الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الحلقة الرابعة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 181
    نقاط : 510
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    الحلقة الرابعة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 25, 2010 5:58 am

    لا يختلف الإسرائيليون على ضرورة إقامة الهيكل .
    ولا يختلفون على أن مكان إقامته والعياذ بالله يجب أن يكون فى المكان نفسه الذى يوجد فيه المسجد الأقصى .
    إنما يختلفون على أمر واحد ، هو : متى .
    لماذا يختلفون على الوقت الذى عليهم أن يتخلصوا فيه من المسجد الأقصى والعياذ بالله ثم البدء فى إقامة الهيكل ؟

    إنطلاقا من اختلافهم حول هل التعجيل واقتحام المسجد الأقصى وأداء الصلاة اليهودية فيه باعتباره "جبل الهيكل" على حد تسميتهم ، وما يتبعه من التخلص من المقدسات الإسلامية على الجبل وإقامة الهيكل هى التى تعجل بظهور المسيح المخلص فى عقيدتهم ، أم أن العكس هو الصحيح ، وأن المسيح المخلص يجب أن يظهر أولا فيتم بناء الهيكل .



    {إنزال مجسم الهيكل فوق سطح المبنى المطل على المسجد الأقصى} .

    الكفة بين الإسرائيليين أخذت تميل إلى الرأى الذى يقول بأن على اليهود البدء فى أداء الصلاة بجبل الهيكل ، ويقصدون بذلك أن يصلوا فى ساحات المسجد الأقصى ، ثم طبقا لمخططاتهم يحين بعد فترة وقت إزالة كل المبانى المتعلقة بالمسجد الأقصى على هذا الجبل ، وإقامة الهيكل الذى انتهوا بالفعل ليس فقط من تصميمه الذى عكف علماؤهم على تحديده وعمل مجسمات تفصيلية له ، بل لقد حاولوا عدة مرات أن يقوموا بإدخال مجسم للهيكل إلى ساحة المسجد الأقصى ، لكنهم فشلوا فى إدخاله بسبب تصدى المقدسيين لهم . فاضطروا عام 2009 إلى القيام بتركيبه خارج المسجد الأقصى ، وقد أقامت جماعات يهودية مراسم الاحتفال بنصب مجسم الهيكل ، حيث تم استعمال أدوات للرفع الثقيل لنصب المجسم الكبير على ظهر كنيس ومركز توراتي يمسمّى بـ "المركز العالمي لنار التوراة"، يقع على بعد أمتار من المسجد الأقصى المبارك حيث يطلّ على المسجد الأقصى بشكل واضح ، وبالطبع فى المنطقة التى يحكمون سيطرتهم عليها من ناحية حائط البراق الذى يقولون أنه حائط المبكى .



    {التمهيد لوضع المجسم فوق السطح المطل على الأقصى} .

    فهم إذا كانوا لم يتمكنوا أمام صلابة المقدسيين من الدخول بالمجسم إلى المسجد الأقصى ، إلا أنهم قد اعتبروا فى الوقت نفسه أن قيامهم بتركيبه خارج المسجد هو من أجل أن يظل الهيكل حاضرا فى العيون وليس فقط فى القلوب ، وللتأكيد فى الوقت ذاته على أنهم فى انتظار تنفيذ البناء عندما يحين الوقت الذى يرونه مناسبا ، بالإضافة إلى ما يشير إليه قيامهم بإقامة المجسم من أن موعد تنفيذه من وجهة نظرهم قد اقترب . بالتالى فإن استعدادات الصهاينة لإقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى لا تقتصر على الأمور المتعلقة بمجسم الهيكل كمبنى فقط ، إنما لقد قطعوا فى الوقت ذاته شوطا كبيرا جدا فى تجهيز المتعلقات التى عليهم استخدامها بداخله بما فى ذلك الأمور التفصيلية المتعلقة بملابس الكهنة ومختلف الأدوات ، وأيضا الموسيقى التى من المفروض عزفها بداخله ، وأدوات العزف وكل شئ يخص تفاصيل ما يحتاجه الهيكل .



    {تلقين الصغار عن الهيكل} .

