الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الحلقة الثانية من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 181
    نقاط : 510
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    الحلقة الثانية من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 25, 2010 5:49 am

    يؤدى اليهود الصلاة اليهودية تحت أرض المسجد الأقصى فى ثلاثة كنس هى: كنيس "مقابل قدس الأقداس"، وهو يحمل هذا الاسم باعتباره موجوداً بالقرب من أسفل قبة الصخرة التى يعتبرون أنها كانت حسب زعمهم موقع "قدس الأقداس" بالهيكل اليهودى، وكنيس "قنطرة ويلسون" تحت المدرسة "التنكزية" التى هى جزء من المسجد الأقصى.

    أما الكنيس الثالث فهو كنيس أقاموه مكان "مصلى المدرسة التنكزية" نفسه، وهذه المدرسة جزء من المسجد الأقصى، إنما تتميز بأن لها بابا من ناحية حائط البراق من خارج المسجد، ولها فى الطابق الأعلى باب يؤدى إلى المسجد الأقصى، وهم يدخلون حاليا من الباب الخارجى، إنما يجهزون فى الوقت ذاته لكى يحتل الكنيس الطابق الأعلى أيضا. هذا أمر لا يمكن تصديقه، لكنه الحقيقة الواقعة على الأرض.

    وإذا اقتربنا لنقل بعض التفاصيل حول الكنس الثلاثة نستطيع أن نشير إلى ما يلى:
    الكنيس المعروف باسم "مقابل قدس الأقداس" تعود تسميته لأنه قريب جداً من الأرض التى تحت صخرة المعراج التى عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء خلال ليلة الإسراء والمعراج، وهى الصخرة التى أقيمت فوقها القبة الذهبية الشهيرة، وهى الصخرة التى يعتبر اليهود أنها قدس الأقداس بالنسبة لهم فى الهيكل.

    على أية حال فلأن قدس الأقداس طبقا لعقيدتهم لا يدخله سوى الحاخام الأكبر، لذلك فقد حرصوا عند اختيار مكان الصلاة لهم فى كنيس "مقابل قدس الأقداس" تحت أرض المسجد الأقصى، حرصوا على ألا يجعلوه تحت قبة الصخرة، وإنما بالقرب فقط منها لكى لا يدخلوا إلى قدس الأقداس باعتبار أن دخولهم إليه محرم على اليهود العاديين.

    وهذا الكنيس كانت مؤسسة الأقصى قد فضحت قيام الحكومة الإسرائيلية بتجهيزه قبل افتتاحه بحوالى عام، إلا أن الحكومة الإسرائيلية وقتها قد رفضت الاعتراف بحقيقة تجهيز هذا الكنيس، إلا أنها قد عادت وأعلنت عن وجوده بعد الانتهاء منه، حيث تم افتتاحه فعليا عام 2007.

    وكثير من المسلمين لا يعلمون شيئا عن هذا الكنيس، على الرغم من أن الزعماء الدينيين المقدسيين قد أفزعهم أن يتم هذا الأمر المهول دون أن يعلم المسلمون به فحرصوا بمجرد أن اكتشفوا التجهيزات لهذا الكنيس أن يعملوا على توصيل المعلومة للعرب كى يتحركوا، وبالفعل قام وقتها وفد من علماء القدس وعلى رأسهم الشيخ عكرمة صبرى خطيب المسجد الأقصى بزيارة للقاهرة حاملين مذكرة كتبها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطينى تضمنت المعلومات المتعلقة بهذا الكنيس تحت المسجد الأقصى، كما تضمنت معلومات عن العديد من الحفائر الإسرائيلية الأخرى تحت المسجد الأقصى أيضا، وقاموا بتسليم المذكرة إلى كل من شيخ الأزهر، وإلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وكذلك إلى مندوبى الدول العربية بالجامعة.

    ــ وماذا حدث بعد تسليم هذه المذكرة إلى مندوبى جميع الدول العربية، وإلى أمين الجامعة العربية، وإلى شيخ الأزهر الذى يرأس أكبر مؤسسة إسلامية؟

    لا أجد التعليق الملائم، لكن الصور تنطق بأن الصلاة اليهودية تتم تحت أرض المسجد الأقصى.

    ننتقل إلى الكنيس الذى يحمل اسم "قنطرة ويلسون" وهو موجود أسفل المدرسة التنكزية وهى جزء من المسجد الأقصى المبارك كغيرها من المدارس التى كانت الدراسة فيها تجعل من المسجد الأقصى منارة للعلم، وهى مدرسة موجودة عند السور الغربى للمسجد الأقصى. ويقع كنيس "قنطرة ويلسون" تحت المدرسة من ناحية حائط البراق (الذى يعتبروه حائط المبكى لهم). ويحمل المكان اسم الباحث البريطانى تشارلز ويلسون منذ أن اكتشفه قبل الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين بفترة طويلة، وتحديدا فى عام 1865، ضمن مشروع خلال تلك الفترة لاستكشاف القدس وفلسطين وتوزيع المياه فيها تاريخيا. ولقد قام اليهود بتحويل المكان إلى كنيس لهم وتم افتتاحه عام 2006 وأصبح مكانا لإقامة الطقوس الدينية اليهودية وحفلات الزواج والبلوغ.

    أما الكنيس الثالث فأقاموه فى مصلى المدرسة التنكزية نفسه والمصلى موجود فى الطابق الأرضى، وكما قلنا فإن المدرسة معروفة باسم المحكمة الشرعية وهى جزء من المسجد الأقصى، تقع على سوره الغربى الذى تسيطر عليه قوات الاحتلال ضمن سيطرتها على حائط البراق بمجرد احتلال القدس عام 1967 وتحويله إلى حائط المبكى.

    والجوامع فى الإسلام لا تقتصر على كونها مكانا للصلاة فقط، وإنما هى أيضا مكان للعلم والتعلم، مثلما كانت دروس العلم تتم بداخل ساحات الجامع الأزهر بالقاهرة، كذلك فإن المدارس الموجودة بالمسجد الأقصى هى جزء منه حيث لم يكن الأقصى مكانا للصلاة فقط، وإنما كان منارة للعلم يدرس ويعتكف فيه العلماء ومنهم الإمام الشافعى، والعالم الكبير أبو حامد الغزالى الذى كتب كتابه الشهير "إحياء علوم الدين" أثناء اعتكافه بإحدى المدارس المقامة داخل أسوار المسجد الأقصى.

