الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    عرض لكتاب الغرب مريض بالغرب

    شاطر
    avatar
    omar

    عدد المساهمات : 42
    نقاط : 116
    تاريخ التسجيل : 15/03/2010

    عرض لكتاب الغرب مريض بالغرب

    مُساهمة من طرف omar في السبت يناير 01, 2011 3:31 pm

    [size=18]النخب الغربية متعجرفة وتمارس إرهاباً فكرياً:

    الغرب يعيش اليوم مثل قلعة محاصرة. ملغوم من الداخل
    بسبب أزمة بنيوية مستدامة. إنه يرى زعامته محط انتقاد وتشكيك متصاعدين، كما
    يحس بنفسه يتعرض لهجمات من العديد من "الأعداء" الخارجيين. وذلك في الوقت
    الذي تنسى النخب بأن الغرب لا يمثل إلا قسماً من البشرية وأن قوى أخرى،
    قديمة أو جديدة، لها الحق في المطالبة بمكان لها على الخريطة العالمية. وهي
    تتعمد عدم التذكير بأن الهيمنة الغربية لم يكن لها وجود دائم. إنها تنسى
    التبادلات الأبدية بين الحضارات، وبين الثقافات، وبين الشعوب، التي شيدت
    أسس حضارة إنسانية، لا يمكن لأحد أن يعلن عن احتكاره لها.


    معلومات النشر:

    اسم الكتاب: الغرب مريض بالغرب
    L'OCCIDENT MALADE DE L'OCCIDENT
    المؤلفان: مارتين بولارد وجاك ديون.
    ترجمة: بشير البكر.


    هذه
    هي الاطروحة الأساسية للكتاب الصادر حديثا في باريس عن دار "فايار"
    للكاتبين الفرنسيين مارتين بولارد وجاك ديون، تحت عنوان "الغرب المريض
    بالغرب". يحاول الكاتبان، مارتين بولارد، المديرة المساعدة في شهرية
    "لوموند ديبلوماتيك"، والمسؤولة عن قطاع آسيا، وهي مؤلفة كتاب " الصين
    والهند، سباق التنين والفيل"، وجاك ديون، المدير المساعد في أسبوعية
    "ماريان"، تقديم خطاب يخالف الخطاب السائد، عبر "بانوراما" واسعة من
    الأحداث الدولية خلال السنوات الأخيرة، من الأزمة الجورجية في أغسطس/آب
    2008 وانتخاب باراك أوباما، مروراً بعودة فرنسا إلى حضن حلف الأطلسي.


    وبدل
    التقوقع على أساطير اختفت مع القرن العشرين، حان الوقت، في نظر الكاتبين،
    أن نأخذ في الاعتبار المعطى الجديد وتحديد شمولية جديدة. ما هو المرض الذي
    ينتاب الغرب إن لم يكن كونه مريضاً من نفسه؟


    بداية نقرأ أن الغرب
    "يعيش نفسه كأنه حيوان مطارد من قبل أعداء يهاجمونه من كل جهة: من الأزمة
    التي تزعزع النموذج الغربي ذاته؛ ومن قِبَل انحطاط نسبي للامبراطورية
    الأمريكية، التي تحس بنفسها مهددة في زعامتها من قبل الصين التي ينظر إليها
    باعتبارها قوة الغد المفرطة؛ ومن قبل متطرفين إسلاميين، يحلمون بالانتصار
    على "الشيطان الأكبر"؛ ومن قبل روسيا، الخارجة من ليلة ما بَعْد سوفييتية
    طويلة؛ ومن قبل بلدان أمريكا اللاتينية التي بدأت بالتحرر من وصاية
    الولايات المتحدة الأمريكية؛ باختصار من قِبَل كل من ينتقد، بطريقة مبررة
    أم غير مبررة، نزوع الولايات المتحدة الأمريكية إلى قيادة العالم، كما قاد
    النبي موسى شعبه.


    ثمة انطباع أن الغرب هو نوع من قلعة مُحاصَرة، نوع
    من جنة عدن تثير أطماع المحرومين، المنحدرين من مكان ما مجهول ومعروف
    بطريقة سيئة وإذاً مقلقة. بل يذهب البعض إلى أن العالم ولد مع الغرب القوي،
    وأن هذا الغرب أصبح من الآن فصاعدا مُهدَّدا في وجوده وأنه يمكن أن يختفي
    في حالة تقاسم السلطات والمسؤوليات.


    يتعلق الأمر برؤية قياموية (من
    القيامة)، ولكن المؤلفين يتساءلان عن تبرير لهذه الرؤية. ولماذا يتوجب
    باستمرار وضع الغرب في مواجهة الآخرين، أياً كانوا. وباسم ماذا ثمة أساسٌ
    لتحويل الكرة الأرضية إلى حلبة صراع عبثي يتواجه فيها الغرب وبقية العالم؟


    الزمن
    تغير، ونحن الآن نعيش زمن العولمة والشمولية والتداخل، ولم تكن رؤية
    العالم بمثل ما هي عليه الآن من التشظي ومن التراتبية. وعلى الرغم من أن
    الأرض أصبحت قرية كونية واسعة فإن عقليات النخبة الغربية لم تكن بمثل هذا
    التحجر. وبينما الواجب يفرض مواجهة التحديات المشتركة فإن عقليات النخب
    الغربية شيدت مثل هذه الحواجز في الرؤوس.


    يرسم المؤلفان صورة مخيفة
    عن النُّخَب الغربية المتعجرفة: "حيثما تمارس موهبتها تقوم بإشاعة الإرهاب
    الفكري، مطيحة بكل من يرفض أن يُبجّل كلامها المقدس".


    ملوك
    التبسيطية، كما يطلق المؤلفان على النخب الغربية، لا يرون سوى مانوية فجة:
    "الطيبون" (الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها) و"الأشرار" (كل الآخرين) .
    يوجد المعسكر الغربي (وهو بالضرورة حامل للقيم التحريرية) وباقي العالم
    (ميال بطريقة أو بأخرى إلى البربرية). ثمة قواعد الرأسمالية (التي يُؤكَّد
    لنا أنها تصنع السعادة والإنسانية ما أن يتم امتصاص الأزمة الحالية) وثمة
    العدم. "لا أحد يملك الحق في استحضار أي بديل لأن طاولة قوانين السوق ذات
    جوهر إلهي".


    يرى المؤلفان أن الغرب ينسى أنه لا يمثل إلا جزء من الكرة الأرضية وأن الآخر له الحق في دق باب التاريخ المعاصر.

    ومن هنا ينظر الكاتبان بإعجاب إلى خطاب الرئيس الأمريكي
    باراك أوباما في جامعة القاهرة في الرابع من يونيو/حزيران من سنة 2009
    ويعتبرانه سابقة تاريخية. "فقد ذكّر أوباما، بقوة، بإسهام الثقافة
    الاسلامية في النهضة الغربية ودعا إلى حوار الحضارات"، لكن المؤلفين
    يتأسفان لأن هذا الخطاب تُنُوسي بسرعة من قبل أنصار صدام الحضارات، في هذا
    المعسكر أو ذاك، والذين يواصلون تطوير بلاغة مرتكزة على المواجهة.