    ولتنفيذ كل هذا على أسس مدروسة فقد أقاموا منذ عام 1983 معهدا متخصصا فى شئون الهيكل وله حاليا مبنى بمدينة القدس ، يحمل إسم "معهد الهيكل" ، وهو لا يتلقى الدعم فقط من منظمات أهلية صهيونية فى داخل إسرائيل وخارجها ، وإنما يتلقى أيضا الدعم من الحكومة الإسرائيلية رسميا ، وهو معهد يزوره السياح ضمن الجولات السياحية التى يشرحون لهم فيها أن أوان إقامة الهيكل قد اقترب بشدة كما يعرضون لهم على الطبيعة محتويات الهيكل التى تم تجهيزها بالفعل من أجل استخدامها بمجرد إقامة البناء حسب زعمهم .



    {السور الزجاجى المحيط بمجسم الهيكل يطل على حائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى ، كما يطل على المسجد الأقصى} .

    ولم يكتف الإسرائيليون بأن يعرضوا فى داخل هذا المعهد ما قاموا بتجهيزه من الأدوات التى من المفترض استخدامها فى الهيكل كما يزعمون ، إنما قرروا أن يعرضوا مقابل المسجد الأقصى من ناحية ساحة البراق التى جعلوها ساحة المبكى ، يعرضوا بشكل دائم "شمعدان الهيكل" الذى يعتبرونه من أهم المحتويات التى انتهوا من تجهيزها لإدخاله إلى الهيكل بمجرد إقامته مكان المسجد الأقصى ـ لا قدّر الله ـ



    – {السور الزجاجى المحيط بمجسم الهيكل يطل على حائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى ، كما يطل على المسجد الأقصى} .

    والشمعدان السباعى اليهودى أو "المينوراه" بالإضافة إلى أنه أحد الأدوات التى يجب استخدامها فى الهيكل فإنه أيضا هو رمز وشعار لإسرائيل ، حيث يتم استخدامه فى العديد من الأماكن الرسمية وغير الرسمية عبر رسوم أو مجسمات صغيرة ، أما الشمعدان الذى نصبوه بالقرب من مجسم الهيكل فهو حسب ما أعلنه معهد الهيكل عام 2008 عند نصب هذا الشمعدان ، يبلغ وزنه 45 كجم من الذهب الخالص عيار24 قيراطا . وقد قام بالتبرع بقيمته يهودى من أصل مصرى إسمه "يوسف باروخ" .



    {شمعدان الهيكل من الذهب الخالص قاموا بنصبه أمام المسجد الاقصى ، تعبيرا عن أن وقت إدخاله إلى الهيكل مكان المسجد الأقصى قد اقترب من وجهة نظرهم} .

    كل هذه الإجراءات المتعلقة بالإعلان عن شبه الانتهاء من تجهيز احتياجات الهيكل قد واكبها فى الوقت ذاته تزايد الإعلان أيضا عن تصميمهم على أداء شعائرهم التلمودية داخل ساحات المسجد الأقصى .



    {يعتدون على المسلمين فى المسجد الأقصى} .

    لا يدخلوه آمنين
    ــ منذ متى وهم يحاولون الدخول للصلاة فى المسجد الأقصى ؟
    ● تعددت محاولات اليهود للصلاة فى المسجد الأقصى على فترات متباعدة منذ اغتصابهم لمدينة القدس عام 1967 ، إلا أن أكبر محاولاتهم قد جرت فى أكتوبر 2009 مع احتفالهم بعيد "العُرش" اليهودى المعروف أيضا بعيد "المظلة" أو "المظال" التى استظل بها اليهود أثناء خروجهم من مصر ، وهو عيد مدته اسبوع كامل كررت طواله الجماعات اليهودية محاولات اقتحام الأقصى وواصل المقدسيون خلاله التصدى لهم بكل بسالة . إنها مواجهات اقتحم خلالها جنود الاحتلال باحات المسجد الأقصى واعتدوا على جموع المسلمين بالغازات المسيلة للدموع وبالهراوات .



    {داخل ساحات الأقصى يقاتلون من وراء جدر من الدروع} .