    والمدرسة التنكزية هى جزء من المسجد الأقصى مثل غيرها من مدارس المسجد، لكنها تتميز بأن لها مدخل من خارج المسجد (من ناحية السور الغربى) ومدخل آخر يؤدى إلى ساحة المسجد الأقصى. بالتالى فمن أجل هذه الميزة التفت اليهود إلى أهمية موقعها فاستولوا عليها منذ عام 1968 أى بعد الاحتلال بعام واحد، أما الغرض الذى كانوا قد استخدموها فيه فهو قيامهم بتحويلها إلى مقر عسكرى لقوات الأمن الإسرائيلى، بما يسمح لهم بالدخول مباشرة إلى المسجد الأقصى عند الاقتحامات العديدة التى كثيرا ما قاموا بها لتفرقة المصلين حين يتظاهرون بداخل المسجد الأقصى عقب الصلاة سواء صدا لمحاولات اليهود اقتحام المسجد الأقصى والصلاة فيه أو احتجاجا على أية أمور احتلالية أخرى.

    وهذه المدرسة التنكزية تحمل اسمها نسبة للأمير تنكز الناصرى الذى أقامها فى زمن السلطان قايتباى، وهى من أوسع مدارس المسجد الأقصى لأنها قد أقيمت كمجمع متكامل مؤلف من عدة أجنحة حيث يشتمل على مدرسة ودار حديث، وخانقاة للصوفية، ورباط للعجائز من النساء.

    ولقد تم استخدام المبنى خلال الفترة العثمانية كمحكمة شرعية، من هنا صارت تعرف باسم المحكمة، ثم عادت بعد ذلك مدرسة لتعليم الفقه الإسلامى، وتم استخدامها أيضا كمقر لمفتى فلسطين الزعيم الكبير أمين الحسينى صاحب المواقف المشهودة ضد الاحتلال البريطانى وضد الإسرائيليين.

    ثم فى عام 2008 قام الإسرائيليون بتحويل مصلى المدرسة إلى كنيس، فإذا بآيات الذكر الحكيم المحفورة بالخط العربى الجميل على جدرانها تتداخل معها اللافتات الإرشادية المكتوبة باللغة العبرية المتعلقة بالمصلين اليهود فى المصلى الذى يعتبر جزءاً من أرض المسجد الأقصى.

    هل هناك أهوال أخرى؟
    ● بالفعل هناك أهوال أخرى تتعلق بهذا الكنيس نفسه فى المدرسة التنكزية، حيث يتم توسيعه خطوة خطوة تحت اسم كنيس "قدس النور". فنتيجة لموقع المدرسة الهام بأبواب للدخول والخروج باتجاه ساحات المسجد الأقصى وباتجاه الشارع من ناحية حائط المسجد الأقصى الغربى الذى يتواجد اليهود بكثافة عنده فى ساحة البراق، من أجل هذا الموقع الهام قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلى استكمال استخدام بقية طوابق المدرسة التنكزية ككنيس كبير، ثم إقامة طابق آخر جديد يعلوا البناء الحالى.

    إن تجاوزهم الحدود فيما يفعلوه بالمدرسة التنكزية ـ المعروفة بالمحكمة الشرعية ـ لا يتمثل فقط فى تحويل مختلف أجزائها إلى كنيس ثم كنيس أكبر، بينما المدرسة تمثل جزءاً من المسجد الأقصى، وإنما استكمال الكنيس فى الطابق الأعلى سيعنى أن المصلين اليهود الذين يدخلون إلى الكنيس من الباب الموجود خارج المسجد الأقصى سيتمكنون من الانتقال مباشرة إلى ساحة المسجد الأقصى فى نقطة تتوسط المساحة ما بين الجامع القبلى الذى يقف فيه إمام المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، وهم يسعون إلى ذلك تمهيدا لإقامة الصلاة اليهودية فى هذه الساحة تحت اسم اقتسام الأماكن بين اليهود والمسلمين فى المسجد الأقصى، وهو الأمر الذى تتكرر التصريحات حوله ليس فقط من الجمعيات الدينية اليهودية، وإنما أيضا من المسئولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الدولة موشيه كاتساف الذى كرر عدة مرات المطالبة بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، وهو الاقتراح الذى عادة ما يتم ذكره عقب المواجهات مع المقدسيين التى دائما ما تحدث عند المحاولات التى تتكرر من اليهود فى أعيادهم لاقتحام المسجد الأقصى والصلاة فيه باعتباره فى زعمهم مقاما مكان هيكلهم.

    تلك الأهوال
    ــ هل رئيس الدولة بنفسه هو الذى يطالب بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، أى أن السؤال هو هل هذا مطلب رسمى وليس مجرد مطلب للمتطرفين وحدهم؟
    ● هو مطلب تكرر على لسان الرسميين وغير الرسميين، من المتطرفين وغير المتطرفين.

    وعادة ما تكون مطالبتهم بالتقسيم بين المسلمين واليهود فى المسجد الأقصى مصحوبة بتشبيه الأمر بما جرى فى المسجد الإبراهيمى، وكأن ما جرى بالمسجد الإبراهيمى هو أمر مقبول من المسلمين، فى حين أن ما اقترفه اليهود ضد المسجد الإبراهيمى هو أمر يؤكد على طريقتهم فى التسلل خطوة خطوة، ففى كل مرة يطالبون بجزء، وبعد قليل يفتعلون مشكلة ليعلنوا من خلالها بأن الجزء قد ضاق عليهم ويريدون جزءا أكبر إلى أن يستولوا على المكان كله.

    بدأ اختطاف المسجد الإبراهيمى حين وافق المسلمون على أن يدخل اليهود من جزء يتم تخصيصه لهم فى أوقات محددة من أجل زيارة الضريح الذى يقال إن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام مدفون فيه هو وسيدنا إسحاق ويعقوب وزوجاتهم، على أن تكون المسألة مجرد زيارة لأبو أنبيائنا جميعا ولأبنائه الأنبياء الذين يشترك كل من المسلمين واليهود فى الإيمان بهم. ثم لما تحقق هذا للإسرائيليين، إذا بهم كعادتهم عند المطالبة بخطوة يؤكدون أن تحقيق هذه الخطوة هو منتهى أملهم، ثم ما أن يتم تنفيذها حتى يعملوا عبر كل الوسائل من أجل تنفيذ خطوة أخرى، إلى أن يحققوا ما يريدون كاملا.

    وحدث هذا تدريجيا فى المسجد الإبراهيمى بمدينة الخليل فى صحبة إجراءات زاعقة تم خلالها تهويد مدينة الخليل عبر الاستيلاء على بيوت وطرد سكان وإقامة مستوطنات وإغلاق شوارع كان يعيش فيها الفلسطينيون على مر السنين، وهى شوارع الأرض التى مشى فيها "خليل الرحمن" سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام خلال السنوات الأخيرة من عمره التى عاشها فى المدينة التى تعطرت نسائمها معه بفجر التوحيد، مما جعل ارتباط أهلها بها يحمل خصوصية ذلك الارتباط الغامض بالأماكن التى يطل فيها الماضى على الحاضر، والتى يقشعر فيها الحاضر حين تداهمه أيدى غاصبة تظن أن هناك إمكانية لافتعال تاريخ ووضع أرديته على ما لا يملكون، وهذا هو ما جرى من المغتصبين الإسرائيليين ضد مدينة "الخليل" وأهلها الفلسطينيين، والذى تجلى فى أبشع صوره فيما فعلوه بالمسجد الإبراهيمى، والذى لم يقبل به أبدا المسلمون فى "الخليل" مما جعل المدينة ساحة مواجهات متجددة باستمرار منذ احتلال الصهاينة للمدينة فى يونيو 1967.

