الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الفلسفة البرجماتية او البرجماسية او النفعية

    شاطر
    avatar
    ياسمين

    عدد المساهمات : 122
    نقاط : 210
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    الفلسفة البرجماتية او البرجماسية او النفعية

    مُساهمة من طرف ياسمين في الخميس يوليو 01, 2010 12:19 am

    مقدمة :-

    تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يعتبر الجد الأعظم للجدل ، وهي تقوم على التغير المستمر وأن الحقائق الثابتة لا وجود لها .
    أما البرجماتية في العصر الحديث فتنسب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث تطورت هناك في النصف الثاني من الفرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين .
    ويمكننا تعريف الاتجاه البرجماتي بأنه : تحويل النظر بعيداً عن الأشياء الأولية ، والمبادئ والقوانين والحتميات المسلم بها ، وتوجيهه - النظر- نحو الأشياء الأخيرة : الثمرات ، النتائج ، الآثار .
    ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات منها :
    النفعية ، الأدائية ، التجريبية ، العملية وغيرها من التسميات التي تحدد منهجها . وهذه الفلسفة تؤمن بأن التربية هي الحياة وليست الإعداد للحياة .


    كما يعد الفكر الفلسفي الأمريكي نسيجاً من خامات متعددة مستوردة من مختلف أصقاع العالم ، حمل بذورها أناس رحلوا عن بلدانهم باحثين عن الثروة والحرية ، ويمثل هؤلاء الناس شريحة منتقاة من المتعلمين والمغامرين والرأسماليين .


    وحمل هؤلاء معهم من ضمن ما حملوا أفكاراً تبشيرية وتأملات دينية ونبوءات توراتية وفنوناً جميلة وفلسفات متنوعة . وكل هذه وغيرها قد لعبت أدوارها في تشكيل الفكر الأمريكي .

    وقد ورثت الأجيال المتأخرة من المهاجرين عن المهاجرين الرواد الجرأة والإقدام ، والاعتماد على النفس ، وحب المغامرة ، والتحرر من التقاليد ، وتوظيف العقل في تطويع الطبيعة ، واعتبار التقدم المنجز والنجاح المادي الملموس دليلاً واضحاً على صحة السبل والوسائل التي يتبعونها ، وهذه السمة تمثل جوهر الفلسفة البراجماتية .

    لقد أثارت التركيبة السكانية للولايات المتحدة الأمريكية جدلاً متعمقاً حول المفاضلة بين الأجناس التي كونتها ، وقدرة البوتقة الأمريكية على صهر وتحليل هذه الأجناس واستيعابها ، وإخراج عجينة أمريكية جديدة وسليمة ديمغرافياً واقتصادياً وسياسياً . من هذه العجينة نشأ جيلٌ جديدٌ ترك خلفه نقائصه وعيوبه ، وراح يعمل وفق قواعد جديدة ، بعيداً عن الكسل والفراغ ، والاستسلام للفقر والعبودية .




    في ظل هذا المجتمع الجديد ، نشأت البراجماتية التي تؤمن بأن ظروف الحياة يمكن تحسينها بالتصميم على العمل المستنير بالعقل ، وأن المثل الأخلاقية فارغة وعقيمة إذا انفصلت عن وسائل تحقيقها ، وأن الحقيقة ليست ثابتة ، بل هي في تغير دائم ، وأن الإنسان قادر على إعادة تشكيل الظروف بعزمه وإرادته .

    ظهرت البراجماتية كفلسفة أمريكية تمقت البحث النظري العقيم الذي يركز على كنه الأشياء ومصادرها ، وأخذت تركز على نتائج الأعمال وعواقبها ، وأجازت للإنسان أن يتخذ من أفكاره وآرائه ذرائع يستعين بها على حفظ بقائه أولاً ، ثم السير بالحياة نحو السمو والكمال ثانياً .

    وظهرت كردة فعل لموجات الفلسفة المثالية التي حملها المهاجرون الألمان ، ووجدت صداها عند نفر من الشعراء والكتاب الأمريكيين مثل ( إمرسن ) . ثم انتقلت بعد ذلك إلى نفر من الأساتذة الجامعيين المختصين في الدراسات الفلسفية ، ومن أبرزهم ( جوزيا رويس ) ، الذي كانت أستاذاً للفلسفة في جامعة ( هارفرد ) .