    كما حاول وقتها جنود الاحتلال اقتحام مبنى الجامع القبلى المسقوف (الذى اعتاد غالبية الناس على اعتباره أكثر الأماكن بداخل الأقصى خصوصية انطلاقا من كونه مكان وقوف الإمام وإلقاء خطبة الجمعة) ، حاول جنود الاحتلال خلال الاقتحام إخراج المقدسيين المرابطين دفاعا عن الأقصى بداخله ، لكن المرابطين بالداخل تصدوا للقوات الإسرائيلية ورشقوهم بالأحذية التى يخلعها الداخلون للصلاة ، كما رشقوهم أيضا بالكراسى التى يستخدمها كبار السن للجلوس خلال الصلاة .



    {يرشقوا جنود الاحتلال بالأحذية التى يخلعها الداخلون للصلاة ، كما يرشقوهم أيضا بالكراسى التى يستخدمها كبار السن للجلوس} .

    وكان استبسال المعتكفين شديدا فلم يتمكن الجنود من فض الاعتكاف . وقد حقق المقدسيون عبر الاعتكاف ما يحققه غيرهم عن طريق الاعتصام من أجل تحقيق مطلب معين ، وقد كان مطلب المقدسيين هو أن البيت لنا ، وأن اليهود ليس لهم أن يصلوا فى مسجدنا الأقصى ، وأعلنوا عن مطلبهم هذا عبر ما يتناسب مع جلال المكان الذى يدافعون عنه ، معلنين الاعتكاف حيث البقاء فى داخل المسجد والتعبد بالطرق المعتادة من صلاة وقراءة للقرآن ودعاء ، مضافا إليها الدفاع عن المكان المقدس الذى يعتكفون بداخله ، ليتم حماية المسجد الأقصى باستخدام وسائل نابعة من العقيدة هى الاعتكاف والرباط حيث الأقصى فى الوضع الحالى هو كالثغور أو المنافذ التى يجب الرباط فيها تحصينا لها حتى لا يقتحمها العدو . ولقد شكل اعتكاف المقدسيين بالأقصى منذ الليلة التى سبقت موعد عيد اليهود الذى أعلنوا أنهم سيقتحمون خلاله المسجد الأقصى ، شكل أمرا هاما يضاف إلى أهمية صد اليهود عن الدخول ، كان ذلك الأمر الهام هو نجاح المقدسيين فى انتزاع حقهم فى أداء العبادات التى يحددونها خلال الأوقات التى يختارونها وذلك تحديا لقرارات السلطات الإسرائيلية التى تحظر دخول الأقصى بعد صلاة العشاء .



    {هددوا العجائز} .

    بقية المشهد فى يوم عيد العُرش اليهودى ظهر فيه أن المواجهات دفاعا عن الأقصى لم تقتصر على ما قام به المعتكفون بداخل أسواره ، إنما اشتبك أيضا المقدسيون مع جنود الاحتلال خارج الأسوار عندما منعهم الاحتلال من الوصول إلى الأقصى واعتباره منطقة عسكرية مغلقة . فقد فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلى طوقا أمنيا حول المسجد الأقصى بالإضافة إلى نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن والعديد من الدوريات الراجلة والمحمولة عبر مدينة القدس ، كما نصبت الحواجزواستخدمت الكلاب البوليسية ، واعتقلت الشباب عن طريق الشرطة الإسرائيلية السرية التى يرتدى أفرادها ملابس مدنية ويحملون ملامح عربية وهم المعروفون بتسمية "المستعربون" .



    {أشهروا السلاح فى وجه النساء} .

    أما الفلسطينيون من أراضى الـ48 والذين كانوا قادمين عبر الحافلات إلى القدس للمشاركة فى حماية المسجد الأقصى عبر الصلاة فى رحابه الطاهرة فيما صار معروفا بمسيرة البيارق التى تنظمها الحركة الإسلامية ، فإن قوات الاحتلال قد أخذت تمنع هذه الحافلات من مجرد تجاوز مداخل القدس ، فى حين فتحت الشرطة الإسرائيلية الطريق لوصول اليهود إلى الأقصى حيث أدى حوالى 30 ألف يهودى الصلاة أمام حائط البراق الذى يقولون أنه حائط المبكى ، إنما دون أن يتمكنوا من دخول الأقصى الذى دافع عنه المقدسيون المعتكفين بداخله منذ الليلة السابقة .



    {إستخدموا الخيول} .