    بالتدريج قررت سلطات الاحتلال أحقية زوار الضريح الإسرائيليين فى أداء الصلاة اليهودية داخل المسجد الإبراهيمى فى غير أوقات صلاة المسلمين.

    وبعد فترة صدر أمر عسكرى بأن يؤدى اليهود الصلاة داخل المسجد الإبراهيمى لمدة أطول.

    ومن بعدها قرر الحاكم العسكرى إدخال عدد من الكراسى لجلوس اليهود بالمسجد وخزانتين لحفظ التوراة. ثم قرار بتخصيص جزء دائم لليهود داخل المسجد.

    وبعد فترة قرار آخر بزيادة مساحة الجزء المخصص لصلاة اليهود داخل المسجد الإبراهيمى.

    وعادة ما كانت تلك القرارات يترتب عليها مواجهات شديدة مع المسلمين. حيث تواصل الشد والجذب على أرض المسجد الإبراهيمى ومدينة الخليل فى مشاهد تنوعت تفاصيلها، إنما اشتركت فى غايات اليهود التى اقترفوها عبر أهوال لا حصر لها.

    تلك الأهوال التى أخذت تتوالى تدريجيا إلى أن وصلت للذروة داخل المسجد بمشهد المذبحة الشهيرة عام 1994، التى ارتكبها المستوطن الأمريكى الأصل باروخ جولدشتاين الذى ما أن سجد المسلمون خلال صلاة الفجر فى رمضان حتى انهال على رؤوسهم بوابل من النيران، فكان السجود الأخير لـ 29 من المصلين الذين استشهدوا فى الحال، بالإضافة للعشرات من الجرحى.

    إنها أرقام كالمعتاد تغتال الأهوال، سواء فى لحظة المجزرة أو ما سبقها أو ما جاء بعدها.

    فلقد أغلقت سلطات الاحتلال المسجد لمدة نصف العام.

    ثم عند إعادة افتتاح المسجد الإبراهيمى نجحت السلطات الإسرائيلية اعتمادا على ضعف ذاكرة الناس فى أن تشيع أن تقسيم المسجد قد تم بعد المذبحة من أجل تجنب الاحتكاك بين اليهود والمسلمين.

    فى حين أن حقيقة ما قامت به سلطات الاحتلال كان مجرد استكمال إجراءات لتأمين اليهود، إنما اتخذتها تحت مسمى تأمين المسلمين، فأغلقت على المسلمين الأبواب واستخدمت الحواجز الحديدية وأجهزة التفتيش وقالت نحميهم، ووضعت كاميرات للمراقبة فى كل مكان وقالت نطمئن على أحوالهم وعلى عدم الاحتكاك بينهم وبين اليهود.

    ثم بعد وضع المتطلبات التكنولوجية للترتيبات الأمنية، فإن السلطات الإسرائيلية لم تعد تبرر ما تقوم به ضد المسلمين من أجل عيون اليهود وراحتهم، فالأذان صار من المعتاد منع رفعه، ووصول المسلمين إلى المسجد صار من المألوف عرقلته عن طريق الحواجز العسكرية على المداخل المؤدية إليه.

    إلى أن أعلن نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى فى مارس 2010 ضم المسجد الإبراهيمى للتراث اليهودى مستكملا بذلك ما اقترفوه ضد المسجد خطوة خطوة.

    فهم لا يصدرون قرارات ثم ينفذوها، إنما هم ينفذون فعليا أمورا يخططون لها دون إعلان عنها، ثم يعلنون تدريجيا عما فعلوه، ويتوجون جرائمهم بإصدار قرارات رسمية لتثبيتها. ونموذج استخدام سياسة الخطوة خطوة التى تعاملوا بها مع المسجد الإبراهيمى يمكن اعتباره بروفة أو نموذجا لنواياهم مع المسجد الأقصى.

    ولقد سبق تقسيم المسجد الإبراهيمى ثم ضمه للتراث اليهودى عملية استيطان حول مدينة الخليل وأيضا فى داخل المدينة وعلى حساب أهل الخليل الذين تعرضوا للطرد والتضييق عليهم فى مساكنهم وأراضيهم، وهى عملية مازالت مستمرة مع تنويعات فى أسباب الطرد والتضييق واستخدام القوة ضد السكان فى بيوتهم وما تتضمنه من ترويع.

    إن التخلص من الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم لإحلال مستوطنين يهود مكانهم بمدينة الخليل المنسية من ذاكرة الدول العربية، هى الطريقة نفسها التى تتبعها إسرائيل ضد سكان القدس، تمهيدا لجعل ميزان السكان يميل لصالح اليهود قبل الشروع الفعلى والعياذ بالله فى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود على طريق الاستيلاء عليه تماما، فهو المنهج الإسرائيلى الذى تمارسه فى القدس عن خبرة، والذى سوف نتناوله بالتفصيل فى الفصل الخاص بما تفعله إسرائيل من حول المسجد الأقصى.

    أما هنا فاستكمالا للحديث عما سمته إسرائيل بتقرير التراث اليهودى، فلا بد من أن نشير إلى أن إسرائيل فى مخططاتها ضد الأقصى قد ضمّنت ذلك التقرير بندا خطيرا جدا تتميز صياغته بدرجة عالية من التحايل من ناحية إسرائيل والغفلة من جانب العرب، حيث ورد فيه ضم أسوار القدس إلى التراث اليهودى، فإذا بالعرب يقومون بتسليط الضوء على ضم إسرائيل للمسجد الإبراهيمى ومسجد بلال بن رباح دون الاهتمام بضم أسوار القدس، ربما لأن كلمة ضم مسجد إلى التراث اليهودى هى كلمة تتسبب فى حد ذاتها فى قدر كبير من الصدمة.

    لكن الحقيقة أن ضم أسوار القدس إلى التراث اليهودى هو أيضا أمر شديد الخطورة لأنهم يقومون بالحفريات عند أجزاء كبيرة من أسوار القدس، ولأن أسوار القدس تتحد فى بعض الأجزاء مع أسوار المسجد الأقصى.