    في
    نهاية القرن التاسع عشر كانت البرجوازية تتحدث عن "الطبقات الخطرة" وتعني
    بها الشرائح التي تريد الحصول على بعض القطع من الحلوى الاجتماعية.

    يمتلك
    الغرب عن نفسه صورة أيديولوجية موشاة بفضائل التفوق الثابت. وعلى الرغم من
    اندحار طائفة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن غثّ
    أيديولوجيتها يواصل الضغط على النفوس، كما لو كان من الصعب التخلص من
    اختصاراتها وأفكارها المسبقة وافتراضاتها. ويوجه الكاتبان نقداً لاذعاً لما
    يسمونه المثقفين الميديويين "الذين حافظوا على عقيدة الماضي. يتحدثون مثل
    أوباما ويفكرون مثل بوش. ولوحة قراءتهم مستوحاة من "صدام الحضارات" للراحل
    هينتنغتون، وهي أطروحة شكلت مثيلا لأطروحات الأصوليين الإسلاميون الذين
    يصفون الغرب بالشيطان".

    في سنة 2008 تنبّأ فريد زكريا، مدير تحرير
    صحيفة "نيوزويك" الدولية، بقرب مجيء "عالم ما بعد أمريكي". ولكنه اعتراف
    جاء بعد أن ساند التدخل الأمريكي في العراق قبل أن يعترف بخطئه ثم يقوم
    بتحليل كل النتائج الكارثية على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى مجموع
    العالم الغربي.

    ويعقّب الكاتبان على أن العالم سواء كان ما بعد أمريكيا أم لم يكن فإنه لن يظل نفس العالَم.



    ابتداء من القرن السابع عشر، فرض الأوروبيون بشكل
    تدريجي هيمنتهم ثم كانت نهاية القرن العشرين مطبوعة بالقوة العظمى للولايات
    المتحدة الأمريكية التي كانت هي أيضا تحلم بعالم مرسوم من جديد حسب
    قوانينها وعاداتها وقِيَمِها وطقوسها.

    "لكنّ هذه المرحلة ولّت".
    وبدأت مرحلة أخرى ترمز إليها النهاية العنيفة لثورة المحافظين المُضادّة
    وأيضا بداية انحطاط الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من إرادة باراك
    أوباما في إعادة منح أمريكا مكانتها التي خسرتها "يجب ألا ننسى أبدا أن
    إحدى الكلمات الأكثر استخداما من قبل أوباما هي كلمة "الزعامة"".

    إلا
    أنه يبقى ثمة تساؤل مشروع: هل تمتلك أمريكا وسائل طموحها؟ بعد أسابيع
    قليلة من انفجار الأزمة المالية، كتبت صحيفة "فار إيست إيكونوميك ريفيو"
    تقول: "انهيار وول ستريت يعلن انتقالا تكوينياً شاملاً": بداية انحطاط
    القوة الأمريكية. نعرف الظروف التاريخية المتشابكة التي تنسف الامبراطوريات
    الكبرى والحضارات الكبرى. في البداية تفقد الأيديولوجيا بريقها ثم يتبعها
    النموذج الاقتصادي ثم لاحقا يستقر التنافس، وفي النهاية تفقد السلطة
    العسكرية تفوقها.

    لم نصل بعد إلى هذا المستوى، ولا توجد أي
    أيديولوجيا بديلة تعارض النموذج الغربي، المهيمن والهش في نفس الآن. "لكن
    الغرب لا يزال مُسمَّرا على نموذجه وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية
    وعلى جيشه، حلف الأطلسي، وعلى نظامه الاقتصادي، الرأسمالية، وعلى
    مَحاكِمِهِ الاستثنائية، منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق
    النقد الدولي، وعلى أخلاقيته، الحقوق الإنسانوية".

    "والآخرون
    يعتبرون، في أحسن الأحوال، متوحشين يجب إدخالهم في الطريق المستقيم، وفي
    أسوأ الأحوال أعداء يجب محاربتهم أو أرواحا ضائعة يجب إعادة تأهيلها على
    طريقة الشعوب والساكنات التي يتوجب تمسيحُها كما كان يُفعَل في عز زمن
    المستعمرات".

    وتنتهي هذه المقدمة بهذا التساؤل النبوئي: "وماذا لو أن العدو الرئيسي للغرب يدعى الغرب؟".

    تناظر القلعة المُحاصَرَة

    يقول
    فرانكلين روزفلت "إن الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف ذاته".
    من الناحية الإيديولوجية تمثّل الأزمة الاقتصادية المفتوحة في سنتي 2007
    2008 والتي لم تنته بعد نتائجُها للمعسكر الغربي، ما مثّله انهيار الاتحاد
    السوفييتي بالنسبة للمعسكر الشيوعي. على الرغم من أنها لن تؤدي إلى انهيار
    الرأسمالية. لكن الغرب يعيش زمن التحولات الكبرى، ونرى اليوم كثير من
    العلامات التي تعلن عن هذه التحولات ومن بينها الصعود السريع للصين والهند،
    إلى درجة أن كثيرا من المراقبين يرون أن آسيا ستسرجه دورها القديم في محيط
    سنة 2040.

    كما أن أمريكا الجنوبية التي كانت تعتبر حديقة خلفية
    للويات المتحدة الأمريكية، هي الأخرى تبحث عن أجوبة لتحديات زمننا. عدا عن
    أن مجموع العالم العربي في تنوعه يبحث عن التغيرات على الرغم من أنه يظل
    منخورا أحيانا من قبل مجموعات تستخدم الاسلام كي تجعل منه آلة حرب ضد
    الغرب، الذي يتم تقديمه ك "شيطان جديد".

    وفي ما يخص القارة
    الأوروبية فهي ترمز وحدها إلى التجاذب ما بين وحدة أوروبية لا تستطيع
    التخلص من الاندفاعات الأطلسية وبين روسيا خارجة من طولها الما بعد سوفييتي
    كي تذكّر العالم أنها كانت قوة عظمى وأنها تطمح أن تستعيد هذه المكانة.

    ويواصل
    الكاتبان رسم لوحة بانورامية ،"كان العالم ثنائياً بعد الانتصار على
    النازية. معسكر مقابل معسكر آخر. الديمقراطية مقابل التوتاليتارية، الغرب
    مقابل الشيوعية. ولكن بعد انهيار سور برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي، اعتقد
    الغرب بولادة عالم أحادي القطبية وبظهور حضارة كونية لم تكن سوى لنموذج
    القارة العجوز في الغرب".

    ويورد الكاتبان خطابا للرئيس الامريكي
    الأسبق جورج بوش الأب وذلك في 11 سبتمبر/أيلول 1990 (لاحظوا تشابه
    التواريخ) عن النظام العالمي الجديد، يتحدث فيه عن: "عهد جديد متحرر من
    الرعب (...) والذي يمكن أن تتعايش فيه كل الأمم في انسجام (...)، وحيث
    الأقوياء يحترمون حق الضعفاء".

    ومن منا ينسى في هذه الحقبة سطوة
    مقالات وتنظيرات المفكر وعالم السياسية الأمريكي من أصل ياباني: فرانسيس
    فوكوياما، خصوصا نظريته، في استعادة لأطروحة الفيلسوف الألماني هيغل، عن
    "نهاية التاريخ". لكن الحال تغيرت. فالعالم في زمن انهيار السوفييت ليس هو
    عالم اليوم، حيث انهيار نظريات المحافظين الجدد الأمريكيين والتي يرمز
    إليها فوز باراك أوباما، وهو ما يجعلنا "نشهد من الآن فصاعدا عودة نظام
    متعدد المركز تتخلله تأكيدات هوياتية للقوى، التي ترتكز على حضارات ألفية
    (الصين والهند...)".