    وقد شارك فى الاعتكاف والرباط تقريبا كل الرموز الإسلامية بالقدس ، فكان من بين المعتكفين المرابطين بداخل المسجد كل من الشيخ عكرمة صبرى خطيب المسجد الأقصى المبارك ، والشيخ محمد حسين مفتى القدس ، والشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف وشؤون المقدسات في القدس المحتلة ، والشيخ عزام الخطيب مدير دائرة الأوقاف في القدس ، المهندس عدنان الخطيب محافظ القدس ، السيد حاتم عبد القادر رئيس دائرة القدس في حركة فتح .



    {الكلاب} .

    أما الشيخ رائد صلاح "رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطينى" فتمكنت السلطات الإسرائيلية من اعتقاله خلال المواجهات على رأس عدد من المعتقلين بتهمة التحريض أى أنه يحرض المسلمين على الدفاع عن المسجد الأقصى من اعتداءات اليهود ، وهو الاتهام نفسه الذى وجهه الاحتلال إلى نائبه الشيخ كمال الخطيب .

    معركة إثبات السيادة
    على المسجد الأقصى
    ولقد كان تكثيف التضييق على المقدسيين ، وعلى القيادات المقدسية ، وعلى القادمين فى مسيرات البيارق ، متزامنا مع تصاعد المحاولات الرامية لمحاولة إقرار واقع جديد فى الأقصى ، فالمواجهات الواسعة التى امتدت طوال اسبوع احتفال اليهود بعيد "العُرش" فى أكتوبر 2009 كانت قد سبقتها مباشرة فى إبريل من العام نفسه محاولة اقتحام جماعية يهودية للأقصى تصدى لهم المقدسيون خلالها ولم يتمكن اليهود من الاقتحام . أيضا كان قد سبقها خلال شهر رمضان فى أغسطس من العام نفسه حالة تم فيها بدون إعلان مسبق دخول عدد من اليهود إلى باحات الأقصى وقيامهم بأداء طقوس تلمودية مبكرا فى الثامنة صباحا ، حيث دخلوا بلا ضجيج باعتبارهم ضمن مجموعة للسياحة الداخلية ، ومثل هذه المجموعات الصغيرة يتناثرون من حين إلى آخر ويدخلون عادة من باب المغاربة الذى كانت السلطات الإسرائيلية قد استولت على مفاتيحه عند احتلال القدس باعتباره الباب المجاور لحائط البراق الذى كانوا أيضا قد استولوا عليه فى بدء الاحتلال وأطلقوا عليه اسم حائط المبكى .



    {اعتقالات} .

    نعود إلى المجموعات الكبيرة التى تعلن عن نفسها وعن غايتها فنرصد أن محاولاتها لدخول الأقصى أيضا قد أصبحت متكررة بشكل متتابع ، فبعد محاولة الدخول الكبرى فى عيد العُرش تكررت محاولة أخرى كبرى كشكل للإلحاح الإسرائيلى من أجل بسط سيطرتهم على الأقصى واستنزافهم للمقدسيين من يوم إلى يوم ، على أمل أنه بتكرار محاولات الاقتحام ستفتر حدة تصدى المقدسيين لهم .



    {الشرطة الإسرائيلية السرية بالملابس المدنية تعتدى على المتظاهرين} .

    فقد لحق سريعا بمحاولة الاقتحام الكبرى خلال عيد العرش فى أوائل أكتوبر2009 محاولة تالية بعد أقل من اسبوعين . اشتركت خلالها 30 جماعة يهودية إسرائيلية فى الإعلان عن عزم أفرادها على أداء الصلاة بداخل الأقصى أو جبل الهيكل حسب التعبير الذى يحرصون عبره على تزوير اسم المسجد الأقصى ، أما المناسبة فى تلك المرة فكانت أنه التاريخ الذى يتزامن مع ما يطلقون عليه "يوم صعود الرمبام إلى جبل الهيكل" .

    وكلمة "الرمبام" مكونة من الحروف الأولى من "رابى موشيه بن ميمون" حيث المقصود بـ"رابى" هو الحاخام أو الفقيه و"موسى بن ميمون" هو أحد أهم الفلاسفة والمفسرين اليهود فى العصور الوسطى واشتهر باسم "الرمبام" ، وقد ولد فى الأندلس خلال القرن الثانى عشر الميلادى ثم انتقل إلى فاس بالمغرب ثم إلى فلسطين ، كما أقام فى مصر خلال زمن القائد صلاح الدين الأيوبى حيث كان زعيما للطائفة اليهودية فيها ، كما كان من المقربين للبلاط أثناء تلك الفترة بوصفه طبيب فى بلاط السلطان .