    أهوال وراء أهوال
    ــ هل يمكن أن يحقق الإسرائيليون ما يريدونه بمخططهم ضد أسوار القدس ونحن فى غفلة مثلما نفذوا مخططهم ضد المسجد الإبراهيمى، وهل فعلا أن ما شهده المسجد الإبراهيمى من تقسيم وصولا إلى ضمه للتراث اليهودى هو نفسه الأمر الذى يريدون تكراره ـ والعياذ بالله ـ مع أولى القبلتين وثالث المسجدين اللذين تشد إليهما الرحال ومسرى حبيبنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

    إن وقائع التاريخ تنطق أمام أعيننا بأنهم حين يبدأون فى تكرار الادعاء بأحقيتهم فيما هو مقدس عند المسلمين فإنهم لا يتوقفون عن السعى للحصول على ـ أو اغتصاب ـ ما ادعوا أنه حق لهم، فمن ذلك أيضا ما سبق أن اقترفوه من قبل ونسيه الكثيرون ضد حائط البراق الذى قالوا إنه حائط المبكى، بينما هو يمثل الحائط الغربى للمسجد الأقصى الذى ربط فيه سيدنا محمد "البراق" (البراق كلمة مشتقة من البرق تعبيرا عن السرعة) خلال رحلة الإسراء والمعراج، لكن اليهود زعموا أنه هو ما تبقى من هيكلهم وأخذوا يبكون عنده. ثم بدأوا بالتدريج يضعون مقاعد ليجلس عليها المصلون أمامه، ولحق هذا قيامهم بتركيب حاجز ليفصل بين النساء والرجال اليهود أثناء الصلاة، ثم إحضار موائد لوضع نسخ من التوراة فوقها. عندها تزايد اعتراض المسلمين لأن فى هذا تغيير لطبيعة المكان فبدأت المواجهات بين الطرفين، ووصل الأمر إلى اندلاع ما عُرف بثورة البراق عام 1929 التى استشهد فيها أكثر من مائة مسلم، كما سقط أيضا فيها أكثر من مائة يهودى قتيلا خلال المواجهات، فتم وقتها تشكيل لجنة من عصبة الأمم قامت بالتحقيق لتحديد ملكية الحائط فأثبتت اللجنة أنه وقف إسلامى، لكن انطلاقاً من التسامح الإسلامى يمكن لليهود أن يقفوا للصلاة أمامه إنما دون أن يحضروا معهم أدوات تتسبب فى تغيير طبيعة المكان. وظل هذا الوضع قائما إلى أن صارت القدس تابعة للأردن بعد حرب 1948.

    إلا أنه بمجرد أن وطأت أحذية جنود الاحتلال الإسرائيلى أرض القدس الشريف واحتلوا المدينة المباركة عام 1967 فكان أول شىء فعلوه هو الاستيلاء على حائط البراق والإعلان عن أنه هو حائط المبكى، ليس هذا فقط بل وقاموا بهدم 135 منزلا للمسلمين المقيمين إلى جواره من المقدسيين ذوى الأصول المغربية الذين كان أجدادهم قد جاءوا مع الناصر صلاح الدين مشاركين فى تحرير القدس، وأرادوا البقاء بعد النصر مجاورين للمسجد الأقصى فأوقف عليهم "صلاح الدين" وابنه "الأفضل" هذه المنطقة، من هنا حملت اسم حى المغاربة.

    إلا أن اليهود فى يوم احتلال القدس قد أمهلوا سكان الحى لمدة ثلاث ساعات فقط كى يغادروا بيوتهم. وبعدها فى الحال قام الاحتلال بهدم البيوت والمحلات ودور العبادة وتسوية أرض الحى بالكامل، أما البعض الذى رفض الخروج من الحى فقد صار مصيره الدفن وهو حى تحت الأنقاض التى قاموا بتسويتها، وصارت تمثل ما سموه ساحة المبكى من أجل الاحتفال بعيد نزول التوراة الذى كان قد حان موعده فى ذلك التاريخ. وبهذه الطريقة تم اغتصاب حى المغاربة وتحويله إلى ساحة المبكى التى يؤدى اليهود الصلاة فيها حتى اليوم على أنقاض بيوت وذكريات وجثث لأحفاد رجال كانوا قد شاركوا فى الجهاد لتحرير المسجد الأقصى والقدس من الصليبيين.

    واستكمالا لجعل هذه المنطقة بؤرتهم التى خططوا للانقضاض منها ذات يوم ـ والعياذ بالله ـ على المسجد الأقصى فقد قاموا وقتها أيضا بالاستيلاء على مفاتيح باب المغاربة الذى يتم الدخول إلى المسجد الأقصى منه فى هذه المنطقة، وهو أحد الأبواب العشرة التى يتم استخدامها للدخول إلى المسجد الأقصى.

    هذه الوقائع التاريخية تفوق الخيال.. هو واقع مثير للكراهية، مع ملاحظة أن الإحساس بوجع الجرح يبتره سرد الوقائع عبر إيجازها فى معلومات مختصرة مسبوقة أو متبوعة بتسجيل اليوم والشهر أو السنة التى وقعت فيها، فالإحساس بوطأة الانتهاك يزداد لهيبه عند من عاشوا أحداثه لحظة بلحظة. فمرارة أن يتم طرد إنسان من بيته كى يتمرغ غيره فى نعيمه هو أمر لا يمكن أن يستوعب أحد هول بشاعته مثل الذين كابدوه.

    أما مع استرجاعنا لملامح من هذا التاريخ الذى صار الآن نسيا منسيا عند الكثيرين فسنجد أنه فى جانب منه يمنحنا الفرصة لكى نطل بفهم على الحاضر الذى نتحدث عنه حول "المدرسة التنكزية"، فهو يؤكد لنا أن سياسة الخطوة خطوة فى تعامل اليهود مع المقدسات الإسلامية من الوارد جدا أن يتبعها استخدام للقوة الغاشمة حين يجدوا الظروف مواتية لترسيخ ما سبق أن تحركوا خطوات باتجاهه.

    بالتالى فإن ما تعامل به اليهود تدريجيا للاستفادة من الموقع الهام للمدرسة التنكزية فى المسجد الأقصى، والمعروفة بالمحكمة الشرعية هو ليس نهاية مطاف أطماعهم فيها وفى موقعها، فسلطات الاحتلال قد وضعت خطة ليتم تنفيذها بعد الانتهاء من تحويل الطابق العلوى للمدرسة التنكزية إلى كنيس، ثم إقامة طابق آخر جديد فوق سطح المدرسة التى يريدونها كنيسا، وبإقامة الطابق الجديد يكونون قد حولوا المدرسة الإسلامية ـ والعياذ بالله ـ إلى أكبر كنيس فى العالم، وأين، داخل جزء من منشآت المسجد الأقصى المبارك، وبالإضافة لكل هذا فإن هناك أمراً يتعلق بهذا الكنيس نفسه وبفكرة التجهيز لاستخدام القوة فى الوقت الذى يرونه مناسبا للحسم العسكرى، وتتمثل أحد هذه التجهيزات فى أن كنيس "قدس النور" يرتبط بشبكة الأنفاق التى تمر تحت المسجد الأقصى، كما يرتبط أيضا بالأنفاق التى تم حفرها تحت حى "الشرف" الذى حوله الإسرائيليون إلى "حى اليهود"، ويرتبط بأنفاق أخرى تتجه غربا إلى كنيس اسمه "خيمة إسحاق" أقاموه مؤخرا فى الحى العربى، كما يتصل بنفق يصل إلى المستوطنات الإسرائيلية جنوبا خارج القدس.