    البرابرة

    المدافعون
    عن نظرية "صدام الحضارات" يظلون من أصحاب الحنين إلى عالَم تهيمن عليه
    أخلاق غرب واثق من نفسه ومُهيْمن. هينتنغتون، أيديولوجي من اتجاه ديمقراطي،
    تشغله إلى حد الهوس مشاغل هوياتية، ويشهد على الأمر أن آخر مؤلفاته قبل
    رحيله كان يحمل عنوان: "من نحن؟"، ويجب أن نقرأ عنوان كتابه المثير للجدل
    كاملا: " صدام الحضارات وإعادة بناء نظام عالمي".

    الغرب ومثقفوه، في غالبيتهم، لا يريدون أن ينظروا إلى الآخر "المختلف" بنظرة احترام وندية.

    يورد
    الكاتبان فقرات من مقال لجيل هيرتزوغ، وهو من عصابة برنار هنري ليفي،
    ورافقه في جولته إلى جورجيا بعد الحرب الجورجية الروسية: "كما حدث في
    البوسنة وكوسوفو، أيام "الصرب"، كما هو الحال في الشيشان، كل شهادات
    اللاجئين قاطعة: البرابرة يعودون".

    البرابرة؟ هكذا يشير البعض إلى
    هذه الدول وهذه الأقوام أو "هؤلاء الناس"، كما يكتب برنار هنري ليفي عن
    الروس، الذين لا "يشبهوننا"، نحن، الغربيين، نحن حملة القيم الكونية
    الشاملة؛ نحن فرسان حقوق الإنسان البيض؛ نحن الذين نمنح الخير للبشرية كما
    تمنح الأمّ ثديها لابنها. يذهب بنا التفكير إلى معادلة كلود ليفي شتروس
    "إننا حين نرفض الإنسانية لمن يبدو الأكثر "توحشا" أو "بربرية"، فنحن لا
    نفعل إلا استعارة تصرفاتهم النمطية. البربري (المتوحش)، هو قبل كل شيء من
    يؤمن بالبربرية".

    مجموعة من الاختزالات تخفي فكراً مركزياً موغلاً
    في احتقار الآخرين المختلفين. ويورد المؤلفان أن هينتنغتون نفسه، في حرب
    يوغوسلافيا السابقة، سقط في اختزال مريع، حين "اقترح إخراج اليونان من
    العالم الغربي بدعوى أن هذا البلد وضع نفسه بشكل مفتوح في المعسكر الصربي
    أثناء نزاعات يوغوسلافيا السابقة. أثينا عملت يداً في يد مع موسكو لمساعدة
    بلغراد على الالتفاف على العقوبات الاقتصادية"، والنتيجة التي يراها
    هنتنغتون، وفيها بعض الاحتقار، هي التالي: "تتصرف اليونان كبلد أرثوذوكسي".

    منظّر
    صدمة الحضارات ليس الوحيد في هذه النظرة فالسياسي (سفير الكيان الصهيوني
    السابق في فرنسا) والمؤرخ الصهيوني إيلي برنافي، يستخدم لغة البندقية، بل
    ويطالب، في حالة وجود حوار ممكن، "بتعلم خوض الحرب". ويعلق الكاتبان على
    برنافي بالقول: "وماذا لو أننا أعدنا تعلم السلام". ومن حسن الحظ أنه يوجد
    في هذا الغرب المنافق والعدواني والميّال إلى الحرب والهيمنة رجال ذوو
    نزعات إنسانية، ومن بينهم المفكر تزيفيتان تودوروف، الذي يستشهد الكاتبان
    بفقرة من كتابه: "الخوف من البرابرة": "إن تعددية الثقافات (وهي حقيقة لا
    يمكن التشكيك فيها) لا تمنع البتة اتحاد البشرية (وهي حقيقة لا يمكن
    التشكيك فيها)، ولا الحكم الذي يرسي حقيقة الأفعال الوحشية والحركات
    المتحضرة. لا توجد ثقافة متوحشة في ذاتها ولا يوجد من شعب متحضر بشكل
    نهائي: كل الشعوب يمكن أن تصبح على هذا الشكل أو على ذاك. هذه هي خاصية
    الجنس البشري".

    الشعور موجود لدى كل الدول والممالك. في القرن
    الثاني عشر، وفي الفترة التي كان فيها العرب يحكمون إسبانيا، قبل استعادة
    إسبانيا لمسيحيتها (ريكونكيستا)، كان قاضي طليطلة، سعيد بن أحمد، يؤكد أنه
    ليس ثمة شيء يمكن تعلمه من "المتوحشين"، القادمين من الشمال، الذين تم
    تشبيههم بالحيوانات. وفي 30 حزيران/يونيو من سنة 1798 خاطب نابليون جنوده
    عشية الحملة على مصر، بجملته الشهيرة: "أيها الجنود ستقومون بغزو ستكون
    آثاره على الحضارة وتجارة العالم أكثر من أن تُحصى". وفي الامبراطورية
    العثمانية، التي امتدت ما بين 1299 و،1922 على مساحة تصل إلى الصين والهند
    قبل أن تتوسع حتى أوروبا، كانت الإدارة المكلفة بالعلاقات الدولية تسمى:
    "مكتب البرابرة". وحين كانت أوروبا تنهب شمال وجنوب إفريقيا، وأمريكا
    الشمالية وآسيا الوسطى وسيبيريا وأوقيانوسيا، عند الاقتراب من القرن
    العشرين، كانت تدّعي أنها تقوم بالأمر باسم تحرير الشعوب التي كانت في
    نظرها ضعيفة.

    وإذا كان التاريخ يساعدنا على الفهم، فإن الواقع
    الحالي أيضاً لا يختلف كثيراً، فأوروبا لا تزال تتعامل مع الدول الأخرى
    الضعيفة كأنها "قلعة مُحاصَرة". وهو "تناذُر يلوث الحضارات التي كنّسَتْها
    رياح التاريخ الكبيرة. وكما يشير إلى المفكر ريجيس دوبريه: أسوأ شيء على
    ثقافة ما هو أن تظل وحيدة. أي أن تكون مستقرة وفي طريق التفقير. وقد كان
    هذا الأمر المصير القاتل لبعض الإثنيات البدائية، التي ظلت على مستوى
    نيوليتي، متطور بشكل غير كاف، وتموت من التجانس. ويمكن أن يكون عليه، الآن،
    حال ثقافة أورو أمريكية تتحدث باسم الغرب كله".

