أكثر من نموذج له فى عدة أماكن بشكل دائم . أكبرها فى متحف إسرائيل ، ونموذج آخر تم إقامته ناحية الحى اليهودى مطلا على المسجد الأقصى ، بالإضافة لنموذج فى مطار بن جوريون . كما أن هناك نموذج داخل القاعة الكبرى تحت المسجد الأقصى ، ونموذج آخر أصغر يتم الشرح عليه قبل بدء جولة السياح داخل نفق الجدار الغربى للمسجد الأقصى ، ونموذج معروض بمعهد الهيكل .
    ولا شك أن هناك نماذج أخرى ، إنما هذه هى الأشهر التى يعلنون عبرها أن المسجد الأقصى هو جبل الهيكل حسب زعمهم .
    أما باب المغاربة وهو باب المسجد الأقصى الذى استولوا على مفاتيحه منذ احتلالهم للقدس عام 1967 فقد أطلقوا عليه اسم "باب الرمبام" ، والمقصود بالرمبام هو "موسى ابن ميمون" الحبر اليهودى المشهور ، الذى حاولوا فى أكتوبر 2009 اقتحام الأقصى فى يوم اعتبروا أنه ذكرى يوم صعود الرمبام إلى جبل الهيكل حسب التسمية التى يزيفون بها اسم المسجد الأقصى .

    موسى بن ميمون
    وكنيس الخراب
    ــ هل "الرمبام" هو نفسه "موسى بن ميمون" الذى قامت وزارة الثقافة المصرية بترميم معبده فى القاهرة ، والذى تطابق موعد الإعلان عن الانتهاء من ترميمه مع إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلى عن افتتاح كنيس "الخراب" بمدينة القدس والذى ذكروا أن افتتاح هذا الكنيس هو إشارة باقتراب إقامة هيكلهم مكان المسجد الأقصى .
    ● بالفعل هو نفسه "موسى بن ميمون" الذى عاش فى الأندلس ثم مصر ما بين عامى 1135 ، 1204 .
    والمدهش أن وزارة الثقافة المصرية قد قامت بالإعلان عن الانتهاء من ترميم معبده فى القاهرة بميزانية كبرى فى الوقت ذاته الذى كانت خلاله حكومة الاحتلال الإسرائيلى تحتفل بافتتاح كنيس الخراب على أنقاض حارة "الشرف" الإسلامية التى حولها الاحتلال إلى جزء من الحى اليهودى بالبلدة القديمة فى القدس وعلى مسافة 50 مترا من المسجد الأقصى دون ملاحظة مغزى الربط بين ترميم معبد موسى بن ميمون فى القاهرة الذى يعتبرونه أول من تحدث عن أهمية إعادة بناء الهيكل بعد حوالى أكثر من ألف عام على خرابه ، وبين افتتاح كنيس الخراب الذى يعتبرون أن إقامته هو إشارة إلى أن أوان إعادة إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى قد حان ، وذلك طبقا لنبوءة رجل دين يهودى اسمه "جاؤون فيلنا"، عاش فى القرن الثامن عشر ، وتنبأ أن بناء الهيكل يبدأ فى النصف الثانى من الشهر الثالث من العام 2010 ، وأن هذا الموعد يوافق إعادة بناء كنيس "الخراب" للمرة الثالثة . وكان كنيس الخراب حسب الرواية الصهيونية قد جرت محاولة لإقامته فى القرن الثامن عشر الميلادى عبر قيام مجموعة من اليهود البولنديين بجمع الأموال لرشوة بعض عمال الدولة العثمانية، للحصول على تصريح لبناء معبد فى حارة الشرف بالحى الإسلامى وقتها ، ثم بعد ظهور المشاكل فى استكمال توفير الأموال تركت المجموعة اليهودية مبنى الكنيس من دون إكمال البناء ، فتحول الكنيس إلى خراب ، وصار معروفا باسم (كنيس الخراب) نسبة "للخرابة" التى نتجت عنه . أما الأرض المحيطة به فقد تم إعادتها لأصحابها ، وهم عائلة فلسطينية من آل البكرى . ثم بعد حوالى 80 عاما جاءت مجموعة يهود من تلاميذ (جاؤون فيلنا) حاولوا بناء الكنيس من جديد، إلا أنهم فشلوا فى ذلك بسبب منع السلطات العثمانية لهم لأن الأراضى المحيطة به يسكنها عرب ومسلمون .
    ثم مع وقوع زلزال فى عام 1834 نجحت عائلة الثرى اليهودى روتشلد فى الحصول على تصاريح لإعادة بناء الكنيس ، وإن ظلَّت هناك بعض القضايا العالقة على مساحة هذا الكنيس والأراضى المحيطة به التي يسكنها أهل القدس ، وقد اكتمل بناء الكنيس فى 1864 ، وظل قائما لسنوات طويلة إلى أن حاصر الجيش الأردنى بقيادة عبد الله التل مجموعة من قوات عصابة "الهاجانا" اليهودية كانوا قد استغلوا هذا الكنيس كمعسكر حربى ورفضوا الخروج منه خلال حرب 1948 ، فطلب عبد الله التل من الصليب الأحمر أن يخرج جميع المتمركزين داخل الكنيس حتى لا تقوم القوات الأردنية بقصفه ، وبعد مهلة 12 ساعة تم طرد عصابات الهاجانا التي كانت بداخله ، ثم فى اليوم التالى تم هدم الكنيس حتى لا يظل ذريعة لعصابات الهاجانا للتمركز فيه كمعسكر بدلاً من دار عبادة ، وهى العادة التى يكرر اليهود القيام بها من استخدام الكنس كثكنات عسكرية .