    لقد أحس ( جون ديوي ) بقوة الأشكال المتنافرة للبيولوجيا الفلسفية ، واستخدمها استخداماً نقدياً ، ومن ثم راح يعد مذهبه الخاص في علم النفس ، والذي ظهر كنص سنة 1887م . وشعر جماعة من خريجي ( هارفرد ) بضرورة التوجه نحو الفعل ونحو المستقبل وما يستتبعه من مسؤوليات كبيرة ، فآمنوا بمنهج العلم التجريبي ، واعتبروه منهجاً سليماً في التفكير ، وقالوا : أن الفلسفة لا بد لها أن تقوم على أساس من العمل والخبرة والتجريب، ومنهم

    لقد عرف ( بيرس ) مصطلح البراجماتية من دراسة للفيلسوف الألماني ( إيمانويل كانت ) الذي كان يميز بين ما هو براجماتي pragmatic وما هو عملي practical ، فالعملي ينطبق على القوانين الأخلاقية ، بينما البراجماتي ينطبق على قواعد الفن وأسلوب التناول ،


    اللذين يعتمدان على الخبرة . وكان ( بيرس ) تجريبياً مشبعاً بعقلية المعمل ، واهتم بالتفكير المنطقي وطرائقه في إيضاح المدركات العقلية

    أما ( وليام جيمس ) فيرى أن مصطلح البراجماتية مشتق من الكلمة اليونانية pragma التي تعني المزاولة والعمل ، والطابع الذي ألبسه ( جيمس ) للبراجماتية هو الطابع النفعي ، فكان يتعامل مع صدقية الأفكار من منطلق القيمة الفورية cash value ، وكان يقول : إن الفكرة كورقة النقد تظل صالحة للتعامل إلى أن يعترضها معترض ويثبت زيفها وبطلانها . و تستمر صدقيتها ما دامت سارية المفعول فنحقق بها ما نريد من أغراض .

    أما ( جون ديوي ) فقد عُرف اتجاهه بـ ( الوسيلة ) أو ( الأداتية ) instrumentalism ، والوسيلة هي محاولة لتكوين نظرية منطقية دقيقة للمدركات العقلية ، والأحكام والاستنباطات في شتى صورها ، وتحاول إقامة تمييزات وقواعد منطقية تلقى تأييداً عاماً عن طريق استخلاصها من وظيفة العقل من حيث هو وسيط ومن حيث هو بناء .

    avatar
    ياسمين

    عدد المساهمات : 122
    نقاط : 210
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    رد: الفلسفة البرجماتية او البرجماسية او النفعية

    مُساهمة من طرف ياسمين في الخميس يوليو 01, 2010 12:22 am

    الأصول الفلسفية :

    إذا كانت كل فلسفة لا بد لها من تربية تحيلها من معانٍ وأفكار في أدمغة الفلاسفة إلى سلوك وإجراءات يسير وفقها الإنسان في حياته ، فإننا لا نستطيع فهم وجهات نظر البراجماتية التربوية مالم نقف على المعالم الرئيسية لنظرتها الفلسفية . فالبراجماتية تعد منهجاً في التفكير أكثر منها نظرية عامة تتكون من أفكار ومواقف تجاه موضوعات وقضايا فلسفية ، كالإنسان والقيم والمعرفة ، وسوف تكون الصورة واضحة عند مؤسسي البراجماتية الرئيسيين ، وهم : بيرس ووليام جيمس وديوي .