    الغريب أن إعلان هذه الجماعات عن الاحتفال بذكرى صعود الرمبام (موسى بن ميمون) جبل الهيكل لا تمثل عيدا ، بل إن الزيارة أصلا ليست مؤكدة تاريخيا . إذن فهم يقومون بافتعال التواريخ للاستمرار فى محاولاتهم لاقتحام المسجد الأقصى وإرهاق المقدسيين من تتابع تصديهم لمحاولات الاقتحام .

    هذه الدعوة لم تقتصر على الجماعات اليهودية وحدها ، بل لقد شارك فى المؤتمر الصحفى الذى عقد من أجل الإعلان عنها وقتها خمسة من أعضاء الكنيست الإسرائيلى .
    كما تزامنت تلك الدعوة مع مطالبات فى الصحافة الإسرائيلية تتضمن أنه قد آن الأوان لما أسموه بضرورة المساواة بين اليهود والمسلمين فى ممارسة حق الصلاة بجبل الهيكل حسب تعبيرهم الذى يقصدون به مساواتهم بالمسلمين فى دخول الأقصى للصلاة وإقامة شعائرهم اليهودية .



    {شرطة "المستعربون" المدربون يعتدون على المتظاهرين وفى حماية السلاح} .

    أما على الجانب الفلسطينى فقد ذكر وقتها قاضى قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمى أن السلطات الإسرائيلية قد أعطت الضوء الأخضر للجماعات اليهودية المتطرفة باقتحام المسجد الأقصى ، وأن عمليات تدريب واسعة قد قام بها أفراد من الشرطة الإسرائيلية لاقتحام المسجد وحماية أعضاء تلك الجماعات التى كانت قد قامت بتوزيع ملصقات تدعو لحشد أنصارهم بالقرب من مدينة القدس تمهيدا لعملية الاقتحام . إنما فى الموعد المحدد تصدى لهم المقدسيون ودارت مواجهات شرسة بين المسلمين المرابطين بالمسجد الأقصى وبين قوات الاحتلال التى اقتحمت باحات المسجد وقامت باعتقال عدد من حراسه وعدد من المصلين بداخله ، كما اعتدت بالهراوات وقنابل الغاز والصوت عليهم ، واتسعت المواجهات ضد جنود الاحتلال فامتدت إلى البلدة القديمة وذلك بعد أن قامت قوات الاحتلال بمنع دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وإعلانه منطقة عسكرية مغلقة محظور الوصول إليها . وقد دارت أعنف المواجهات بالحجارة فى مشهد أعاد للأذهان مشاهد انتفاضة الحجارة الأولى ، وخاصة تلك المواجهات التى وقعت بحى باب رأس العمود حيث كان الشباب الفلسطينيون يستدرجوا الجنود إلى الشوارع الضيقة التى يخشاها الإسرائيليون بشدة ويمطرونهم بوابل من الحجارة .

    بالطبع تمت اعتقالات ، ومن جديد صدرت أحكام بالإبعاد . فى الوقت الذى لم تكن قد انتهت فيه بعد مدة إبعاد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية ونائبه الشيخ كمال الخطيب خارج القدس طبقا للأحكام التى كانت السلطات الإسرائيلية قد حكمت بها ضدهما عقب اعتقالهما خلال تصدى المسلمين لمحاولة اقتحام اليهود للأقصى التى سبقت هذه المحاولة مباشرة خلال عيد "العُرش" اليهودى ، فكان القرار بالإبعاد عن الأقصى هذه المرة من نصيب الشيخ "علي أبو شيخة" مستشار الحركة الإسلامية لشؤون القدس والأقصى ، مع اعتقال وإبعاد عدد من المقدسيين .

    لكن كانت الحصيلة الرئيسية هى نجاح المسلمين بالقدس مجددا فى منع اليهود من اقتحام الأقصى وممارسة شعائرهم فيه .