    فكل الأنفاق التى حفروها تحت عدة مناطق بمدينة القدس تؤدى إلى ما سموه كنيس "قدس النور"، الذى يصلح للخروج منه مباشرة إلى ساحة المسجد الأقصى فى نقطة عن يمينها الجامع القبلى الذى يقف فيه الإمام، وعن يسارها قبة الصخرة التى يعتبرون أنها مكان قدس الأقداس لهم.

    إنما لكى نفهم المقصود بوضوح علينا أن ننزل أولا إلى "شبكة الأنفاق" تحت المسجد الأقصى.

    الأنفاق شبكة:

    ــ شبكة أنفاق ؟ كم عدد الأنفاق كى نقول عنها شبكة؟
    عدد الأنفاق التى تم بالفعل الانتهاء من حفرها تحت المسجد الأقصى تجاوز الـ 35 نفقا.

    ــ هل هذه الأنفاق هى مجرد حفائر، أم ما هى هيئتها حاليا؟
    غالبية تلك الأنفاق تم الانتهاء من تجهيزها، بما فى ذلك توفير الدعامات المطلوبة للأسقف والجدران فى الأنفاق التى تحتاج إلى ذلك التدعيم، مع مدها بالكهرباء ووسائل التهوية المختلفة.

    ــ وهل هذه الأنفاق تحت المسجد الأقصى عبارة عن ممرات ضيقة؟
    غالبية الأنفاق تبدأ كأنفاق ضيقة، بعضها له ارتفاع معتاد كارتفاع الأسقف التى تعودنا عليه، وبعضها سقفه منخفض إلى درجة تبطين حوافه بمساند أسفنجية للوقاية من الارتطام بالسقف والجدران لضيقها وانخفاضها، وبعضها أنفاق شاهقة الارتفاع إلى درجة تجعله أشبه بشق جبلى ضخم يشبه "سيق البتراء" فى الأردن، وبعضها لها أسقف قديمة مقببة، وبعضها يؤدى إلى ما يشبه الغرف والبعض يؤدى إلى قاعات. منها أنفاق مكتملة تماما، ويتم استخدام التكنولوجية الحديثة مثل الكمبيوتر بداخلها، ومنها أنفاق أخرى مازال العمل جاريا فيها وفيما تؤدى إليه من أنفاق أخرى.

    كما أن بعض الأنفاق توصل إلى أنفاق أخرى، مثل نفق "الحشمونائيم" وبعضها يمتد من تحت الأرض إلى خارج المسجد الأقصى مثل نفق الطريق "الهيروديانى"، والبعض الآخر يوصل إلى قاعات. بعضها قاعات متسعة والبعض الآخر يمكن اعتباره أشبه بالغرف الصغيرة، وفى أجزاء من أرضيات الأنفاق تم تغطيتها بألواح زجاجية مغلقة تحتها إضاءة توضح أن تحتها حفريات عمودية فى أعماق أخرى وآبار للمياه. مع ملاحظة أن الأصل فى غالبية تلك الأنفاق هو أنها كانت تمثل أجزاء من شبكات للمياه متكاملة وخزانات للمياه كان قد تم إقامتها منذ القدم بأساليب هندسية متميزة تعود إلى زمن الرومان، بعضها أحدث والبعض الآخر أقدم، وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الأثريين الغربيين، بل وأثريين يهود محايدين قد أشاروا إلى أن هذه الممرات لا علاقة لها بما يزعم الإسرائيليون أنه هيكلهم، سواء الذى يقولون إنه كان موجودا أيام سيدنا سليمان منذ 3 آلاف عام، أو الهيكل الثانى الذى تم تدميره منذ حوالى الألفىّ عام، مع ذلك فإن سلطة الآثار الإسرائيلية الحكومية تقوم بنسج قصص حول علاقة للهيكل بغالبية ما يتم الحفر فيه تحت المسجد الأقصى، وذلك بالطريقة التى نسخر نحن بها أحيانا من الأوراق الرسمية ونقول إن الحل الحكومى يأتى عبر أن (الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم)، فما بالنا حين تكون الحكومة هى حكومة الاحتلال الإسرائيلى. ما علينا، فهم يزيفون التاريخ بجسارة ويطلقون المسميات العبرية على ما يشاءوا، ويجدون جمهورا من السهل التأثير عليه.

    ــ هل الناس العاديون مسموح لهم بالدخول إلى الأنفاق التى تم الانتهاء من حفرها وتجهيزها تحت المسجد الأقصى؟
    بعض الأنفاق تحت المسجد الأقصى تم افتتاحه رسميا للإسرائيليين وللسائحين الأجانب كى يتجولوا فيه، حيث يتم عمل دعاية سياحية كبيرة فى الخارج تهدف إلى جذب السياح لزيارة "القدس" والتجول فيما يسمونه بالأجواء التاريخية تحت المسجد الأقصى، لكنهم لا يذكرون كلمة المسجد الأقصى ولا اسم جبل موريا (ومعناه الجبل المختار) المقام فوقه المسجد، وإنما يسوقون لها باعتبار أنها جولة تحت (جبل الهيكل). كما أنهم يشرحون للزوار خلال الجولة كيف أن هذا الجبل الذى أقام فوقه المسلمون ما أقاموا، كان هيكلهم مقاما فوقه. ليس هذا فقط بل ويتضمن الشرح من المرشدين السياحيين الذين يقومون باصطحاب السياح عبر الأنفاق أنهم سوف يعيدون إقامة هيكلهم مكان المسجد الأقصى من جديد. وهم لا يشرحون لهم هذا بطريقة فجة، بل إن الجولة السياحية التى تبدأ فيما يُعرف بنفق الجدار الغربى (هو أصلا نفق قديم كان يسمى النفق اليبوسى ضمن أنفاق قديمة للمياه، وهو موجود تحت الجدار الغربى للمسجد الأقصى)، الجولة يبدأونها بالسير فى نفق يسمونه "الممر السرى"، وبعد أن يدخلوا فى الأجواء الموحية بالتاريخ والغموض تحت الأرض، يتوقفوا عند مجسم صغير يستمعون أمامه إلى توضيح حول الطريق الذى سيسيرون فيه تحت الأرض، كما يتضمن التوضيح شرح لما فوق الأرض وكيف أن هذه الأبنية المقامة فوق الأرض التى يسيرون تحتها (يقصدون المسجد الأقصى)، قد أقامها المسلمون على حد زعمهم فوق الأرض التى كان مقاما عليها هيكلهم. ثم من جديد بعد التجول من نفق إلى آخر مع استماع لشرح من مرشد إسرائيلى يقوم بتفصيل التاريخ حسب المزاعم الإسرائيلية، وقبل الوصول إلى نهاية الجولة يصحبون الزوار إلى قاعة ـ أيضا تحت الأرض ـ يسمونها "القاعة الكبرى"، وهى مجهزة بصفوف من المقاعد، حيث يشاهدون أثناء الجلوس وصفا تفصيليا لمراحل الهيكل تاريخيا عبر مجسم كبير معروض أمامهم ومجهز بطرق للعرض متطورة فيتم تغيير محتويات المجسم الضخم باستخدام رافعات مع الاستعانة بالإضاءة أيضا خلال الشرح الذى يشير إلى المراحل الزمنية المتعددة التى شهدها هذا الجبل (من وجهة النظر الإسرائيلية بالطبع)، وصولا إلى أن الهيكل سيعود إلى ما يزعمون أنه مكانه بعد إزالة المسجد الأقصى.