    أما حين احتل الصهاينة مدينة القدس العتيقة عام 1967 فإنهم لم يقوموا بإعادة بناء الكنيس فى الحال ، ربما انتظارا لترتيب موعد إعادة بنائه مع موعد النبوءة التى يعتقدون فيها ، لكنهم لم يغفلوا أهميته بالنسبة لهم ، وتعبيرا عن هذه الاهمية قاموا ببناء قوس تذكارى له ، إلى أن تقرر فى عام 2003 البدء فى إعادة إقامة الكنيس بـما قيمته (7.3 مليون) دولار ، دفعت الحكومة الإسرائيلية منها 2.8 مليون دولار، أما بقية المبلغ فقد دفعه متبرعون ، وبالفعل تم إقامة الكنيس على حساب مسجد عبد الله بن عمر المعروف بالمسجد العمرى وهو مسجد كان قد سبق إغلاقه ، وهو يقع إلى جوار الكنيس ، أما الكنيس فقد أصبح بقبته المرتفعة جداً التي تقارب ارتفاع كنيسة القيامة ، مغطيا على قبة المصلَّى القبلى داخل المسجد الأقصى للناظر للمسجد من اتجاه الغرب . مع الحرص الواضح فى الوقت ذاته على أن يتوافق تاريخ افتتاحه مع منتصف الشهر الثالث من عام 2010 ، طبقا للتاريخ الذى أشار إليه الحاخام (جاؤون فيلنا) فى نبوءته بأنه التاريخ الذى يبدأ بعده إعادة إقامة الهيكل متزامنا مع إعادة إكتمال بناء كنيس الخراب .
    وقد تم الاحتفال بافتتاحه وسط إجراءات أمنية إسرائيلية لم يسبق لها مثيل مع اعتقال أعداد كبيرة من المقدسيين ، وفرض حصار على المسجد الأقصى وعلى مدينة القدس بأكملها .
    ــ لقد صاحب الافتتاح أيضا ضجة إعلامية كبرى حول إعادة بناء الهيكل وأخذ الكثير من الناس فى الدول العربية يترقبون فى الأيام التالية ويتابعون ما الذى من الممكن ان ترتكبه إسرائيل ضد المسجد الأقصى لإقامة الهيكل مكانه .
    ● يبدو أن هذه الضجة كانت مقصودة كى يتم تمرير الفكرة للبدء فى تعويد الناس عليها . بالتالى فإن الأمر لا يجب التعامل معه كنوع من وجود بشر يتخذون قراراتهم فى الحياة لمجرد الاعتماد على نبوءة ، فما يقوم به الإسرائيليون يمكن وصفه بأنه نوع من المهارة فى التسويق بطريقة درامية لفكرتهم حول أنه قد حان أوان التخلص من محتويات أرض المسجد الأقصى بهدف إقامة الهيكل .
    فصحيح أن الإسرائيليين مغرمون بفكرة النبوءات ، إنما الصحيح أيضا هو أن كل هذا لم يتم لمجرد أن هناك من يعتقدون فى نبوءات ، بل هم يقومون بتأليفها ووضع السيناريو والحوار لها والموسيقى التصويرية مع اختيار زوايا التصوير وتجهيز الإضاءة والاستعانة بالمخرج الفاهم ، والمسئولين عن التسويق على أحسن مستوى .
    إنها اللعبة التى برعوا فيها وقاموا بعمل بروفات عديدة لها ، والتى تحقق عادة معهم افضل النتائج .
    فكيف يمكن مقارنة كل هذا بالعشوائية عند الطرف الآخر والتصرف على سبيل برو العتب كما يقال .
    ففكرة إقامة الهيكل ليست وليدة مجرد أن عام 2010 هو العام المذكور فى نبوءة لحاخام ، حيث أن الواقع ينطق بأنهم طوال أكثر من 40 عاما منذ احتلالهم للقدس وهم يتحركون ويخططون وينفذون ، وأن الجهد الكبير الذى بذلوه لتنفيذ ما يؤمنون به حول ضرورة التخلص من المسجد الأقصى ، هذا الجهد الكبير قد آن أوان الحصاد لمن شقوا الأنفاق تحت المسجد ولمن جهزوا متطلبات إقامة الهيكل الذى يؤمنون بضرورته ولمن تحركوا وقطعوا خطوات كبيرة بالتدريج على طريق تهويد القدس .
    هم تعبوا وتابعوا ما زرعوه وقاموا برعاية النبت الذى غرسوه والمداومة على ريه وتسميده . وحين حان أوان الحصاد فإنهم يعملون على تسويق ما زرعوه من قبل أن يحصدوه .
    بينما غالبيتنا لم يحاولوا أن يزرعوا ولا أن يتعبوا ولا حتى أن يراقبوا ما يقوم به العدو .
    طال منى التأوه على غير ما قصدت .
    ــ نعود إلى موضوع كنيس الخراب وعلاقة افتتاحه مع معبد موسى بن ميمون فى القاهرة .
    ● حين سوقوا لفكرة أن كنيس الخراب قد تهدم مرتين ثم أقاموه للمرة الثالثة ، وأن هذا سيعقبه إقامة الهيكل ، فإنهم قصدوا بذلك أن يربطوا بناء الكنيس للمرة الثالثة مع ما يقولونه حول أن الهيكل أيضا قد تهدم مرتين على التوالى وأنهم سيقيمونه للمرة الثالثة مكان المسجد الأقصى .
    أما علاقة كل هذا بموسى بن ميمون ، فلأنهم يقولون أن هيكلهم الأول قد أقيم منذ حوالى ثلاثة آلاف عام ، ثم هدمه البابليون ، وأن الدعوة وقتها لإعادة بنائه قد جاءت بعد هدمه بأقل من مائة عام ، إلا أن الهيكل الثانى بعد تدميره على يد الرومان ، فإن الدعوة إلى إعادة بنائه لم تظهر إلا بعد أكثر من ألف عام . أما صاحب الدعوة وقتها بعد ألف عام لإعادة بناء الهيكل ، كى يصبح لليهود هيكلا ثالثا جديدا، فكما يقولون هو الفيلسوف والفقيه اليهودى موسى بن ميمون ، وأنه على حد روايتهم قد اقترح هذا الاقتراح حين قام بزيارة القدس عام 1267 بعد أن كان يعيش فى الأندلس ، ووقتها بحسب مراجعهم أنه قد لفت انتباه اليهود إلى ضرورة بناء هيكل كى يرمز إلى وحدتهم ، وتذكر المصادر الإسرائيلية أنهم الآن حريصين على تنفيذ دعوته بعد أكثر من 700 عام .
    مما يجعل على الجانب الآخر أن توقيت الإعلان عن الانتهاء من ترميم معبده فى القاهرة هو أمر كان يحتاج بشدة لإعادة النظر فى مصر ، خاصة أن الطائفة اليهودية فى مصر كانت قد أقامت احتفالا دعوا فيه شخصيات يهودية عالمية وأخرى إسرائيلية إلى معبد موسى بن ميمون فى القاهرة قبل أن يقرر "زاهى حواس" الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية إلغاء حفل الافتتاح الرسمى بسبب ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة من اعتداءات على يد سلطات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين .
    ــ كثيرون تصوروا فى ذلك الوقت أن السلطات الإسرائيلية ستبدأ فورا فى بناء الهيكل تحقيقا لنبوءة الحاخام .
    ● لقد ترقب الكثيرون بالفعل ما سيقوم به الإسرائيليون عقب افتتاح كنيس الخراب الذى نشرت مختلف الصحف ما يعنيه عند اليهود من تحقيق النبوءة اليهودية التى تتضمن أن إقامة كنيس الخراب معناه إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى . وقد تحدثت مختلف وسائل الإعلام حول هذه المعلومة الصحيحة والتى كان من الضرورى إلقاء الضوء عليها ، إنما ما أغفلته وسائل الإعلام ـ عن دون قصد فى الغالب أو لعدم الدقة ـ هو توضيح أن النبوءة اليهودية بإقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى بعد إقامة كنيس الخراب لا تعنى التتابع السريع ، فإقامة كنيس الخراب ليس معناه عندهم أن ساعة الصفر قد حانت للتخلص من المسجد الأقصى فى الحال ، وإنما معناها أن العد التنازلى لإزالة المسجد الأقصى قد بدأ ـ والعياذ بالله ـ .
    خطورة عدم الدقة فى الصياغة هى أنها قد أحدثت عند المسلمين حالة من الترقب الشديد ، ثم عندما لم يحدث شيئا واضحا للعيان ضد الأقصى فإن ما أعقبه هو فتور أو عدم تصديق كان يميل الناس أصلا إليه كى يستريحوا من هول تصور أن يتم بالفعل هدم المسجد الأقصى .
    لقد قاموا بالتسويق للأمر عربيا عبر صياغة توحى بأن اليوم التالى لافتتاح كنيس الخراب سيعقبه مباشرة أن يرى الناس فى كل الدنيا من خلال الفضائيات ما يجرى فى القدس من إزالة للمسجد الأقصى .
    وصل الأمر بالفعل من كثافة ما قامت إسرائيل بالترويج له حول ذلك أن العديد من البسطاء قد أخذوا فى التساؤل خلال الأيام التالية حول ما الذى جرى وجعل الإسرائيليون يغيروا موقفهم بعد أن قالوا أنهم سيهدمون المسجد الأقصى ثم لم يحاولوا الهدم .
    المسألة ببساطة أن هذه طريقة ناجحة جدا جعلت بها إسرائيل فكرة التخلص من المسجد الأقصى مطروحة بين العرب والمسلمين على أوسع نطاق ، وبينما الغالبية فى حالة استنفار وترقب للخطوة التالية بعد الكلام الذى تم ترويجه ، إذا بحالة الترقب يتبعها عدم حدوث شئ ملموس .
    بالتالى فعندما تكتمل استعدادات إسرائيل ويقرروا تنفيذ ما يريدونه ضد الأقصى سيظن الكثير من المسلمين أن المسألة مجرد كلام وسيستهينوا بالأمر ، خاصة وأن هذا هو ما يميل الغالبية إلى تصديقه لكى لا تؤنبهم ضمائرهم ، أو من أجل ألا يكونوا مضطرين للقتال والجهاد دفاعا عن المقدسات ، أو لأن هناك من يعتقدون أنه إذا حدث التعدى المباشر من إسرائيل على الأقصى فإن الأمور من الوارد جدا أن يصحبها تهدم عروش وتشييع نعوش .
    على أية حال فلقد أيقظ الإعلان عن كنيس الخراب الهمم وقتها فكانت المواجهات العنيفة بالمسجد الأقصى المبارك وبالأحياء الإسلامية فى مدينة القدس ، كما اندلعت المظاهرات فى العديد من المدن العربية والإسلامية تعلن أننا بالروح وبالدم نفديك يا أقصى ، ووصل الأمر فى المظاهرات الحاشدة بالقاهرة إلى الإعلان صراحة على لسان قادة المتظاهرين بأن سفارة إسرائيل ومصالحها فى مصر مستهدفة كنوع من الرد على استهداف الإسرائيليين للمسجد الأقصى . وتكرر من جديد اليقين عند الإسرائيليين بأن المسجد الأقصى قادر على تحريك المسلمين إذا وصل إلى علمهم ما يتعرض له من أذى ، وأن كل إعلان سافر عن استهداف الأقصى يعقبه غضب جماهيرى . لذلك عادت إسرائيل إلى التحرك ضد المسجد الأقصى إنما فى تكتم عبر مواصلة حفر الأنفاق وعبر تمهيد ساحة القتال فى القدس من حول المسجد الأقصى .

    تطويق المسجد الأقصى
    بالكنس
    ومن ضمن الاستعدادات الإسرائيلية فى القدس ضد الأقصى بصورة غير مباشرة ما شهدته وتشهده مدينة القدس من تزايد فى حركة بناء الكنس اليهودية من حول المسجد الأقصى ، ليس فقط كجزء من تهويد القدس ، إنما ربما للاستفادة من الكنس كأماكن حصينة لهم منثورة من حول المسجد الأقصى فى شبه طوق دائرى تتناثر عبره فى الوقت ذاته تكتلات استيطانية يهودية بين الأحياء الإسلامية ، يتبعها عبر دائرة أوسع مستوطنات ليست منثورة ، وإنما "ملضومة" و متتابعة بشكل يحيط القدس بالكامل ، يخنقها ، ويصد من يريد ان يدخل إليها ، ويترصد بكل من يتحرك فى داخلها .
    والكنس مثل الهيكل أماكن محصنة . ولقد كان الرومان ومن قبلهم البابليون قد أفرطوا فى تدمير الهيكل تدميرا شديدا ليس باعتباره مكانا دينيا يخالف عقيدتهم ، ولكن باعتبار أن اليهود كانوا يستخدمونه كقلعة وحصن . من أجل هذا كان التمادى فى تدميره وحرقه وتخريبه .
    الهيكل الأول طبقا لبعض المراجع دمره نبوخذ نصر البابلى قبل الميلاد بأكثر من 500عاما واستولى على كل ما كان فى داخله من نفائس ، كما استولى على تابوت العهد (المحفوظ فيه ألواح التوراة) كيدا فى اليهود ، وقيل أنه قد ألقى به فى مكان مجهول .