    {القادمون بالحافلات عبر مسيرة البيارق منعوهم من الوصول للصلاة فى الأقصى} .

    إنما اتضح عبر هذه المحاولة التى تبعت سريعا بسابقتها والتى لحقت بها محاولات صغيرة جديدة دخل فيها يهود بأعداد قليلة تحرسهم قوات من الشرطة باعتبارهم طلبة فى كلية الأثار كما حدث فى 9 يناير2010 أو باعتبارهم يقومون بزيارة سياحية ويستكشفوا الأماكن وهم يحملون خرائط للهيكل المزعوم كماجرى فى 11 يناير 2010 ، ثم من جديد فى 26 يناير 2010 حيث تجولت مجموعة يهودية فى حماية الشرطة ليس فى ساحات المسجد فقط وإنما أيضا فى المصليات المسقوفة سواء الجامع القبلى أو مسجد قبة الصخرة أوالمصلى المروانى بصحبة مرشد يشرح لهم من خريطة يحملها تتضمن رسم للهيكل ، إتضح من تكرار مثل هذه المحاولات أن هناك ما يؤكد بشكل عملى على ما أعلنه الإسرائيليون صراحة من أن ما يسمونه "معركة إثبات السيادة على جبل الهيكل" ، والمقصود معركة إثبات السيادة على المسجد الأقصى ، قد بدأت .



    {وبعد الانتظار الطويل حان وقت الصلاة ، فأقاموا الصلاة على الحاجز} .

    معارك منسية
    ــ هل هذه المحاولات المتتابعة هى أمر غير معهود من قبل .
    ● إرهاصات هذه المعركة تناثرت خلال السنوات الماضية بدون تسليط الأضواء عليها عربيا وعالميا . على الرغم من أن المقدسيين قد سبق أن استبسلوا فى العديد من المعارك أو المواجهات التى خاضوها ضد محاولات الإسرائيليين لاقتحام الأقصى ، وخاصة خلال أواخر السبعينات مع بدايات تغلب الرأى اليهودى القائل بشرعية إقامة الشعائر التلمودية فى المسجد الأقصى ، حيث بدأت تظهر بالتالى محاولات جماعية وليس فقط فردية لاقتحام الأقصى من أجل إقامة الصلاة اليهودية فيه .



    {بيننا وبين الأقصى أسلاك} .

    وكانت أبرز هذه المحاولات الجماعية هى محاولة قامت بها كل من جماعة "أمناء الهيكل" و"كاخ " فى عام 1979 ، فتصدى لهم حوالى عشرين ألف من المقدسيين الذين تجمعوا للصلاة فى المسجد الأقصى ، ثم دارت بينهم وبين الشرطة الإسرائيلية التى كانت قد جاءت لحماية اليهود مواجهات شديدة ، ترتب عليها سقوط عشرات الجرحى الفلسطينيين ، إلا أن الله قد كتب لهم النجاح فى حماية الأقصى المبارك ومنع اليهود من إقامة شعائرهم التلمودية فيه .



    {بيننا وبين الأقصى بوابات} .

    بعدها انتقل الحاخامات الذين تعتمد الجماعات اليهودية على فتواهم بجواز صلاة اليهود فى المسجد الأقصى ، إنتقلوا من مجرد الإفتاء إلى البحث حول الوسائل التى عليهم اتباعها من أجل السيطرة على المسجد الأقصى ، ومن أجل مناقشة هذا الأمر عقدوا مؤتمرا عاما بعد شهور قليلة من محاولة الاقتحام الفاشلة ، حيث أقاموا مؤتمرهم هذا فى ابريل 1980 .
    ويبدو أنهم قد قرروا مواصلة محاولات الاقتحام مهما فشلت . وبالفعل تكررت المحاولات ، بالذات خلال الأعياد الدينية اليهودية لكن فشلت جميع المحاولات سواء المحاولة التى فى يناير 1981 أو المحاولة التالية لها فى شهر مايو من العام نفسه .

    ثم تكررت محاولات أخرى لاقتحام المسجد الأقصى فى كل من فبراير وبعدها فى مارس ثم فى إبريل عام 1982 ، ولقد تضمنت المحاولة التى جرت فى مارس أمرا خطيرا وهو أن اليهود الذين قاموا بها كانوا مزودين بأسلحة نارية ، لكن الحراس العرب اشتبكوا معهم ونجحوا فى حماية المسجد .