    لا بد من الإشارة إلى أن هذا النفق الذى تم فتحه للسياح مؤخرا كانت حكومة الاحتلال الإسرائيلى قد حاولت من قبل افتتاحه رسميا عام 1996 فى حراسة ما يقرب من الخمسة آلاف جندى إسرائيلى، إنما كان الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى قد اكتشف حقيقته، وأعلن عبر مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية عما اقترفه اليهود تحت جدار المسجد الأقصى فتصدى المقدسيون والفلسطينيون سكان أراضى الـ 48 رافضين فتح النفق، ووقعت مواجهات شديدة جدا وقتها ترتب عليها استشهاد 63 فلسطينيا، وجرح حوالى 1600، إنما سقط فى الوقت نفسه 36 قتيلا فى صفوف الجنود الإسرائيليين.

    وكعادة الإسرائيليون حين تشتد قوة المواجهات ضدهم على الأرض فإنهم يؤجلون الأمر الذى تسبب فى هذا كى تهدأ الأحوال، انطلاقا من اعتيادهم على تحقيق أهدافهم خطوة خطوة. إنهم يتوقفون حين يجدون من يصدهم، لكنهم فى توقفهم هذا يتصرفون بطريقة أقرب إلى الشيطان الرجيم الخناس الذى يخنس ـ أى يبعد ـ عندما يصده الإنسان، إنما لا يعنى ابتعاده أنه لن يعود، بل إنه يبتعد خوفا، وفى لحظة ابتعاده أو إبعاده يرتب لعودة جديدة ربما تكون عودة بطريقة أخطر يعزم فيها على الوصول إلى هدفه بطريقة أشد قوة وأشد إدراكا لمداخل جديدة يدخل منها إلى إنسان سبق أن صده.

    وبالفعل قررت الحكومة الإسرائيلية وقتها عدم افتتاح النفق، إنما فى الوقت ذاته تم الإبقاء على وجود النفق، ثم بدون ضجيج واصل الإسرائيليون بعد ذلك العمل لتطوير النفق الرئيسى وربطه بحفائر أخرى وأنفاق أخرى، وإضافة تجهيزات وأمور فنية، إلى أن تم افتتاحه بعد التأجيل الذى امتد لحوالى عشر سنوات، بعدها صار مفتوحا لكل من السياحة الداخلية والخارجية.

    أجيال وراء أجيال
    ــ ليس من السهل تصديق أن السياح يأتون ويسيرون هكذا تحت المسجد الأقصى.

    هناك ما هو أكثر من ذلك، وهو أمر يفسر مدلول التحذير الذى كثيرا ما كرره المقدسيون حول أن الأنفاق التى حفرها ثم جهزها الإسرائيليون قد حولت ما تحت أرض المسجد الأقصى إلى ما يمكن اعتباره مدينة سياحية يهودية. إلا أن العرب والمسلمين قد تعاملوا مع نداءات المقدسيين برتابة، قد تصل إلى درجة التجاهل.

    بينما الحقيقة أن هذا التحذير من الأنفاق الذى جف حلق المقدسيين فى الصياح لتنبيهنا إلى خطورته على المسجد الأقصى لم تكن فيه أية مبالغة.

    لأنه بالإضافة للجولات السياحية داخل ما يسمى بنفق الجدار الغربى وهى الجولة التى أشرنا إليها فى النقطة السابقة، فهناك أيضا جولة سياحية أخرى يتم فيها استخدام طريقة "الصوت والضوء" عبر نفق تم افتتاحه فى 28 سبتمبر 2005 تحت المسجد الأقصى يسمى بنفق أو متحف قافلة الأجيال العبرية حيث تم تصميم محتوياته على درجة عالية من الفن والإبهار قام به مصمم يهودى صاحب تصميمات عالمية باستخدام الزجاج بطريقة فنية مع استخدام الإضاءة والدخان وبالطبع الموسيقى وصوت الراوى الذى يحكى تاريخ ما يسمونه بالأمة اليهودية منذ البداية بمرحلة يسمونها "الآباء والأسباط" ثم مرحلة "الملوك" التى يحكون عبرها عن الدولة التى أسسها سيدنا داود وسيدنا سليمان، كما يتحدثون عن إقامة الهيكل، ثم كيف وقع خراب الهيكل وما صاحبه من قتل لليهود واستعباد من بقى منهم حيا، مرورا بالعذاب الذى لاقوه من النازية و"الهولوكست" أو المحرقة التى استخدم خلالها مخرج العرض من الإمكانيات الفنية فى الديكور والإضاءة والصوت ما يجعل الدموع تنساب بغزارة من أعين الزوار بغض النظر عن ديانتهم، وبعدها ينقلهم إلى المرحلة الحالية حيث "قصر النور" وما يسمونه بكفاحهم من أجل تحقيق خلاصهم وخلاص البشرية على حد تعبيرهم، ليخرج من دخل إلى نفق قافلة الأجيال العبرية فى نهاية عرض الصوت والضوء وقد تعرف على التاريخ ـ بوجهة النظر الصهيونية ـ التى تصل بالمشاهد غالبا إلى الاقتناع بأنه من الضرورى تتويج هذا الكفاح عبر إقامة الهيكل فوق الأرض التى عليها المسجد الأقصى بمختلف منشآته.