    ارسم لي الغرب .يقتبس المؤلفان هذا العنوان الصغير من كتاب " الأمير الصغير": ارسم لي خروفاً، ما الغرب، إذاً؟

    "إنه
    ذهنية"، كما يرى غي سورمان. "إنه توجه عقلي" كما يقول الباحث روجي بول
    دَرْوا. ولكننا حين نستحضر الغرب، اليوم، نقوم بالخلط بين واقعين: الحضارة
    الغربية، والتي هي متنوعة ("الحضارة" اللاتينية لا تختزل في "الحضارة"
    الأنجلو ساكسونية، التي لا علاقة لها مع "الحضارة" الشمالية)، والنموذج
    السياسي والاقتصادي والعسكري الذي يؤمن تفوق العالم الغربي، لأسباب
    مُؤرَّخَة، تاريخيا. ولأن الغرب ربط خلال فترة صراعه مع الشيوعية، فإنه بعد
    اندحارها، بدأ " يجد نفسه في تعارض مع نهوض روسيا وصعود قوى في آسيا
    وخصوصا مع قفزات في العالم العربي الإسلامي"، ولا بد من استحضار
    الأنثروبولوجي الكبير الراحل كلود ليفي شتراوس الذي كان يحذر من سيادة
    "الثقافة الواحدة". ولكن الأزمات لا تفعل سوى منع بعض صدقية لهنتنغتون
    و"صدام الحضارات"، وإن كان المفكر ريجيس دوبريه يحذرنا من شخص أكثر خطورة
    منه، وهو المستشرق برنار لويس، الذي يقول عنه دوبريه بحق: "هو عارف أضلّه
    الهوى الطائفي وتصفية الحسابات".

    يرى برنار لويس، وقد كان من أشد
    مناصري جورج بوش الابن في غزوه للعراق، أن العالَم اخترقه منذ 14 قرنا صراع
    بين عقيدتين أساسيتين: الاسلام والمسيحية. ويعتقد أن الأمر سيسير على هذا
    النهج حتى ينتصر واحد منهما على الآخر.

    هذا الصراع الأبدي بين
    ديانتين، وهذه النظرة التي نجدها لدى لويس هي أيضا أطروحة المتطرفين
    الإسلاميين، الذين يرون أن الغرب (العالم اليهودي المسيحي) لا يريد سوى
    القضاء على الاسلام. "هم لا يتوقفون عن استحضار دور الصليبيين في بيت
    المقدس وإنشاء دولة "إسرائيل" وطرد الفلسطينيين، أو أيضا احتلال أفغانستان
    من قبل السوفييت، الذين حل محلهم الأمريكيون وحلف الأطلسي (متناسين تحديد
    أن الأمريكان هم الذين سلحوا المجاهدين، الذين ولدت من بينهم طالبان، ضد
    السوفييت)".

    ويذهب المؤلفان إلى درجة إسباغ نفس الصفة على لويس
    وهنتنغتون وتلامذتهما وعلى الإسلامويين: "وفي الحقيقة فإن الاسلامويين،
    مثلهم مثل لويس وهنتنغنون وأتباعهما الأيديولوجيين، هم أتباع "صدمة
    الحضارات"، على الرغم من أن أول ضحاياهم من المسلمين". ويضيفان: "وكما أن
    الغربيين استخدموا الاسلام فإن المتطرفين الاسلاميين يهاجمون، باسم القرآن،
    أنظمة مُشنَّعَة، تبدأ من الدول الرأسمالية المتطورة (مثل الولايات
    المتحدة الأمريكية) إلى أنظمة يحتقرونها وتحظى بدعم من الغربيين"، ويقتبس
    الكاتبان تعقيبا على الأمر، من يانيك ميرو، من كتابها: "ما بعد بوش، لماذا
    لا تتغير الولايات المتحدة؟":

    "أكثر من مجرد "صدمة حضارات"، يتعلق
    الأمر ب"صدمة الأصوليات". ولكن الأمر ينتهي ببارقة أمل تأتي من العالمين
    الديموغرافيين: يوسف كرباج وإيمانويل تود، اللذين يريان أن صدمة الحضارات
    لن تقع: "إن دراسة المؤشرات الاجتماعية والتاريخية العميقة تفرض على العكس،
    فكرة "لقاء الحضارات".


    لا حل من دون قيام دولة فلسطينية

    لا
    يمكن أن نفهم مآسي العالم العربي الاسلامي من دون استحضار القضية
    الفلسطينية والدعم اللامشروط من قبل الأمريكيين ل "إسرائيل". "وهو ما يغذي
    التطرف وليس لأن الاسلام عدواني بطبيعته"، ويذهب الكاتبان إلى أن حل
    المشكلة الفلسطينية لن يحلّ كل المشاكل العالقة: "إن ظهور دولة فلسطينية
    قابلة للحياة، بجوار دولة "إسرائيلية" آمنة، لن يخلّص من عدم الفهم ما بين
    الإسرائيليين والعرب المسلمين. لكن من دون دولة فلسطينية، لن يكون في
    الامكان حل أي شيء. ويمكننا أن نتوقع الأسوأ، مثل ما حدث في غزة في
    يناير/كانون الثاني 2009". وعلى الرغم من إمكانية تحميل هذا الطرف أو ذاك
    مسؤولية الصراع واستمراره، فإن الكاتبين كانا صريحين في تحميل "إسرائيل"
    مسؤولية إضافية: "في نهاية المطاف تبقى "إسرائيل" هي من ينتهك مجمل قرارات
    الأمم المتحدة، وتنهك نفسها في جعل الدولة الفلسطينية القابلة للحياة مسألة
    صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة".

    أحيانا يلجأ الكاتبان إلى تعميمات،
    من قبيل أن جميع الديانات التوحيدية تضطر إلى إلغاء الآخر، وحين يتعلق
    الأمر بالاسلام يحذراننا من السقوط في اليوتوبيا، لكنهما سرعان ما يعودان
    ليعترفا أن الاسلام كان أكثر تسامحا مع اليهود من المسيحيين."لقد ثبت
    تاريخيا أن العلاقات ما بين اليهود والمسلمين كانت أقل عنفا، بشكل ظاهر، من
    العلاقات اليهودية المسيحية التي انطبعت بعداء عنيف لليهودية".

    يستحضر
    المؤلفان الأديب اللبناني أمين معلوف وخصوصا كتابه اللافت: "الهويات
    القاتلة". حيث يرسم الكاتب ماضياً خالداً عن العرب المسلمين، أين منه العرب
    اليوم. يتحدث معلوف عن الحالة التي وجد المسلمون أنفسهم فيها بعد انهيار
    الحكم الاسلامي: المنفى أو التعميد الإلزامي أو القتل. ويقارنها بتسامح
    عربي كبير أيام عظمته. ويرى أن المسلمين أرسوا ما يسميه: "بروتوكول
    التسامح"، في فترة كانت المجتمعات المسيحية لا تقبل فيها أي صوت نشاز. ولا
    يخفي المؤلفان تحسرهما على السياسة الغربية التي تدفع الغرب إلى اتباع
    سياسات "تتبنى الذين يختارون تصرفات غير متسامحة وتوتاليتارية". وظهر الأمر
    في معاداة عبد الناصر في مصر، ونفس الشيء فعلته "إسرائيل" بتسهيلها لنشوء
    حركة حماس، من أجل شق حركة التحرر الوطني الفلسطيني.