    الهيكل الثانى تم هدمه سنة 70م على يد القائد الرومانى "تيطس" وكانت إضطرابات قد ظهرت من اليهود فى القدس التى كان يحكمها الرومان فى تلك الفترة من أواخر حكم الإمبراطور الرومانى الشهير "نيرون" الذى انتحر فى العام نفسه بينما كانت روما تجهز جيشا لتأديب اليهود ، أما قائد ذلك الجيش فهو القائد العسكرى الرومانى "تيطس" الذى تصادف أن صار والده "فسبسيان" هو الإمبراطور خلفا لـ"نيرون" ، وقد تعامل "تيطس" بعنف شديد مع اليهود محرقا هيكلهم ، حيث اعتبر أن اليهود يتحصنون بداخله فدمره تماما وأيضا دمر القدس وقتل أعدادا كبيرة من اليهود . ثم من بقى منهم حيا اقتادهم إلى روما كعبيد .
    إلا أن بعضهم قد هرب إلى "الحجاز" حيث أقام معظمهم فى "خيبر" ، وكذلك فى "يثرب" (المدينة المنورة) .
    وهى محطات تاريخية كان مرورنا السريع عليها هنا باعتبارها تبعث بظلالها على المدينة المقدسة اليوم ، وإن كان الماضى بأكمله يحتاج لدراسة منفصلة حوله سنقدمها فى كتاب آخر إن شاء الله ، إنما ما يهمنا هنا منه هو أنه مثلما كان الهيكل والكنس فى الماضى أماكن إسرائيلية محصنة وليست مجرد أماكن للعبادة ، فكذلك إقامتهم للكنس الآن تنطلق فى بعض الأحيان من الهدف نفسه ، فتتابع إقامة الكنس من حول المسجد الأقصى كأنها "حزام" أو "طوق" يلتف حول عنق إنسان ويزداد تضييقه من حوله لكى يخنقه ، هو أمر لا يجب الاكتفاء بالنظر إليه تحت تسمية "تهويد القدس" ، بما يعنيه من إضفاء الطابع اليهودى عليها ، ولا فقط باعتبار أن العديد من الكنس قد تمت إقامته عبر احتلال مبانى تابعة للأوقاف الإسلامية ، وإنما أيضا لا بد من النظر إلى تلك الكنس انطلاقا مما تمثله ـ بالذات فى المنطقة العربية ـ من نقاط يمكن الانطلاق منها إلى المسجد الأقصى فى حالة وجود مواجهات ، فمنها كنس تلتصق بسور المسجد الأقصى مباشرة مثل الكنيس الذى أطلقوا عليه اسم "المبكى الصغير" والذى إقيم مكان "رباط كرد" الملتصق تماما بالسور الغربى للمسجد الأقصى ، فتحول هذا الرباط إلى كنيس يشارك فى تهديد المسجد الأقصى بعد أن كان قد أقيم أصلا كـ "رباط" مخصص للمجاهدين ، فـ "الرُبط" مشتقة من كلمة "رباط" أى جهاد ، حيث كان يتم استخدامها كأبراج للمراقبة يتم إقامتها فى مناطق جديرة بالحماية ، وتخصيصها لإقامة المجاهدين ، ثم صار الصوفية يستعملونها باعتبار أنهم يخوضون جهادا روحيا ، وتم استخدامها أيضا كمكان يقيم فيه زوار المسجد الأقصى القادمين من أماكن بعيدة . إلى أن حول الإسرائيليون رباط "كرد" الذى كان يحمى المسجد الأقصى إلى "كنيس" يشارك فى محاولات الإنقضاض عليه .
    كذلك أقام الإسرائيليون بالقرب من المسجد الأقصى كنيسا آخرا داخل أحد مبانى الأوقاف الإسلامية فى منطقة حمام "العين" التاريخية ، وقد قامت السلطات الإسرائيلية باحتلاله وتحويله إلى كنيس يسمى "خيمة إسحاق" . وهذا الكنيس بينه وبين الأقصى مسافة قصيرة جدا هى فقط 50 مترا ، وموجود فى البلدة القديمة داخل سوق القطانين الذى يؤدى إلى المسجد الأقصى مباشرة .
    والأهم من كل هذا هو أن كنيس " خيمة إسحاق" ـ كما ذكرنا فى حلقة سابقة ـ يتمتع بخاصية خطيرة جدا هى إمكانية الوصول منه إلى المسجد الأقصى من تحت الأرض باستخدام شبكة الأنفاق التى أقامها اليهود من تحت المسجد الأقصى إلى مناطق إسرائيلية . ولقد تم افتتاح هذا الكنيس رسميا عام 2008 وسط إجراءات أمنية شديدة جدا بسبب وجوده فى الحى الإسلامى بداخل البلدة القديمة ، حيث وصل الأمر إلى منع خروج سكان المنطقة من بيوتهم فى ذلك اليوم كجزء من إجراءات تأمين افتتاح الكنيس .
    ــ هل هناك كنس أخرى ؟
    ● كنيس "فخر إسرائيل" الذى أعلنوا عن البدء فى تشييده بالبلدة القديمة على مسافة مائة متر فقط من "كنيس الخراب" ، فإذا كنا قد ذكرنا فى حلقة سابقة أن كنيس قدس النور فوق المدرسة التنكزية التى تُعتبر جزءا من المسجد الأقصى هو أحد أخطر الكنس لأنه على جزء من مبانى المسجد الأقصى ، إلا أن كنيس "فخر إسرائيل" يشكل خطرا من نوع آخر هو أنه سيكون أكثر ارتفاعا من كنيس الخراب وكذلك أكثر ارتفاعا من قبة الصخرة نفسها ، حيث سيصبح أعلى مبنى فى البلدة القديمة ، وما يحمله هذا الارتفاع هو ليس فقط مجرد ملامح تهويدية ، إنما هو ارتفاع له فى الوقت ذاته أهداف أمنية أو قتالية حيث سيكشف هذا الكنيس المسجد الأقصى بساحاته ومبانيه بما يسمح برصد سهل لما يدور فى مختلف المناطق المفتوحة من المسجد الأقصى .
    ــ هل ما زالت هناك كنس أخرى ؟
    ● لا تحتمل المساحة أن نستطرد فى ذكر أسماء الكنس . فقد تجاوز عددها الـ 60 كنيسا حتى لحظة كتابة هذه السطور ، ومن غير المستبعد أن يزداد عددها حين يصبح الكتاب جاهزا للتداول .