    ــ هل معنى هذا أن الأنفاق فى جانب منها تهدد المسجد الأقصى دعائيا أمام الرأى العام العالمى؟
    بالفعل فإن الوضع الحالى قد تجاوز بكثير جدا فكرة أن الأنفاق تحت المسجد الأقصى تهدد بنيانه المادى كبناء، إن التهديد قد تجاوز ذلك بكثير، إنه نوع ذكى وجذاب جدا من أنواع تمهيد الأرض للخطوة القادمة التى خططوا فيها للتخلص من كل المبانى التى تمثل المسجد الأقصى والاستيلاء على هذه الأرض بكل ساحات المسجد الأقصى، كى يقيموا الهيكل، وهم يمهدون الأرض العالمية لتوصيل فكرة اضطهادهم، وكيف أنهم ما زالوا يتعرضون للقهر حتى اليوم أما السبب كما يزعمون فهو وجود المسجد الأقصى فى المكان الذى كان مقرا لهيكلهم. وهم لا يتوجهون للرأى العام عبر خطب حماسية ثقيلة الظل، وإنما عن طريق الاتصال المباشر خلال الجولات السياحية وعن طريق العمل الفنى المتقن الذى يجعل المشاهد يشرب المعنى فيسرى فى أوصاله ولا يناقشه، بل وعادة ما ينجح فى أن يجعله يتعاطف معه، فهم يجعلون السائح يأتى ويدفع الأموال، ويقومون فى الوقت ذاته بتلقينه ما يريدون من أفكار.

    أنفاق وراء أنفاق
    بعد كل هذه العجائب التى لم تكن تخطر على البال فهناك أمر لا يقل خطورة عن كل ماسبق، وهو يمثل استنتاجى الشخصى الناتج عن بحثى فى مختلف الملفات المتعلقة بما كان وبما جرى.

    ينطلق الاستناج من أن هذه الأنفاق غير مقطوع كل منها عن الآخر. كما أن حفر هذه الأنفاق لم تعد مؤسسة الآثار الإسرائيلية فقط هى التى تقوم به، فالمسألة تخطت بكثير فكرة البحث عن آثار للهيكل إلى أهداف أخرى. فقد تم السماح لجمعيات استيطانية بالحفر، منها جمعية "عطورات كوهانيم" الاستيطانية الإسرائيلية، وجمعية "العاد" وهى اختصار لجملة عبرية معناها "نحو مدينة داود" التى تسعى لإقامة ما يسمى بمدينة داود مكان "سلوان" العربية جنوب المسجد الأقصى.

    ولقد بدأت الجمعيات الاستيطانية تشترك فى حفر أنفاق تبدأ من عدة مناطق وتصب أو تصل إلى النفق "اليبوسى" المعروف باسم نفق الجدار الغربى باعتباره تحت الجدار الغربى للمسجد الأقصى. أى أن التفرعات التى تخرج عن هذا النفق الرئيسى المحفور بطول الجدار الغربى (النفق اليبوسى) لا تتفرع منه فقط إلى أنفاق تتشعب تحت ساحات المسجد الأقصى، إنما يتشعب منها فى الوقت ذاته أنفاق أخرى تمر من تحت البيوت.
    منها ما يتجه غرب المسجد الأقصى، باتجاه الحى العربى، مع ملاحظة أن هذا النفق وهو يقطع الحى العربى من تحت سوق القطانين المزدحم فإن فتحة الدخول له تقع داخل كنيس "خيمة إسحاق" الذى أقامه اليهود عام 2008 على أرض وقف إسلامى فى منطقة "حمام العين".

    ــ وما الذى يفيدهم فى أن يصل نفق من تحت المسجد الأقصى إلى كنيس يهودى قريب منه؟
    الكنيس عادة ما يمثل عند اليهود مكانا للاحتماء بداخله وليس مجرد مكانا للصلاة، وهو أمر معروف على مدى تاريخهم مما جعل الصليبيون عند اجتياحهم للقدس أثناء الحروب الصليبية يقوموا بحرق عدد كبير من اليهود أحياء بداخل الكنيس الذى أرادوا الاحتماء بداخله فأحاطه الصليبيون بالحطب وأشعلوا فيه النيران بمن فيه.

    نعود إلى كنيس "خيمة إسحاق" كى نشير إلى أنهم باستخدام النفق يستطيعون من تحت الأرض الوصول إلى المسجد الأقصى مباشرة دون أن تطولهم حجارة أو يراهم أحد.

    كما نشير أيضا إلى أن سلطات الاحتلال قد أقامت هذا الكنيس بعد أن تمكن اليهود من الاستيلاء على عدد من البيوت العربية وأقاموا فيها داخل الحى العربى ورفعوا فوقها أعلام إسرائيل، فى تهويد للبلدة القديمة ومزاحمة للفلسطينيين داخل الحى الإسلامى، ويكونوا بذلك قد وضعوا بذرة لبؤرة إستيطانية قرب المسجد الأقصى.

    ــ هل مازالت هناك أنفاق أخرى تتصل بالأنفاق التى تحت المسجد الأقصى؟
    أحد الأنفاق يمر من الناحية الغربية أيضا باتجاه المسجد الأقصى لكنه ليس قادما من الحى العربى مثل النفق السابق، إنما يمر من تحت الحى الذى صار معروفا الآن بالحى اليهودى بعد أن كان "حى الشرف" العربى قبل احتلال القدس عام 1967. وهذا النفق يسمى بنفق الممر السرى.

    النفق الثالث والرابع أيضا يمران من تحت الحى اليهودى إنما يبدأ كل منهما من نقطة بعيدة تحت الحى وصولا إلى الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وما يتميز به هذين النفقان الذان مازال العمل لم يكتمل فيهما فهو أن النزول إلى عمقهما يتم عبر استخدام مصعدين كهربائيين، ثم يعقب ذلك السير فى كل منهما عبر استخدام ممرين كهربائيين أحدهما للذهاب والآخر للعودة، مما يساعد على قطع المسافة بسرعة من عمق الحى اليهودى وصولا إلى الأنفاق التى تحت المسجد الأقصى.

    ــ كل الأنفاق التى تم ذكرها حتى الآن تمر من تحت الأرض من الجانب فقط الغربى للمسجد الأقصى.
    ننتقل إلى الجانب الشمالى حيث يجرى العمل فى نفق يمر من تحت الأرض بمنطقة الحفريات التى تقوم بها السلطات الإسرائيلية تحت السور الشمالى للبلدة القديمة، وهو نفق جديد فضحت أمره كالمعتاد مؤسسة الأقصى، حيث حفريات تقوم بها سلطات الاحتلال بين بابى العمود والساهرة لربط نفق يسمى "مغارة سليمان" أيسر باب العمود بنفق على بعد 40 مترا محاذيا للسور يتوسط بين بابى العمود والساهرة، ثم يتم استكمال حفر النفق إلى أكثر من مائتى وخمسين مترا، فيربط فى طريقه بين أنفاق أخرى أسفل البلدة القديمة، إلى أن يصل لأسفل المدرسة العمرية عند الزاوية الغربية الشمالية للمسجد الأقصى المبارك، بالتالى يتم ربط النفق الجديد مع مخرج النفق اليبوسى المشهور إسرائيليا وسياحيا باسم نفق الجدار الغربى الذى تتفرع منه وإليه بقية الأنفاق التى ذكرناها فى النقاط السابقة.