    وبطبيعة الحال
    الأمر ليس بهذه البساطة.فالغرب لم يعرف مصالحه جيدا منذ عدة قرون،فلا عبد
    الناصر كان يمكن أن يكون ربيباً للغرب،ولا حركة حماس تم خلقها من جانب
    "اسرائيل". وذلك في الوقت الذي يتعمد بعض المثقفين غض الطرف عن اسهامات
    الحضارة العربية وأيضا إسهامات الحضارتين الصينية والهندية. وفي نظرهم:
    "ليس من نقاش ممكن. الحداثة، تحديدا، غربيةٌ"، ومن بين هؤلاء المثقفين، أو
    أشباههم، الذين يستحضرهم المؤلفان: إيلي برنابي السياسي والمؤرخ
    "الاسرائيلي" حين يكتب في مؤلفه الحديث: "الديانات القاتلة"، وهو عنوان غير
    بعيد عن عنوان كتاب معلوف (الهويات القاتلة): "لا يمكننا أن نولي أهمية
    الفضول في توسع الغرب الفاتح ما يستحق من الأهمية. المسلمون ليس لديهم
    فضول. هم أتباع الإيمان الحق ومقتنعون بتفوق حضارتهم، فلا يكتفون باحتقار
    الغرب، الذي يرونه متوحشا بشكل غير قابل للتغيير، بل يتجاهلونه".

    ويفند
    المؤلفان آراء برنابي، ويريان أن: "مكتبة الخليفة الحَكَم الثاني
    (961-976)، في قرطبة، كانت تحتوي على 400 ألف كتاب. وإذا ما قارنّاها
    بمكتبة الملك شارلمان الخامس ملك فرنسا (1364- 1380)، وهو مشهور برعايته
    للعلم، فإنها لم تكن تتجاوز 900 مؤلف. هل كان ملك فرنسا ينقصه "الفضول"؟
    ولم يكن نبلاء قرطبة، وهم قراء مواظبون، يترددون في بذل أموال باهظة من أجل
    تمويل أعمال العلماء. وقد استمر الاجتهاد إلى فترة متأخرة مبرهنا على أنه
    لا توجد أية قدرية تجعل اتباع دين النبي محمد يمنع النقد العقلاني للنصوص
    المقدسة".

    ولكن الزمن تغير وسقط العالم العربي الاسلامي في الظلام،
    وهو ما يفسره الكاتب الليبرالي دافيد كونساندي بالقول: "جمود الحضارة
    الاسلامية الغامض، نهاية الفكر الخلاّق، الانطواء على الذات والتقليدية
    الجامدة، يمكن تفسير هذا بالافلاس الاقتصادي والانقسام غير المستقر".

    أسطورة الاستثناء الغربي

    غي
    سورمان، مفكر وكاتب ليبرالي فرنسي. ويتميز بنظرته الدونية لكل ما ليس
    غربيا. ويذهب إلى درجة التصريح: "لحد الساعة لم يمنحنا التاريخ أي مثال عن
    تحديث تم خارج الغرب". وهو ما دفع الكاتبين إلى اعتباره "جهلا رهيبا
    بالتاريخ"، ولكن أنثروبولوجياً بريطانيا، وهو جاك غودي، يصحح القضية
    بتأكيده على عدم وجود "استثناء غربي"، بالمفهوم الحقيقي للمسألة. والأمر في
    ما يخص الحداثة الغربية ليس سوى دوران لعقرب الساعة، فقد كان زمن ولّى
    كانت فيه العقارب تتجه نحو العالم العربي الاسلامي. "في كثير من الميادين
    كان العالم الاسلامي متقدما على أوروبا. وكانت مدنه باهية، على صورة
    القسطنطينية، التي كانت أكبر من أي عاصمة أوروبية. وقد أتاحت ذهنية التسامح
    لعدد من اليهود أن يدخلوا في خدمة السلطان، على صورة سليمان الأول، الذي
    حكم بيروقراطية تدير 14 مليونا من البشر".

    في هذه الحركة كل حضارة
    تغتني من حضارات أخرى. ولكن رغم هذا فإن الكثيرين لا يزالون يرون في
    "المعجزة الأوروبية"، ابتداء من القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر
    البرهنة على التفوق الثابت على باقي العالم، تبعا للعديد من مدارس المفكرين
    والفلاسفة وعلماء الاجتماع والاقتصاديين من ذوي المصداقية"، ولكن الحقيقة
    هي أنه لا يمكن إغفال دور الحضارات الأخرى في إغناء الحضارة الغربية، ولعل
    الأنثروبولوجي البريطاني الكبير جوزيف نظام رسم صورة جادة عن إسهامات
    الحضارة الصينية والعربية في رقي وتفوق أوروبا الحالي، ولا ينكر الأمر إلا
    جاحد.

    ويذهب المؤلفان إلى رأي قريب من هذا حين يكتبان: "لقد استفادت
    أوروبا من الحضارات الآسيوية بفضل المبادلات العديدة مع الشرق الأوسط، في
    وقت كانت فيه إفريقيا الشمالية وآسيا متفوقتين على أوروبا بفضل الاحتلال
    (هكذا يكتب المؤلفان) الاسلامي ووصول المسلمين (واليهود، أيضا) الذين طردوا
    من إسبانيا". كثير من الأسئلة تطرح من أجل تفسير التفوق الغربي. ومن
    بينها: لماذا حدثت الثورة الصناعية في أوروبا وليس في مكان آخر؟ من المؤكد
    أنه حدث التقاء ظواهر أتاحت التطور، ومن بينها انفجار المعارف.

    وهنا
    يورد المؤلفان استشهادا للأنثروبولوجي جاك غودي (من كتابه، الشرق والغرب،
    دار لوسوي، 1999): يقول فيه: "ما نطلق عليه تعبير "تفرد" الغرب، ارتبط بهذه
    القفزة الرائعة إلى الأمام للمعارف، وهي نتيجة، من جهة، للّحاق وتجاوز
    التأخر السابق، ومن جهة ثانية، للتغيرات في ميدان الاتصالات"، ومن بين
    التفسيرات الأخرى للتفوق الغربي، أن أوروبا كان لها امتياز تاريخي متمثل في
    كونها: "إطاراً جغرافياً لصراع عنيف ودموي، بين تصورين للأمر الأرضي:
    الأول يرتكز على الديني، القادر الوحيد على شرعنة تفوق الجهاز الدولتي،
    والثاني الذي يجعل من السيادة الشعبية الضامن للشرعية" ويستعرض الكاتبان
    مجموعة من المفكرين الذين يلحون على تميز الفكر الغربي ونمط عيشه، ولكن من
    حسن حظنا أنهما يُحضران رأيا غربياً مخالفاً لهذا الفكر المركزي الغربي.

    بيير
    لوجوندر، يحذرنا مما يسميه "منطق المرآة". "حيث الغرب يريد أن يُعادَ
    إليه، دونما انقطاع، خطابُهُ وقِيَمُه ومرجعياته. ولتعذّر إمكانية تدمير
    الثقافات الأخرى يريد (الغرب) إدماجها". ويواصل بيير لوجوندر موقفه الثاقب:
    "أنا أخشى تأثيرات الانغلاق الشمولي في الاستغراب (...) الغرب ينقصه، وإذا
    (ينقص) لتغريب العالم، مبضع نظرة أجنبية (غربية) على الشيء الغربي؛ نحن في
    حاجة إلى عودة صُوَر وخطاب يطرح على الغرب سؤال هويته، أي غرابته الخاصة
    به".