    القدس اليوم
    فى حالة حرب
    ــ وهل هناك أخطار أخرى ؟
    ● من بعد "طوق" الكنس التى تحيط بالمسجد الأقصى نجد طوق المقرات الأمنية ومراكز الشرطة وما يسمى بحرس الحدود والتى ازدادت أعدادها بدرجة تجعلها قادرة على تحويل محيط المسجد الأقصى ومدينة القدس إلى ثكنة عسكرية بسرعة هائلة . مع ملاحظة أن الشرطة الإسرائيلية وبمشاركة من الجيش تقوم من حين إلى آخر بعمل تدريبات لاقتحام المسجد الأقصى ، وهى تدريبات يتم إجراؤها فى مناطق مفتوحة مع استخدام مجسم للمسجد الأقصى وأسواره للمزيد من الدقة فى التدريب .
    فما يحدث فى القدس هو حرب على حد تعبير الشيخ رائد صلاح حين وصف الأحوال فى القدس قائلا :
    "لا نبالغ إذا قلنا الآن أن القدس كأنها في حرب .
    هدم البيوت الذي يجري الآن فى القدس لا يقع إلا فى الحروب .
    تهجير الناس من مدينة القدس لا يقع إلاّ فى الحروب .
    وضع اليد بشكل سافر وقبيح وعلنى على الأراضى والعقارات والمقدسات، أيضاً لا يقع إلاّ فى حالات حروب".
    هذا التوصيف العميق الذى وضع الشيخ رائد صلاح يده عليه نستطيع أن نضيف إلى ملامحه ما سبق أن ذكرناه حول أن من بين استعداداتهم للحرب هو حفر أنفاق تبدأ من تحت المسجد الأقصى ثم تصل إلى مستوطنات وكنس لهم.
    كما نسجل أيضا أن الفرق ليس كبيرا بين هدم البيوت بنيران الاسلحة فى الحرب ضد غزة ، وبين هدمها بالجرافات فى القدس . تعددت الوسائل والهدم واحد والتشريد واحد والعدو واحد .
    الجهة التى ترتكب الجرائم واحدة ، تريد منع الحياة فى غزة وتريد منع الصلاة فى القدس وتريد منع الكرامة فى الأمة العربية ، لكن يأبى الشرفاء أن يجعلوها تنال هذا ، على الرغم من أن الكثيرين منا فى غفلة شديدة عما ترتكبه إسرائيل بالذات ضد القدس والمسجد الأقصى .

    "خَدَر العالم العربى"
    وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق "شارون" قد تحدث مرة فى أحد الحوارات الصحفية قائلا : "أخشى أن يظهر صلاح الدين جديد فى العالم العربى والإسلامى" ، فإن الصحفية التى كانت تجرى الحوار معه قد ردت عليه قائلة : "ولكن العالمين العربى والإسلامى فى حالة صعبة من التمزق والانحلال" ، فإذا بتعليقه العميق قد تضمن وقتها قوله : "فى مثل هذا المشهد العربى والإسلامى ظهر صلاح الدين" .
    ــ وكيف كان مشهد الأمة حين ظهر صلاح الدين ؟
    ● إذا نظرنا لمشهد الأمة الإسلامية فى الفترة التى سبقت مباشرة صلاح الدين فسنجد على مستوى الحكام تفاصيل شبيهة جدا بأحوالنا اليوم ، صحيح أن المساحة لا تحتمل ذكر التفاصيل ، إلا أن المؤرخ الكبير "إبن الأثير" الذى عاش أيام القائد صلاح الدين قد تمكن من تلخيص الأحوال وقتها فى جملة محكمة قال فيها : "إختلف السلاطين ، فتمكن الفرنج من البلاد" .
    أما حال الشعوب فكانت مستحقة للوصف الذى قال فيه أن مما ساعد الصليبيين على التوسع فى الأراضى العربية وكان سلاحا أشد فتكا من قلاع الصليبيين فهو "خَدَر العالم العربى" .
    فالحكام مختلفون والشعوب غافلون عن قضايا الأمة حيث لكل منهم شأن يلهيه . البعض بالغرق فى الشهوات ، والبعض الآخر باللهاث وراء الفتات لسد الرمق .
    ــ هى أجواء شبيهة إذن بما نحن عليه الآن .
    ● مما تضمنه المشهد أيضا قبيل ظهور صلاح الدين أمرا آخرا هو من الأمور التى تعجل بظهور صلاح الدين . تمثل هذا الأمر فى طليعة من المخلصين الذين حاولوا تمهيد الأرض وإيقاظ الوعى ، منهم إسم نسيه الكثيرون هو "أبو الفضل بن الخشاب" وهو قاض من حلب ، كان قبل أن يصل إلى فكرة المقاومة المسلحة المباشرة ، قد إتجه إلى العمل على ايقاظ الغافلين ، فتجمع الكثيرون من حوله يعقدون الاجتماعات ، ويتحدثون إلى الناس فى المساجد يطالبونهم بالغيرة على المقدسات ، ويحثونهم على التحرك ضد الغزاة من ناحية ، وضد الحكام الظالمين من ناحية أخرى ، فإذا ما قام به هو ورفاقه وآخرون مثلهم ، يصبح من الأمور التى ساعدت على أن يصل إلى الحكم بعد فترة رجالا عادلين .
    ولقد سبقه منذ بدايات الحروب الصليبية ، وكان رائدا فى العمل على إيقاظ الغافلين وقتها "أبو سعد الهروى" قاضى قضاة دمشق ، وهو من أصل "أفغانى" ، وكان قد بدأ بمحاولة إيقاظ الحكام المسلمين فى بغداد لإنقاذ الشام والقدس ، حيث ذهب لمقابلة الخليفة فى بغداد باعتبار أن تنبيه الحاكم هو نوع من أعمال المقاومة ، لكنه أدرك بسرعة وقتها عبر التجربة ألا أمل فى الحكام المتشبثين بكراسى الحكم ورغد العيش ، فاتجه فى دعوته من أجل إنقاذ المدينة المقدسة إلى الناس لتوعيتهم ، إدراكا منه أن الناس العاديين فى مختلف الدول الإسلامية لا يعرفون بما جرى للقدس ، خاصة أن وصول المعلومات فى ذلك الزمن كان بطيئا قبل تطور وسائل الاتصال ، وإن كنا لا نغفل أننا حاليا وعلى الرغم من التطور الهائل فى وسائل الاتصال والإعلام ، إلا أن الكثيرين اليوم لا يدركون حقيقة الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى ، حيث أن غالبية ما تتناوله وسائل الإعلام هى أمور تؤدى إلى إلهاء الناس فى قشور الدين أحيانا وفى الفضائح والإباحية أحيانا ، وكذلك فى التعصب الكروى أحيانا أخرى .