    مفهوم الفلسفة البرجماتية وأهم أفكارها

    البرجماتية معناها العملية حيث تدعوا هذه الفلسفة إلي العمل والبحث وسميت بالوظيفية الاداتية أيضا .
    وترى الفلسفة أن الطبيعة الإنسانية مرنة ووظيفية وان التغير هو أساس الحياة فليس هناك حقائق ثابتة , وان التعلم يكون بالعمل .
    وأما نظرتها للعالم فهو عالم غير ثابت بل في حالة تغير وخلق مستمر ويخضع للتجربة والبحث العلمي .
    وتنظر البرجماتية للقيم بأنها أيضاً متغيرة وتؤمن بعدم خلود المثل والقيم



    التفسير الإجرائي للمعنى عند بيرس :

    على الرغم من تعدد وجهات النظر حول المقصود بالمعنى ، فإنها تكاد تلتقي جميعاً عند معنى واحد وهو : أن شيئاً يرمز إلى شيءٍ آخر ، وكلا الشيئين يكونان من كائنات العالم الواقع ، فقد يلاحظ الإنسان ارتباطاً بين ظاهرتين طبيعيتين ، بحيث إذا حدثت إحداهما تحدث الأخرى ، كارتباط البرودة بالانكماش ، والحرارة بالتمدد. فكما أن العلة قد تكون معنى للمعلول ، فقد يكون المعلول معنى للعلة.

    وأول فيلسوف بحث في المعنى بحثاً جدياً هو( سقراط )، الذي وجه جهده الأكبر لمناقشة المعاني المختلفة للمبادئ العقلية الكامنة وراء الظواهر السلوكية ، للوقوف على المعنى الواضح السليم لتلك المبادئ والمفاهيم التي يصدر عنها الناس في سلوكاتهم . واستمر الفلاسفة يتناقشون في مشكلة المعنى ، واتجهوا اتجاهات شتى
    منها :

    المدرسة الشيئية ، التي تجعل المعنى حقيقة قائمة بذاتها في العالم الخارجي .

    المدرسة التصورية ، التي تجعل المعنى تصوراً ذهنياً قائماً في عقل الإنسان .

    المدرسة الاسمية ، التي تجعل المعنى كائناً في دلالة اللفظ على مسمياته الجزئية .

    المدرسة البراجماتية ، التي تجعل المعنى قائماً في طريقة السلوك إزاء لفظ معين ، فإذا كان هناك تجريدٌ فإنه يكون لطريقة السلوك ، وليس لصفات الأشياء .





    مفهوم التربية في الفلسفة البرجماتية

    - يرى أصحاب هذه الفلسفة آن التربية هي الحياة وليس إعدادا لها بمعني أننا نربي الجيل لكي يحيا , ودور التربية هنا هو تعليمه كيف يفكر حتى يستطيع أن يتكيف مع مجتمع دائم التغيّر.
    - التربية ليست عملية بث المعرفة للمتعلم من اجل المعرفة وإنما لمساعدة الطفل علي مواجه احتياجات البيئة .
    - والتربية هي نظرة ايجابية للطفل كونه كائن اجتماعي ايجابيا مبتكر لا ينمو إلا بالاتصال مع الآخرين . ويعرف جون ديوي التربية بأنها ( عملية مستمرة لإعادة بناء الخبرة )

    avatar
    ياسمين

    عدد المساهمات : 122
    نقاط : 210
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    رد: الفلسفة البرجماتية او البرجماسية او النفعية

    مُساهمة من طرف ياسمين في الخميس يوليو 01, 2010 12:24 am

    ملامح الفكر التربوي البراجماتي


    الأهداف:

    تتضمن الأهداف دافعا يحس به الفرد أو الجماعة، ثم يتحول هذا الدافع إلى رغبة، ثم تتحول الرغبة إلى تفكير في تحقيقها، و يتم التحقيق عن طريق تغيير الظروف بالوسائل المناسبة إلى ظروف جديدة تجسد هذه الرغبة، و ينشأ كل هذا وسط مشكلة تتطلب مواجهة أو حلا.