    ويرى الكاتبان أن بعض الذين يدافعون عن العلمانية يبالغون في
    تقريظ الحداثة إلى درجة تحويلها إلى دين. ويفضح الكاتبان أحد رموز التفكير
    الضيق، وهو رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوارد بالادور. وقد ألف كتاباً
    يدافع فيه عن نظريته الغربية، ومن العنوان نستشف ما هو جوهري: "من أجل
    اتحاد غربي بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية" (فايار/ 2007).

    وقد
    قال في محاضرة في "ناشيونال بريس كلوب" في واشنطن، مدافعاً عن كتابه
    ونظرياته: "المجموع الأوروبي الأمريكي يشكل اليوم ساكنا واحدا من كل ستة
    على الكرة الأرضية، وفي ثلاثين سنة سيمثل ساكنا من كل تسعة أو عشرة. وإذاً
    فمن مصلحتنا شراكة وثيقة، بين بعضنا البعض"، ولكن المؤلفين يسألانه:
    "شراكة، لكن ضد من؟"

    ويذهب بالادور في كتابه إلى أن الغرب يشبه
    اسبارطة في الوقت الذي بدأت فيه أثينا تشكك في تفوقها. ويتحدث عن شعور
    بالتهميش بل والحقد يتعرض له العالم الغربي ومن هنا مناداته بخلق "المجموع
    الأورو - أمريكي". يتعلق الأمر ب "الاتحاد الغربي" الذي تم تصوره من أجل
    الدفاع عن "القيم الروحية" الخاصة، و"الأخلاقية المتقاربة"، ومن بينها
    الإيمان المسيحي و"اقتصاد السوق" و"المنافسة".

    وبحق يختم المؤلفان
    هذا الفصل بشيء من التفاؤل والتسامح: "مثل مسيح أمام حوارييه، في انجيل
    متى، لدينا رغبة في الصراخ: "لا تخافوا!" إن الغرب، إذا كانت هذه الكلمة لا
    تزال تعني شيئاً، ليس مهددا في شيء. إن ما هو محل تشكيك تبقى هيمنته
    وإراته في إدارة العالم، وفي قول الخير والشر، وتحديد الطيب والشرير
    والتمييز ما بين العادل والجائر".

    إن نهاية هذا العالم، كما يقول لنا المؤلفان، بحق، ليست نهاية العالم، بل إنها فقط ولادة عالم جديد.

    أوباما رمز ماذا؟

    في
    الفصل الثاني من الكتاب الذي يحمل عنوان "باراك أوباما، رمز ماذا؟"، يقول
    الكاتبان: صحيح أن لا أحد تخيل يوما أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية
    رئيس اسمه باراك حسين أوباما. ويتساءلان بعد مرحلة الامبراطورية ذات وجه
    حربي، هل أصبح لها لأمريكا، الآن، وجهٌ إنساني؟

    يرى المؤرخ الأمريكي
    إيريك هوبسباون أن: "أمريكا فشلت في محاولة إرساء امبراطورية عالمية،
    هيمنة أحادية الجانب بشكل مطلق مرتكزة فقط على قوة وتأثير وثروات الولايات
    المتحدة الأمريكية من دون إعارة الانتباه لأحد".

    مع باراك أوباما
    أصبح من الممكن، أخيرا، الخروج من الاختزالات الهدامة للعصر البوشي، قرون
    وسطى الجيو- سياسة. وبشكل مفاجئ سمع العالم العربي صوتا للغرب لم يعد يتحدث
    باحتقار السيد وهو يتوجه إلى خادمه. صوت يعترف أنه من دون الشرق ما كان
    للغرب أن يوجد؛ وبأنه من دون الغرب فإن الشرق سيكون محكوماً عليه أن يظل
    عند عتبات الحداثة.

    ومن المعطيات الجديدة للقرن الجديد هو أن واشنطن
    فقدت اليد المالية وأيضاً الدبلوماسية، سواء في العراق أو أفغانستان أو
    حتى في القوقاز، مع جورجيا. ومن دون شك فإن الرئيس أوباما لديه الطموح في
    استعادة ولو جزء من العظمة الأمريكية . ولكن زمن الأحادية القطبية قد ولى.

    ويبدو
    أن القائلين باضمحلال القوة الأمريكية الأعظم كُثُر: فها هو المنظر الكبير
    للانتصار الأمريكي، فرانسيس فوكوياما، ينضم إلى هؤلاء، في "الهيمنة
    الأمريكية في مأزق" ويكتب سنة 2007: "حين كتبتُ" نهاية التاريخ "قبل عشرين
    سنة تقريبا، ولم أفطن إلى أي درجة يمكن لأخطاء الولايات المتحدة أن تجعل من
    معاداة أمريكا، على المستوى العالمي، إحدى نقط الضعف الرئيسية للعلاقات
    الدولية".

    وعلى الرغم من أن فوكوياما يستهين بالفشل المتولد من
    الليبرالية نفسها، إلا أنه يلامس حقيقة أن: "أمريكا لن تكون أبدا القوة
    العظمى العالمية الوحيدة التي تمنت أن تكونها إلى الأبد". زمن مادلين
    أولبريت التي كانت تتبجح، في شباط /فبراير 1998: "نحن الأمة التي لا يمكن
    الاستغناء عنها، نظل واقفين. وننظر بعيداً، في المستقبل". ولّى.

    ويبقى
    الاستثناء الأمريكي كامنا في كونه لم يتخذ شكل سابقه، أي الامبراطورية
    البريطانية، التي اشتهرت بتوسعها الجغرافي الرهيب. فحين احتفلت الملكة
    فكتوريا بيوبيلها الماسي يوم 22 حزيران 1897 كان مواطن من كل أربعة في
    العالم تحت الراية البريطانية.

    القرن الأمريكي

    أمريكا
    كانت البلد الوحيد الذي امتلك وسائل طموحه. من احتكار القنبلة الذرية،
    التي استخدمتها من دون رادع نفسي ضد سكان مدنيين يابانيين، إلى امتلاك
    أسطول بحري يتفوق على كل منافسيها، وعلى جهاز إنتاج تم تحديثه، وقواعد
    عسكرية موسعة بفضل قواعد تخلى عنها الجيش البريطاني في المحيطين الهندي
    والهادي.

    وهكذا عشنا قرنا أمريكا (القرن العشرين)، لكنه لم يخْلُ من
    علامات ضعف وقلق، لعلّ من بينها الهزيمة في فيتنام وصعود القوة الاقتصادية
    اليابانية، ولكن قدرة أمريكا على استعادة كل شيء، على الصعيد الاقتصادي
    (شركات السيارات اليابانية، مثلا، مدعوة إلى العمل على التراب الأمريكي)،
    وعلى الصعيد الأيديولوجي (قدرة السينما الأمريكية على عدم إخفاء فظاعات
    الحرب)، منح لها قوة لا تُقاوَم. وهذه المكانة جعلت أمريكا ترى نفسَها، كما
    يرى المؤلفان، الأمّة المنارة، المرشد الأعلى للكرة الأرضية برمتها، ناسبة
    انهيار الاتحاد السوفياتي لسبب وحيد هو جاذبية نموذجها الاقتصادي
    والسياسي. ولكن، "خلافا لما يمكن أن نتصوره أحيانا، فإن هذه العجرفة، الذي
    غذاها جهلٌ بواقع العالم، لا تعود فقط لعصر بوش".