    ــ هذا كثير جدا، هل مازالت هناك أنفاق تتجه إلى تحت المسجد الأقصى من جهات أخرى
    أطول وأكثر الأنفاق خطورة يتجه من تحت المسجد الأقصى إلى الجنوب ثم يمر تحت بيوت حى أو قرية "سلوان" العربية الموجودة إلى الجنوب من المسجد الأقصى، والتى كانت قد شهدت منذ فترة سقوط فى أرضية فصل مدرسة من مدارس وكالة "الأنروا" التابعة للأمم المتحدة، ولم يكن من الممكن التكتم على هذا الخبر وقتها حيث اتضح أن ذلك الانهيار قد نتج عن نفق يتم حفره بالمنطقة، وحينها أفصحت العدسات الصحفية عن العديد من الشروخ التى ظهرت فى الكثير من بيوت الفلسطينيين بقرية سلوان.

    ولأن هذا النفق هو أطول الأنفاق فإن سؤالا ليس ساذجا من الطبيعى أن يثار حول إلى أين تصل نهاية هذا النفق القادم من تحت المسجد الأقصى، أو من أين يبدأ هذا النفق الذى يصل ما بين البعيد وما بين الأنفاق تحت المسجد الأقصى، والإجابة المثيرة هو أنه يصل إلى الجانب الجنوبى من المستوطنات الإسرائيلية التى يتواصل بناؤها لتحيط بمدينة القدس من جميع جوانبها.

    وإذا علمنا أن طوق المستوطنات المحيط بمدينة القدس يرتبط كل تجمع منه بالآخر عبر شبكات من الطرق الحديثة، فإن النفق الذى يصل بين واحدة من هذه التجمعات الاستيطانية وبين المسجد الأقصى، معناه إمكانية تحرك اليهود من أى مستوطنة من المستوطنات التى تحيط بالقدس فيصلوا بعيدا عن الأعين العربية والحجارة إلى المسجد الأقصى من تحت الأرض.

    لقد رسخت هذه المعلومات بداخلى استنتاجا كنت مترددة فى طرحه عند بدايات بحثى حول ما تقوم به إسرائيل من حفر أنفاق تحت المسجد الأقصى، إنما بربط المعلومات بعضها بالبعض ازداد عندى الميل إلى ما استنتجته، فلقد كنت قبل التوسع فى البحث أتعامل مثل الكثيرين بفزع مع فكرة حفر هذه الأنفاق ظنا منى بأن خطرها الأساسى هو أنها تهدف إلى إضعاف أساسات المبانى المسقوفة للمسجد الأقصى، إلا أن تشعب هذه الأنفاق قد جعلنى أتساءل عن أهدافها الأخرى، وهل من الوارد أن يكون احد أهدافها هو الانطلاق منها كأماكن محصنة تصل قواتهم عبرها إلى ساحات المسجد الأقصى فى حالة حدوث مواجهات كبرى مع المسلمين حين تحتدم الأمور.

    أما بعد أن عثرت على المعلومات المتعلقة بأنفاق تسمح بمرور اليهود من تحت الأرض فى الحى العربى وكذلك من تحت الأرض فى الحى اليهودى ثم هذا النفق الطويل الذى يسمح بوصول اليهود من مختلف الكتل الاستيطانية الإسرائيلية التى تطوق القدس وصولا إلى كتل المستوطنات جنوب المدينة التى يوجد فيها مدخل النفق المعروف بـ "نفق الطريق الهيروديانى"، وباستخدامه يمكن وصول اليهود فى هذه المستوطنات إلى تحت المسجد الأقصى حيث نفق الجدار الغربى الذى يصل إلى المدرسة التنكزية ومنها إلى أرض ساحة المسجد الأقصى فقد ترسخت عندى فكرة أن جزءا رئيسيا من دور هذه الأنفاق يتوافق مع شخصيتهم التى تميل عند القتال أن يكون ذلك القتال من وراء جدر ـ حسب التعبير القرآنى العظيم ـ خاصة وأنهم يعتقدون أن حربا كبرى لا بد أن تنشب فى هذه البقعة المقدسة، بالتالى هم يجهزون من الآن لهذه الحرب إلى أن يحين موعدها، ويستفيدون مما تعلموه فى حرب يوليو(تموز) 2006 التى لحقت بهم الهزيمة خلالها أمام المقاومة الإسلامية اللبنانية، والتى اكتشفوا أثناءها أن أنفاقا كان قد أقامها رجال المقاومة تحت الأرض ساعدت فى حماية المقاومين على الرغم من شراسة الهجمات الإسرائيلية، وهو ما تكرر معهم بعد ذلك أيضا فى حربهم ضد غزة حيث قالوا أن رجال المقاومة الفلسطينية كانوا يتحصنون بأنفاق تحت الأرض.

    فجاءت أنفاقهم تحت المسجد الأقصى والتى صارت موصولة ببيوت الحى اليهودى وبكنيسهم فى الحى الإسلامى وبمستوطناتهم التى تطوق مدينة القدس لتجعل من هذا الذى يختفى تحت الأرض يبدو كنوع من "الجيتو" الذى اعتادوا العيش فيه طويلا من قبل.

    هم يعلمون أنهم مع سعيهم لخراب المسجد لن يكون دخولهم فيه إلا وهم خائفين، ولأنهم من أحرص الناس على الحياة، فإنهم يعملون بكل الوسائل على تجهيز تحصيناتهم استعداداً لساعة الصفر.

    ما علينا فإن النفق الذى هم على وشك الانتهاء منه، والذى يبدأ من المستوطنات الإسرائيلية جنوب القدس ثم يمر من تحت بيوت الفلسطينيين فى "سلوان" وصولا إلى المسجد الأقصى هو نفق مع ما سبقه من أنفاق ستحقق لهم فى المستقبل أهدافا "عسكرية"، بالإضافة إلى أن هذه الأنفاق تحقق فى الوقت الحالى أهدافا "أمنية" بما توفره للمستوطنين الإسرائيليين من الوصول بطريقة آمنة إلى المسجد الأقصى بعيدا عن عيون وحجارة المقدسيين الذين يتصدون عادة لمحاولات من يريدون الدخول لأداء الصلاة اليهودية فى المسجد الأقصى، إنما مع استكمال هذا النفق والأنفاق الأخرى يصبح من الممكن أن تنشق أرض ساحة المسجد الأقصى فيطلع منها اليهود والعياذ بالله.

    أما هنا الآن، فانطلاقا من هذا الاستنتاج يحين أوان الانتقال إلى المحور الثانى من المحاور التى يتحرك فيها الإسرائيليون على طريق التخلص من المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم مكانه.

    إنه المحور الذى يرصد الأمور التى تتعلق بمحاولات اليهود لاقتحام المسجد الأقصى من فوق الأرض، وما يتعلق بهذا المحور من إجراءات ضد الأقصى ومن ملامح تدعم فكرة أنهم يستعدون للقتال فى المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم مكانه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 28, 2017 3:53 pm