    المعايير التي تحقق الأهداف:

    - يفترض بالهدف أن يكون وليد الظروف الراهنة، و مبنيا على الأمور الجارية فعلا، أما الأهداف المستوحاة من معين خارجي فهي تقيد الذكاء و لا يبقى أمام العقل إلا مجرد الاختيار الآلي للوسيلة.
    - ينبغي أن يكون الهدف مرنا قابلا للتغيير حتى يلائم الظروف، و لا يتأتى ذلك عندما يكون الهدف مفروضا من قبل سلطة خارجية.
    - يجب أن يمثل الهدف دائما إطلاق فعاليات الإنسان و تحريرها، و بمعنى آخر ينصب أمام العقل نهاية أو خاتمة لعملية ما، فما من وسيلة نستطيع أن نجد بها العمل إلا إذا وضعنا نصب أعيننا الأشياء التي تنتهي بها.

    الصفات التي تتميز بها الأهداف:

    - يجب أن يبنى هدف التربية على الفعاليات الذاتية للمتعلم، بما في ذلك استعداداته الفطرية و عاداته المكتسبة.

    - ينبغي أن يكون الهدف قابلا للتحول إلى طريقة للتعاون مع فعاليات المتعلمين، و ما لم يؤد الهدف إلى وضع أساليب معينة للعمل فلا قيمة له، فإذا كان تطبيقه واجبا في كل حال فما جدوى ملاحظة التفاصيل التي ليس لها في الأمر عد و لا حسبان.

    - ينبغي على المربين الحذر من الأهداف التي يزعم بأنها عامة أو نهائية، فلا شك في أن كل هدف مهما بلغ من التحديد يبقى هدفا عاما بما يتفرع عنه من العلاقات لأنه يفضي إلى ما لا حصر له من الأشياء.
    -
    أهداف التربية في الفلسفة البرجماتية


    أ‌- إعداد الفرد إعدادا فكريا ًوعقلياً واجتماعياً للتكيف مع بيئته البيولوجية والاجتماعية والعمل علي تطويرها .
    ب‌- تمكن الإنسان من المشاركة في الوعي الاجتماعي للجنس البشري
    ت‌- مساعدة المتعلم علي فهم العالم المعقد في مظاهره الفكرية والمادية من خلال تبسيط العلوم وتطهيرها من الشوائب والمعلومات غير المناسبة .
    ث‌- إحداث الانسجام والتوافق والاتزان في شخصية المتعلم مع بيئته .
    ج‌- يتعلم الفرد كيف يفكر وتزويده بالخبرات اللازمة والمهارات الملائمة علي حل المشكلات بما يحقق له النفع في حياته .
    ح‌- تحقيق استمرار النمو العقلي والجسدي والاجتماعي
    خ‌- إشراك المتعلم في تكوين الأهداف التي توجه نواحي نشاطه في عملية التعلم .






    الأساس الخبري للتعليم:

    أي مصدر يمكن أن نعتمد عليه و نثق به لنستمد منه مواد التعليم؟
    لم يكن يرضي فلاسفة اليونان أن يعتمدوا في أمر مثل هذا على الواقع الخبري لأن مجاله لا يتعدى في نظرهم الشؤون العملية البحتة التي تدل على النقص و الحاجة و الرغبة، أما المصدر الذي كانوا يعدونه أهلا للثقة و الاعتماد عليه فهو أن تقوم مواد التعليم على مجموعة من المبادئ الثابتة المجردة مما لا نستطيع أن نلتمس له وجودا في العالم الخبري، فليس لك أن تعد ما تتعلمه من الأمور العملية معرفة، فالمعرفة لا بد أن تستند إلى يقين و اليقين لا يلتمس إلا في الأمور العقلية البحتة، لذلك قامت مواد التعليم عندهم على أساس نظري عقلي صوري بحت.

    أما في الفلسفة البراجماتية فيرى جون ديوي أنه يمكن الاعتماد على الخبرة، و أنه يمكن للمربي أن يمد التلميذ بخبرات تستغرق ضروب نشاطه شريطة ألا تكون منفرة حتى تشجعه على الحصول على خبرات أخرى مرغوب فيها في المستقبل، و يسمي ديوي هذا الشرط باستمرار الخبرة، ويرتبط استمرار الخبرة بحقيقة أخرى هي أن الخبرة لا تحدث في فراغ بل تتأثر بالبيئة دائماً، فلا أحد ينكر أن الخبرة التي يكتسبها طفل في بيئة مثقفة تختلف عن تلك التي تتميز بالجدب الثقافي.