    في سنوات
    التسعينات من القرن الماضي، وبعد نهاية الحرب الباردة، كانت ثمة فرصة
    لأقلمة المؤسسات الدولية مع القوى الصاعدة. "لكن واشنطن اختارت تقوية
    الاتفاقات السابقة". وليس ثمة فرق كبير في تقوية الموقف الأمريكي، بين
    الديمقراطيين والجمهوريين.

    في سنة 2000 أطلق الرئيس كلينتون فكرة
    "رابطة للديموقراطيات"، الهدف منها الالتفاف حول منظمة الامم المتحدة،
    واستطاع أن يجمع في وارسو 108 بلدان يفترض أنها تنتمي إلى "المعسكر
    الغربي".

    وقد اختارت أمريكا هذه الدول بعناية ومن كل القارات: جنوب
    إفريقيا، الشيلي وكوريا الجنوبية ومالي والمكسيك وغيرها... وهي تلتزم في
    الإعلان النهائي: "تأسيس رابطة للدول الديموقراطية، أو بصيغة أخرى مجموعة
    دول ديموقراطية بهدف تقوية القيم والمؤسسات الديموقراطية". لكن فرنسا، تحت
    حكم الرئيس جاك شيراك، رفضت التوقيع على هذا النص.

    ومن أجل إنجاز
    رابطة الديموقراطيات يتوجب مواجهة أعداء جدد: الأمم المتحدة والتعددية
    القطبية التي تسبب الشلل؛ الصين الشعبية وطموحاتها، روسيا وعودتها إلى
    الساحة، وبصفة عامة، كل من يعارض، بطريقة أو بأخرى، الطموحات الأمريكية.

    أراضي
    أكبر قوة مسلحة في العالم لم تتعرض لأدنى هجوم منذ قرنين، تعرضت في الحادي
    عشر من سبتمبر 2001 لهجوم من قبل جماعة من المتطرفين الذين يعلنون عن
    انتمائهم لتنظيم القاعدة. وعلى مرأى كل العالم شوهد البُرجان وهما يهويان
    حاملين معهما آلافا من القتلى والجرحى. ويرى الباحثان أن الولايات المتحدة
    الأمريكية، التي تعرضت للإهانة، ومن دون أن تتمعن في أسباب درجة الحقد، دقت
    ناقوس الانتقام. وانطلقت "الحرب المقدسة". الحرب "الصليبية" التي أطلقها
    بوش الابن رداً على جهاد أسامة بن لادن.

    نظرية "صدمة الحضارات" التي
    نشرها بنجاح صموئيل هنتنغتون منحت ما يشبه بريقا فكريا للسياسة التي تختزل
    العلاقات الدولية في مواجهة ما بين الغرب اليهودي- المسيحي والشرق
    الاسلامي، المتوحش بالضرورة.

    ويستعيد الكاتبان خطابا مهلوساً للرئيس
    بوش الابن، وهو خطاب شبيه بخطب دعاة القرون الوسطى، أمام الأكاديمية
    العسكرية في ويست بوانت في 2 يونيو/حزيران من سنة 2002 الذي حدد فيه سياسته
    الجديدة: "لا يمكننا أن نثق في المستبدين الذين يوقعون، بصفة رسمية،
    معاهدات عدم الانتشار والذين ينتهكونها دونما انقطاع. لو أننا انتظرنا أن
    تحقق التهديدات أهدافها فإن علينا أن ننتظر طويلا (....)، لا يمكن الانتصار
    في الحرب ضد الإرهاب إذا ما بقينا في وضعية دفاعية. إن علينا خوض المعركة
    ضد العدو، وإرباك خططه واستباق أخطر تهديداته قبل أن يتم تصميمها. في
    العالم الذي نَلِجه الطريق الوحيدة التي تقود إلى الأمن هي طريق الحركة.
    وهذا البلد سيتحرك (...) إن أمننا يستلزم إحداث تحويل في الجهاز العسكري
    الذي تديرونه، وهو جهاز عسكري يجب أن يكون جاهزا للضرب في أسرع الأوقات في
    المناطق الأكثر انزواء في العالم".

    الهدف الذي لا يخفي نفسه من وراء
    كل هذا هو: "إعادة قولبة الشرق الأوسط إلى منطقة واسعة تحت تأثير أمريكي،
    مع الديمقراطية شعارا والبترول ضماناً"، وقد انضم لهذه الرؤية البوشية عن
    الشرق الأوسط الجديد مجموع النخبة الأمريكية، تقريبا، من جمهوريين
    وديمقراطيين ورجال أعمال ورجال الثقافة. ولكن بعد طرد الرئيس صدام حسين ثم
    قتله، لم تنعم أمريكا بعد بنعم العراق، فالبلد ملغوم بالصراعات الطائفية
    والاثنية، ولم يكن الحقد على الأمريكان بهذه الدرجة، ومن هنا فإن الوضع
    يحتاج إلى مهارة رئيس أمريكي جديد.

    ويستحضر الكاتبان رأي المعلق
    السياسي الأمريكي فريد هاليداي الذي يشير في كتابه: "ما بعد العالَم
    الأمريكي": "حرب العراق، الذي يحتوي على ثلث احتياطات النفط العالمي، تسببت
    في مليوني لاجئ. حين ترون إلى الشرق الأوسط يفاجئكم كون "المشكل الصغير"
    العراقي زعزع المنطقة بشكل كامل وجعل السياسة الأمريكية غير شعبية".

    وليس غريبا أن يصدر هذا القول من هذا المفكر الذي كان مؤيدا لغزو العراق قبل أن ينقلب على نفسه ويعبر عن خطئه.

    كتب:
    "كنت أعتقد أن عراقا حديثاً ومعتدلاً في قلب الدول العربية سيساعد على كسر
    الاختلالات في العالم العربي. ولكن بعد مرور الوقت قدّرتُ أني لم أهوّن
    فقط من عجرفة ولا كفاءة إدارة بوش ولكن هونتُ أيضاً من المصاعب المتعلقة
    بالمهمة."ويعلق الكاتبان على اعتراف فريد هاليداي بأن: " الأمر يتعلق
    بحقيقة تفرض نفسها: لا يمكن فرض نموذج ديموقراطي مزعوم على وقع المدافع".

    ويرى
    الكاتبان ان المثال الأفغاني دال، لأن أمريكا ذهبت وحدها لمحاربة طالبان
    لكنها وجدت نفسها تطالب العوْن من أصدقائها. وقد حاولت أمريكا في أفغانستان
    تنفيذ فلسفتها التي أثبتت فعاليتها في العراق والمتمثلة في أن "القوة
    تستطيع فعل كل شيء". ولكن لن تنجح أمريكا في مشروعها الأفغاني: "وبن لادن
    وأصدقاؤه أحرار مثل الريح، وشبكاتهم لا زالت نشيطة دائما. وإعادة البناء
    الموعود ليس على موعد، وليست إرادة الرئيس الجديد باراك أوباما في تعبئة
    جنود إضافيين قادمين من أوروبا هي التي ستغير المعطى"، والخلاصة هي التالي،
    كما يراها الكاتبان: "نادراً ما تأتي السعادة على عقب بندقية".