    ما علينا ، فإن القاضى أبو سعد الهروى قد قرر التوجه لإيقاظ الشعوب وإعلامهم بالحقيقة ، مستخدما أدوات ذلك العصر ، مثل الذهاب والتحدث بين التجمعات فى المساجد ، لأن مجرد توصيل المعلومات الحقيقية للناس حول أحوال المقدسات وانتهاكات الأغراب ضد الأوطان ، وإعلامهم بمدى تهاون الحكام فى التعامل مع الفرنج ، كل هذا كان يمثل خطوة هامة لتمهيد الأرض من أجل التفاعل والوقوف خلف صلاح الدين فيما بعد .
    لذلك فأيضا اليوم ومع اختلاف الوسائل ، فلا يجب الاستهانة بأى دور لإيقاظ وعى الناس مهما بدا دورا متواضعا ، لأن من مجموع ما يقوم به كل فرد يتم توفير حالة من الاستعداد للدفاع عن المقدسات ، حتى لو ظهر هذا الدور فى مجرد توضيح ما هو المسجد الأقصى ، وما هو الحال الذى صار عليه ، فلا يجب انتظار صلاح الدين اليوم ، إنما يجب العمل على ظهوره .
    ــ كيف ؟
    ● بالمحافظة على جذوة فكرة المقاومة وضرورة الدفاع عن المقدسات . فظهور صلاح الدين يحتاج لتجهيز الأرض الصالحة لاستقباله ، فمن أجل أن يوجد بطل فإنه من الضرورى على حد تعبير الكاتب الكبير يوسف إدريس ، لا بد لهذا البطل من أن يعيش ويترعرع فى ظل إحساس عام بضرورة البطولة , بروعة البطولة . لا مجد للبطولة بلا مجد للكرامة ، بلا مجد للشرف ، بلا مجد للعمل الصالح ، بلا جو تُلعن فيه اللا بطولة ، تجتث كالحشائش الضارة منه ، وتجتث معها حشائش ضارة أخرى كالجُبن ، كالتفاهة ، كالنفاق ، كالكذب . ولا يمكن تمهيد الأرض للبطولة أو المقاومة إلا مع توفير المعلومات .
    لقد كان إعلام الناس بالمدى الذى وصل إليه انتهاك المقدسات هو أحد الوسائل لمحاربة الصليبيين .
    ومن جديد ومع تغير الغزاة من الصليبيين بالأمس ، إلى الصهاينة اليوم ، فإن وسائل الإعلام الموجودة حاليا عليها القيام بهذا الدور ، وإذا أغفل الإعلام القيام بهذا الدور فإن الإعلام الجديد الآن متمثلا فى التواصل عبر شبكة الإنترنت قد وفر للفرد العادى وسيلة يستطيع من خلالها أن يساهم فى الدفاع عن المسجد الأقصى عبر نشر المعلومات المتعلقة بما وصل إليه الحال فيه وتحته ومن حوله .

    اليونسكو وتفكيك المسجد الأقصى
    مثل المعابد الفرعونية
    وأحد المعلومات الغائبة عن الكثيرين حول المسجد الأقصى والتى من المهم أن يدركها كل مسلم اليوم هى أن إسرائيل تخطط لإمكانية استخدام الحيلة حين يقرروا تنفيذ التخلص من المسجد الأقصى ـ والعياذ بالله ـ .
    فهم يروجون لفكرة أن المسجد الأقصى مهدد بالانهيار نتيجة الحفريات ، وهو بالطبع أمر مفزع بشدة ، إنما هم فى ترويجهم لهذا الأمر يهدفون إلى أن يعتبر المسلمون أن أى شئ آخر سوى الهدم من الممكن أن يكون هو الأفضل ، خاصة مع نجاح الدعاية الصهيونية فى تضليل عدد كبير من المسلمين حول المقصود بالمسجد الأقصى ، حيث لم يعد الكثيرون يدركون أن المسجد الأقصى هو الأرض بأكملها المحاطة بالسور والمتعارف على تسميتها بالحرم القدسى . لم يعد الكثيرون يستوعبون كيف أن ما يقدسه المسلمون هو المكان وليس مجرد الجدران . لم يعد الكثيرون يلاحظون أن المسجد الأقصى منذ أسرى الله بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إليه هو الأرض وليس مجرد مافوق هذه الأرض من مآذن ومبانٍ وقباب . لم يعد الكثيرون يلاحظون أن الأرض هى المقدسة ، وأنه حتى ولو على فرض أن تشققات قد تلحق بالمبانى فإن مواجهة هذا الأمر يكون بإعادة ترميمها ، وليس بنقل مبنى المسجد إلى مكان آخر .
    ــ ما المقصود بـ "نقل المسجد الأقصى" إلى مكان آخر ؟
    ● لقد روج الصهاينة لفكرة أن المسجد الأقصى مهدد بالانهيار لكى يصرخ المسلمون فيسمعهم العالم ، فتخرج إسرائيل بأحد الحلول التى من الوارد أن يتقبلها العالم وهو أن تتظاهر إسرائيل بأنها مستعدة لإعطاء المسلمين المبانى المقامة على أرض المسجد ـ وكأن المبانى هى المسجد وليست الأرض هى المسجد أصلا ـ ولقد جهز الإسرائيليون هذا الحل الذى تكتموا عليه حول أن يتعامل العالم مع مبانى المسجد الأقصى مثل ما جرى مع المعابد الفرعونية التى نقلها اليونسكو لإنقاذها من الغرق فى مياه السد العالى ، وأن تقوم "اليونسكو" بتفكيك ونقل مبانى المسجد إلى حيث يختار المسلمون ، إعتمادا على غفلة الكثير من المسلمين عن أن الأرض التى باركها الله سبحانه هى المقدسة وليس الجدران . وهذا الاقتراح بتفكيك مبان المسجد الأقصى وقيام منظمة اليونسكو بنقله هو ما يطلق عليه تعبير "الترانسفير العمراني" ، أى نقل المبانى . وكأن المسجد الأقصى هو كمعبد فرعونى ليس له مسلمون يؤمنون بقدسية مكانه ، على الرغم من أنهم يعلمون أن ما يقدسه المسلمون هو المكان المقامة فوقه المنشآت حتى ولو غفل بعض المسلمين عن هذه الحقيقة .