    ما دامت التفاعلات التي تقوم بين الإنسان وبيئته الطبيعية والاجتماعية هي التي تكون قوام الخبرة، فعلى المدرسة أن تهيئ بيئة تتسم بالحيوية والواقعية يمكن أن يحدث فيها هذا التفاعل ويمكن للتلميذ أن يكتسب نتيجة هذا التفاعل المعاني المهمة اللازمة لزيادة خبرته وتعلمه، و يقول علماء النفس إن التعلم يستند ‘ إلى مبدأين مهمين هما:


    1- إن ما نتعلمه يجب أن نمارسه.
    2- إننا لا نتعلم كل شيء نمارسه، فنحن نتعلم فقط الشيء الذي ننجح في أدائه.


    لقد لحق بأوجه النشاط المختلفة في الحياة الاجتماعية هذه الأيام تغيرات كبيرة تجعل من اليسير النظر العلمي السليم إلى العمل، و اعتباره الطريق الصحيح إلى التعلم و المعرفة، فقد أدى تغلغل العلم التطبيقي في كل جانب من جوانب حياتنا فتعددت المخترعات و الآلات و أصبحت تتطلب مقدرة لا يستهان بها من العلم و الذكاء و المهارة الفنية، و أدى كل هذا إلى عدم قصر الأعمال اليدوية على الخدم و العبيد كما كان الحال أيام اليونان و العصور الوسطى، فقد تغيرت الأوضاع و الأحوال و تحتم على الأفراد أن يسيروا في أعمالهم مستنيرين بهدي الفكر و إرشاد الذكاء.

    إذا كانت طريقة العلم التجريبية قد أظهرت سخف ما كان شائعا بين الخبرة و المعرفة فإن من أهم الاعتبارات التي يجب أن تركز عليها التربية أنه لا وجود لمعرفة حقة إلا أن تكون مقرونة بالعمل، فما يقوم به التلميذ من تسميع داخل الفصل لا يقيس بشكل صحيح ما أحرزه من تقدم و إنما بمدى قدرته على العمل و النشاط و السلوك القائم على البصر و الذكاء.

    ما دمنا نريد أن نقيم العملية التعليمية على أساس خبري فلا بد من التخلص من النظرة المتعسفة التي تضع هوة بين خبرة التلميذ و مختلف المواد الدراسية على أنهما مختلفان نوعا. إن الأحداث و الحقائق التي تدخل في خبرة التلميذ الحاضرة و تلك المتضمنة في المواد الدراسية إنما هي العلاقات و الحدود النهائية لحقيقة واحدة .

    لكن هل يعني أخذ التربية مادتها من الخبرة الحاضرة أن تتجاهل الماضي؟ كلا، فإن تراث الماضي يمدنا بوسيلة ناجحة نفهم بها الحاضر، و كما يجد المرء نفسه مجبرا على أن يفتش في ماضيه حتى يفهم ما هو فيه من ظروف كذلك فإن ما تسفرعنه الحياة الاجتماعية الحاضرة وثيق الصلة

    بالماضي، و هذا يعني أن أهدافنا التعليمية المرتبطة بالمستقبل وموادنا الدراسية المرتبطة بالخبرة الحاضرة لا تنجح إلا إذا وصلناها بالماضي.

    قد يكون هنالك من يقول إن التعلم عن طريق الخبرة يزود التلميذ بأمور جزئية، و مهما أحرز من تقدم و نمو في العلوم المختلفة فإنه لا يستطيع أن يصل به إلى المعرفة الحقيقية. و الفلسفة البراجماتية لا تعترض على هذا النقد و هو أن التعلم عن طريق الخبرة لا يقف بنا إلا على أمور العالم الجزئية، لكنها تعترض على النتيجة المستخلصة من هذه الحقيقة، لأنها تعتبر أن هذه الأمور الجزئية هي حقيقة العالم و ليس من حقيقة أخرى تكمن وراءها.