    يأخذ
    الكاتبان مثال إيران وكوريا الشمالية، حيث يأتي الرد على الاستفزاز
    الأمريكي باستفزاز آخر من الدولتين. كوريا الشمالية أعلنت عن تفجير نووي
    والرئيس الإيراني لا يتوانى عن تهديد الغربيين. يستخدم الغرب سلاح:
    "الاستفزاز رداً على الاستفزاز، وبالانزلاق الخطابي واللفظي والعسكري، على
    أمل تعبئة معارضة الداخل لإسقاط الأنظمة القائمة، ولكن الأمر يتعلق، في
    أفضل الحالات، بِوَهم"، والتعليق اللاذع: "إن السلام لن يكون على رؤوس
    المدافع".

    تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة
    للعديد من مظاهر الفشل. فالهند التي تريدها أمريكا قوة في مواجهة الصين لم
    تأخذ بعد الوزن المطلوب، وإن كان هذا التقارب الهندي الأمريكي يبدو أنه
    النجاح النسبي الوحيد، ومعنى هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد
    اللاعبة السياسية الوحيدة في المنطقة. كما أن أمريكا كانت غائبة أثناء
    الصراع المسلح الروسي - الجورجي. كما أن أمريكا خسرت أمريكا الجنوبية التي
    كانت تعتبرها الحديقة الخلفية لها. حيث جاءت أنظمة لا تكن ودّا كبيرا
    للولايات المتحدة ومنها دول فنزويلا والإكوادور وبوليفيا وباراغواي. وقد
    "أنشئ بنك لأمريكا الجنوبية، يجمع سبع دول من المنطقة وهي الارجنتين
    وبوليفيا والبرازيل والإكواتور والباراغواي والأوروغواي وفنزويلا".

    كل
    هذا قاد إلى ما يسميه الكاتبان ب "زمن الغطرسة الأمريكية ولّى"، وهو ما
    يؤدي بالطبع إلى ظهور "قِوى جديدة ترفع من صوتها". ومن بين هذه القوى
    فنزويلا والصين وروسيا وغيرها. وأصبحنا نسمع ونقرأ تصريحات كنا نعتقدها
    صدرت من فم شافيز رئيس فنزويلا فإذا هي لمسؤولين صينيين: "الآن يتوجب على
    معظم بلدان الكرة الأرضية، تقريبا، أن تتخذ خطوات فيها مخاطرة بسبب الأزمة
    المالية الأمريكية، بينما تختفي مسببة هذه الفتن، أي الولايات المتحدة
    الأمريكية، خلف مظلة الدولار الحامية، وهي تحمي مصالحها الضخمة. تستيقظ
    الشعوب في هلع شامل وتستنتج أن الولايات المتحدة الأمريكية تستفيد من هيمنة
    الدولار من أجل فرض أرباح على الثروات العالمية.

    مع أن الدولار
    الأمريكي توقف عن أن يكون جديرا بالثقة. والنتيجة هي أن دوره في التجارة
    العالمية يجب أن يتعرض للكسر". ولحسن الحظ أن تقلص النفوذ الأمريكي منح
    الفرصة لظهور دُوَل، ولظهور يقظة سياسية عالمية، طبعتها عودة دول تجتمع حين
    ترى الأمر مفيداً. مثل الصين والبرازيل اللتين أفشلتا مفاوضات منظمة
    التجارة العالمية حول القضايا الزراعية، التي كانت ستضعف الفلاحين في
    بلديهما. كما أن الصين وروسيا والجمهوريات الآسيوية السوفييتية السابقة
    المنضوية تحت منظمة تعاون شنغهاي مع الهند وإيران وباكستان، كملاحظين،
    تواجه، مجتمعة، مشاكلها بعيداً عن المنظمات التي توجهها واشنطن.

    والخلاصة،
    كما يراها الكاتبان أنه: "بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وبالنسبة
    للغرب، المتعود على وضع نفسه في الزعامة، لا يتعلق الأمر بتغير بل بثورة".


    حلف الأطلسي من مخلفات الماضي ويجب أن يتغير

    حقق
    الغرب إنجازا غير مسبوق في الفن العسكري، وهو "تأبيد جيش من دون وجود عدوّ
    مُعلَن"، وهذا الجيش هو حلف الأطلسي. وقد حاولت أوروبا في ظل الوحدة
    الأوروبية إيجاد قوة عسكرية مستقلة عن حلف الأطلسي، لكن الامتحان
    اليوغسلافي أثبت هشاشتها وبالتالي تبعيتها الكبرى للولايات المتحدة
    الأمريكية.

    وعلى رغم التصريح المتفائل جدا لجاك بوس، من
    اللوكسمبورغ، وكان رئيسا للمجلس الأوروبي سنة 1991: "ساعة أوروبا دقت. إذا
    كان ثمة من مشكلة تستطيع أوروبا إيجاد حل لها فهي المعضلة اليوغسلافية. إنه
    بلد أوروبي ولا يتعلق في شيء بالولايات المتحدة الأمريكية". وكما أشار إلى
    ذلك فريد هاليداي، في "نيوزويك" الدولية: "فقد مرت سنوات عديدة من الدم،
    وتكفلت أمريكا بوضع حد للحرب".

    وكان تعليق الكاتبين، عن حق: "هزيمة
    جديدة لأوروبا، التي هُزِمَت من دون أن تخوض معركة"، وليس خافياً أن ثمة
    رغبة في ضم دولتي جورجيا وأوكرانيا إلى حلف الأطلسي على الرغم من ماضيهما
    في الاتحاد السوفييتي. وكأن الجميع ينسى أو يتناسى أن مهد روسيا التاريخي
    هو أوكرانيا. وقد تم التأكيد في قمة الأطلسي في بوخارست سنة 2008 على أن
    "هذين البلدين سيصبحان جزءاً من حلف الأطلسي". وجاءت الأزمة أو الحرب
    الجورجية الروسية لتحرك هذا الملف ولتجعل الموقف الفرنسي الرسمي ينأى بنفسه
    عن إلحاق سريع لهذه الدولة بحلف الأطلسي، بل اعتبرته "استفزازا
    لروسيا".

    وهنا يشير الكاتبان إلى تدخل مفكرين فرنسيين،
    برنار هنري ليفي وأندري غلوكسمان، عشية مؤتمر بوخارست، عند الزعماء
    الأوروبيين، في مقال في صحيفة "لوموند"، حمل عنوان "استقبلوا أوكرانيا
    وجورجيا".

    وتجدر الإشارة إلى أن المؤلفين لا يكنان كثيرا من الود
    لهذين المفكرين الصهيونيين. ويتندران عليهما بكونهما من "الفلاسفة الجدد،
    اللذين غيرا مهنتيهما وأصبحا من أنصار الواقعية السياسية".

    ويترجى
    المفكران من الزعماء الأوروبيين استقبال هذين البلدين باسم "الغرب
    الديمقراطي" وباسم "نموذجنا السياسي" وباسم "عظمة الحضارة الأوروبية".
    ويفضح الكاتبان جوهر مقال هنري ليفي وكلوكسمان الذي يقطر بشحنة المحافظين
    الجدد الأمريكيين من عصر الرئيس بوش، وينتهي بهذا النداء المؤثر: "لا تدعوا
    للكرملين حق الفيتو على العلاقات التي تنوي الولايات المتحدة وأوروبا أن
    تقيماها مع حلفائهما الطبيعيين. لنفتح أبواب الأطلسي لأو

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:45 pm