    فلقد تكرر كثيرا الكلام عن أن إسرائيل تحفر تحت المسجد الأقصى كى ينهار البناء ويتم هدمه ، وهو ما سعت إسرائيل نفسها إلى ترويجه كى يتم خلط الأوراق ويتوجه العرب والمسلمون بالشكوى إلى المجتمع الدولى فتتحول القضية إلى مشكلة تتعلق بالعمارة الفنية للمسجد الأقصى كتراث إنسانى ، فتتظاهر إسرائيل بالنيات الحسنة فتقترح حلا متناسبا مع المجتمع الدولى وصورتها فيه وهو أن يتم تفكيك مبانى المسجد الأقصى ونقله إلى حيث يشاء المسلمون ، مثلما تم نقل معبد أبوسمبل . وهى خطة تخلط الأوراق ، وتحول المسجد الأقصى من بناء مقام فوق أرض مقدسة إلى مجرد تراث إنسانى يجب الامتنان لموافقة الاحتلال الإسرائيلى على تفكيكه ونقله إلى مكان آخر .
    والإسرائيليون حين يقرروا الإعلان الصريح عن هذه الفكرة فإنهم بذلك لن يلقوا بالكرة إلى ملعب آخر فقط ، بل هم يعلمون بأنها فكرة كفيلة بتأجيج المزيد من العداوة بين المسلمين لما تتوقعه إسرائيل من أن الكثير من الحكومات العربية ستستريح إلى هذا الحل الذى يرفع عنهم الحرج فى مواجهة شعوبهم المغيب عن أكثرهم فكرة قدسية الأرض المباركة وليس الجدران المجتثة من فوق الأرض المباركة ، فما يتوقعه الإسرائيليون هو أن أكثر من دولة عربية أو إسلامية سوف تتمسك بأن النقل يجب أن يكون إليها ، فيزداد الانقسام ويتوه وسط الشجار صوت الذين ينبهون إلى حقيقة أن هذا معناه اغتصاب الإسرائيليين فعليا لأرض المسجد الأقصى وسط تأييد عالمى لما سيسوق له اليهود باعتباره حلا لفك الاشتباك بين المقدسات الإسلامية واليهودية .
    فى حين أن المسجد الأقصى هو الأرض التى أقيمت عليها الجدران ، والأرض لا يمكن نقلها . فالجدران تتهدم ويتم إعادة بنائها ، لكن المكان المقدس لا يمكن أن يتم نقله إلى مكان آخر . المقدس عندنا هو الأرض قبل الجدران ، هو المكان قبل البنيان .
    ليست القبة الذهبية هى التى لها مكانة فى نفوس المسلمين ، وإنما الصخرة التى تحتها والتى من أجلها أقيمت القبة والبناء المعمارى الفخم . إنها صخرة المعراج التى منها عرج الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى السموات العلا ، إلى سدرة المنتهى ، عندها جنة المـأوى ، إلى حيث رأى من آيات الله الكبرى .
    فالصخرة هى ما ندافع عنه وأرض المسجد الأقصى التى صلى فوقها الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إشارة إلى انتقال راية التوحيد فى ليلة الإسراء هى ما نتمسك به ، الأرض التى توجهنا إليها فى الصلاة من قبل التوجه باتجاه المسجد الحرام هى ما نريده وندافع عنه .
    ــ إذا كانت قدسية مبانى المسجد الأقصى عند المسلمين ترتبط بالبقعة نفسها المقام عليها فوق هضبة جبل "موريا" (أى الجبل المُختار) فهل اليهود يمكن أن يشيدوا الهيكل حسب التصميم الذى حددوه فى بقعة أخرى ؟
    ● لقد سبق أن روجت إسرائيل ، على سبيل التمويه ، لفكرة تتضمن أن هناك عدة أماكن سوف يختاروا أحدها لإقامة الهيكل ، مثل إقامته على أعمدة مرتفعة ناحية حائط البراق ، أو إقامته بالقرب من المسجد الأقصى ، أو أن يتم التخلص من المسجد الأقصى تماما بكل منشآته لإقامة الهيكل .
    وهم يعلمون أن الاحتمال الأخير الذى يتضمن التخلص تماما من كل منشآت المسجد الأقصى هو مبتغاهم ليحل هيكلهم مكانه إنطلاقا من زعمهم بأن الهيكل فى الماضى كان مقاما فى البقعة ذاتها ، إنما هم يتظاهرون من حين إلى آخر بأنهم يريدون البحث عن حل يقبله المسلمون فيما يتعلق بالمسجد الأقصى وينثرون من حين إلى آخر روايات حول أن هناك أفكار يحاولون التوصل إليها لإقامة الهيكل فى مكان آخر ، وليس مكان المسجد الأقصى ، بينما هم يعلمون جيدا أن مثل هذا الكلام ما هو إلا استخدام لاسلوب الخطوة خطوة عبر التظاهر بالبحث عن حلول ، بينما هم يعلمون أنه طبقا لعقيدتهم فإنهم يريدون أرض المسجد الأقصى بأكملها خالية ، مع ذلك فإنهم يشتتون المسلمين عبر التظاهر بالبحث عن حلول .
    ــ ما هى الأولوية عندهم داخل أسوارالمسجد الأقصى إذا قرروا تنفيذ فكرة التخلص من مبانى المسجد الأقصى تدريجيا والعياذ بالله ؟
    ● "قبة الصخرة" هى أهم مبنى يريدون التخلص منه أكثر من مبنى الجامع القبلى (الذى يخصه بعض العامة بتسمية الأقصى فى نوع من الخطأ الشائع) ، وجزء من التشويش الذى تقوم به إسرائيل فيما يتعلق بقبة الصخرة يعود إلى أن الصخرة المشرفة التى تحت القبة كما ذكرنا من قبل هى أهم الأماكن التى تريد إسرائيل الاستيلاء عليها لأنها فى نظرهم هى قدس الأقداس ، وهى أهم جزء فى الهيكل الذى كان والهيكل الذى يريدون له ان يكون فى مكان المسجد الأقصى بمختلف أجزائه .