    تطبيع العقل

    يتميز الإنسان عن بقية الكائنات بأنه يملك جوهرة ثمينة تسمى العقل، وقد عكس الإنسان هذه الفكرة عن نفسه على الطبيعة والكون كله. فتخيل الكون ذا طبيعة مادية يكمن وراءها عقل كبير يسيرها ويدير شؤونها كما يسير عقل الإنسان جسمه، ويرى البراجماتيون أنه من الخطأ الادعاء بوجود عنصر منفصل وقوة خفية اسمها العقل وسندهم في ذلك ما ذهب إليه داروين من أن الإنسان كغيره من الكائنات حلقة في سلسلة التطور، إن العقل كما استنتجوا هو هذا التوجيه الذكي لضروب التفاعلات بين الإنسان وبيئته، والتفاعل هو الخبرة، والخبرة جزء من الطبيعة، ومن هذا يمكن القول إن العلم قد انتهى إلى ما يسمى ( تطبيع العقل) أي جعل العقل جزءاً من الطبيعة وظاهرة من ظواهرها، وهذا معناه أن ليس أمامنا في دراسة الظواهر سوى منهج واحد هو المنهج العلمي. يقول وليام جيمس في كتابه( أصول علم النفس):"العلامة الدالة على وجود العقل في أي ظاهرة سلوكية هي أن نلحظ فيها استهداف لغايات مستقبلة، واختياراً للوسائل المؤدية إلى بلوغ تلك الغايات




    طريقة التفكير العلمي في التربية

    وجهت التربية التقليدية جهودها نحو التحفيظ والتسميع، والنقل والتكرار والتقليد، مما أدى إلى قتل روح الابتكار لدى التلاميذ، وتحولهم إلى نوع سيئ من المواطنين، ذلك النوع الذي لا يصلح إلا لكي يؤمر فيطيع، وتوضع له الخطط فينفذ، لأنه يعيش على فتات أفكار الآخرين. وقد تنبه فلاسفة البراجماتية إلى هذه الحقائق، فاعتنوا بأمر التفكير ومحاولة إقامته على أسس من التجريب العلمي وجعله عنصراً أساسياً في العملية التربوية، ويذهب ديوي إلى أن التفكير ما هو إلا محاولة تتم عن قصد ووعي بهدف الكشف عن الروابط بين أفعالنا وما يترتب عليها من نتائج، وأنه ليس مجرد مرآة تعكس الواقع الموجود.

    يمكن مما سبق استنتاج السمات التالية للتفكير:-

    - التفكير ضرب من السلوك المتصل.

    - للتفكير أدوات يستخدمها وهذه الأدوات هي ما يعرف بالمعاني وما يقابلها في اللغة من ألفاظ.

    - لا يثار التفكير إلا لإرضاء حاجة أو رغبة، فإذا كانت الحاجة أم الاختراع، فإنه يمكن أن يقال أيضاً: بأنها أم التفكير، والتفكير من أهم وسائل حل المشكلات وأسرعها، ولا يترك ديوي الأمر على عواهنه فقد وضع معايير نميز بها بين المشاكل الصحيحة والمشاكل المزيفة، حتى لا نقع فيما وقع فيه كثيرون من افتعال المشاكل حتى يتم التفكير.

    إن الأفكار تظل ناقصة ما دامت أفكاراً، ومن هنا فهي مؤقتة، والتطبيق وحده هو محك اختبارها، وهو الذي يلبسها لباس الحقيقة ويكسبها كمال المعنى، لذلك كان من الضروري منح المدرسة فرصاً لتجريب الأفكار واختبار صحتها، كأن تجهز المدارس بالمعامل والورش والمسارح لكي تزود التلاميذ باتجاهات إيجابية كالتحرر من التعصب والانحياز وتركيز الاهتمام داخل الفصل الدراسي, وتحمل المسؤولية الأخلاقية، فكثير من الناس يعتنقون مبادئ معينة ثم يهربون منها عندما تواجههم مشكلة, والمدرسة أحياناً تسهم في إيجاد مثل هذه العادة السيئة لدى التلاميذ إذ تقدم لهم مواد دراسية بعيدة عن خبراتهم وفوق مستوى مداركهم.



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يونيو 29, 2017 2:53 am