    ولأهمية قبة الصخرة لديهم كمكان لقدس الأقداس كما يعتقدون ، بالتالى ربما يصبح أول مبنى مسقوف من مبانى المسجد الأقصى الذى سيحرصون على البدء بالتخلص منه ، ثم من بعده مختلف المبانى القريبة إليه ، باعتبار أنه طبقا للمجسم الذى قاموا بتصميمه اعتمادا على روايات قديمة ونصوص وأشكال مرسومة فإن مكان قدس الأقداس بالهيكل هو فى تلك البقعة حيث يكون البناء بالعرض وليس بالطول باعتبار أن الدخول إلى الهيكل يكون من الشرق .
    أما البقعة التى يوجد بها الجامع القبلى فطبقا لتصميم الهيكل كما يظهر فى مراجعهم فإن مكانها عبارة عن ساحة متسعة وليس مبانٍ ، بالتالى فربما يتظاهر الإسرائيليون لبعض الوقت بأن لا مانع لديهم من الإبقاء على الجامع القبلى الذى نجحت الدعاية الصهيونية الخفية فى أن تجعل الكثير من المسلمين يظنون أنه هو وحده المسجد الأقصى ، بالتالى قد يتظاهر الإسرائيليون لبعض الوقت بإمكانية الإبقاء عليه ، وكعادتهم ينالوا ما يريدون من بقية أرض المسجد الأقصى بما فيها الأرض التى يوجد عليها مبنى قبة الصخرة كى يقيموا هيكلهم ثم بعد الانتهاء من خطوتهم الرئيسية ـ والعياذ بالله ـ يتحركون باتجاه الخطوة التالية مع وضع سيناريو آخر يناسب التخلص من الجامع القبلى من أجل تحويل أرضه إلى ساحة متسعة طبقا للمخطط الكامل الذى وضعوه للهيكل وساحاته فوق كل المسجد الأقصى بكامل مبانيه وساحاته .
    من أجل هذا يعمل الإسرائيليون على أن تنقرض حقيقة أن الأرض التى أقيمت عليها مبانى المسجد الأقصى هى المقدسة عند المسلمين .
    يريدون أن تنقرض المعلومات التى توضح أن الجدران بما فيها من عمارة باسقة هى تجديدات فوق أرض المسجد الأقصى الذى صلى فيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالأنبياء خلال رحلة الإسراء ، وأن الصخرة التى أقيمت فوقها القبة الذهبية هى نقطة الانطلاق التى عرج منها حبيبنا صلى الله عليه وسلم فى الليلة نفسها خلال المعراج إلى السماء .
    يريد الإسرائيليون أن تنقرض الكتابات التى تتضمن أن أرض المسجد الأقصى الحالية هى الموضع الذى أقيم فيه المسجد الأقصى الأصلى بعد أن أقام "سيدنا آدم" المسجد الحرام فى مكة ، وأن أرض المسجد الأقصى كاملة بكل ما فى داخل الأسوار المحيطة بمبانيه هى مكان مقدس لدينا لا يمكن أن نقبل عنه بديلا ، وأن ارتباط المسلمين بالأقصى ليس ارتباطا بآثار وجدران ، وإنما ارتباط بأرض مقدسة تمت إقامة تلك المبانى فوقها تعظيما وتوقيرا لقداسة المكان المذكور بالإسم عبر آيات القرأن الكريم مقترنا بالمسجد الحرام أهم المقدسات الإسلامية ، وحيث حددت الآيات بالنص أن الله قد بارك حوله لقوله سبحانه وتعالى فى سورة الإسراء : "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله " .
    إنما هم يريدون كالمعتاد على طريقة الخطوة خطوة أن يتظاهروا بأنهم يحاولون العثور على حلول ، كما أنهم يقومون بتضييع الوقت فى الكلام حول تلك الحلول كنوع من التظاهر بمحاولة استنفاذ مختلف الوسائل وهم يعلمون انهم سيستقرون على الرأى الأوحد الذى لا يقبلون بسواه وهو التخلص من المسجد الأقصى بكل ما فى داخل أسواره من مبان وإقامة الهيكل مكانه . والإسرائيليون يعلمون أن الشعوب الإسلامية حين يتم توعيتها بالحقيقة فإنها لا يمكن أن تقبل بهذا . لذلك يواصل الإسرائيليون بتكتم استكمال استعداداتهم للحسم العسكرى عن طريق استخدام العنف فى الوقت الذى يرونه مناسبا ، وبالطبع سيتولد عن العنف الإسرائيلى عنف مضاد من المسلمين دفاعا عن الأرض المقدسة .

    الحرب النفسية عبر الإنترنت
    وإذا كان التنبؤ بالحرب فى القدس هو أمر مطروح فى المستقبل القريب ، إلا أننا نعود إلى المقولة البليغة للشيخ رائد صلاح التى يذكر عبرها أن ما تعانى منه القدس اليوم يجعلها تبدو وكانها فى حالة حرب ، ونضيف إلى ما رصده الشيخ رائد صلاح فى القدس من الملامح الشبيهة بالحروب حيث يتم تهجير لسكان واستيلاء على ممتلكات ، فنشير إلى ملمح آخر من ملامح ما يجرى أثناء الحروب يتعلق بوضع القدس اليوم .
    هذا الملمح الذى نشير إليه هو قيام الإسرائيليون باستخدام وسائل الحرب النفسية بأشكال متعددة .
    فما تقوم به الدعاية الصهيونية من استخدام شبكة الإنترنت فى التسلل عبر مواقع لها صفة عربية وتمويل أو توجه صهيونى من أجل بث أفكار معينة ضد قدسية المسجد الأقصى هو نوع من الحرب النفسية .
    ففى الوقت الذى تروج فيه إسرائيل لأقاويلها المزعومة حول حقها فى المسجد الأقصى تحت اسم أنه جبل الهيكل ، فإن هناك منابر عربية تقوم عبر الإنترنت بالتشكيك فى قدسية المسجد الأقصى ومكانته وفضائله عند المسلمين .
    فأحد المواقع العربية يقوم بترديد ما تبثه افتراءات صهيونية من نوعية قولهم مثلا أنه لم تكن هناك مكانة للقدس فى الإسلام قبل حكم الأمويين ، وأن الخليفة الأموى عبد الملك بن مروا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 12:04 pm