    {بيننا وبين الاقصى جنود وتفتيش} .

    كذلك دخل السلاح من جديد إلى المسجد الأقصى على يد جندى صهيونى اسمه "إيلى جثمان" الذى أطلق النار على حرس المسجد فقتل اثنين منهم ، وتمكن من الوصول إلى قبة الصخرة مما أدى إلى وقوع مصادمات بين المسلمين وسلطات الاحتلال الإسرائيلى أسفرت عن سقوط تسعة شهداء ، ومئة وستة وثلاثين جريحا فلسطينيا .

    وفى العام التالى 1983 ، ومن جديد فى موسم الأعياد اليهودية جرت محاولات لاقتحام المسجد الأقصى فى منتصف شهر مارس ولما تصدى لهم المقدسيون وفشلوا عادوا فكرروا المحاولة من جديد فى شهر مايو من العام نفسه وأيضا تكرر الفشل .



    {بيننا وبين الأقصى قوات الاحتلال} .

    ثم خلال الموسم نفسه فى عام 1984 جرت من جديد محاولة فاشلة من مجموعات يهودية لاقتحام الأقصى . وظلت مثل تلك المحاولات تتكرر تباعا فى موعد الأعياد طوال السنوات التالية ، كما استمر فى الوقت نفسه تجدد نجاح المقدسيين فى حماية المسجد الأقصى بأجسادهم وكأنهم دروع بشرية .



    {حتى الصغار ممنوع} .

    إلى أن جاء عام 1990 ، حيث حدث تطور جديد فى مضمون محاولات الاقتحام اليهودية للمسجد الأقصى ، ففى ذلك العام جرت محاولة كبرى من جماعة "أمناء جبل الهيكل" ليس لاقتحام المسجد الأقصى لتأدية الصلاة اليهودية فقط ، وإنما أيضا من أجل وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم داخل ساحة المسجد , فتصدى لهم المقدسيون ببسالة ، فى الوقت الذى تدخل الجنود الصهاينة ضد المسلمين مما أدى إلى ما يشبه المجزرة حيث استشهد وقتها 22 فلسطينيا ، وأصيب حوالى 200 فلسطينى آخرين بجراح .

    ثم تواصلت خلال السنوات العشر التالية محاولات الاقتحام وعمل ما يشبه بالونات الاختبار لقياس مدى تمسك المقدسيين بمواصلة التصدى للمقتحمين ، وتعددت أشكال محاولات الاقتحام ، ما بين الدخول بأعداد صغيرة تحت اسم السياحة الداخلية خاصة عن طريق باب المغاربة الذى سبق للسلطات الإسرائيلية الاستيلاء على مفاتيحه بمجرد احتلالهم القدس عام 1967 ، وما بين اكتشاف محاولات تخريبية من بعض اليهود ضد الأقصى ، كما تضمنت تلك الفترة التضييق على الحق الطبيعى للمسلمين فى صيانة الأقصى كأحد أهم المقدسات الإسلامية .



    {المواجهة بالحجارة أعادت للأذهان ذكرى انتفاضة الحجارة الأولى} .

    انتفاضة الأقصى
    إلى أن كانت محاولة الاقتحام الهامة التى فجرت انتفاضة الاقصى ، تلك المحاولة التى لا تعود أهميتها فقط إلى نتائجها الواسعة ، وإنما فى الوقت ذاته بسبب الإسم الذى دعا إليها .
    ــ الإسم الأشهر بالطبع كان "شارون" رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق .
    ●تماما ، أما المحاولة الشهيرة فكانت كما هو معروف تزعمه دخول المسجد الأقصى عام 2000 ، مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة الثانية المعروفة باسم انتفاضة الأقصى ، والتى حملت هذا الإسم انطلاقا من أن المحرك الأساسى لها كان دخول "شارون" والذين معه إلى ساحات المسجد الأقصى فى حماية القوات الإسرائيلية . إلا أن زحمة تكدس الأحداث ربما أدت إلى أن ضاع من ذاكرة البعض أن الغاية الأولى للانتفاضة قد كانت حماية المسجد الأقصى .

    ولمن نسى فإننا نحاول تنشيط الذاكرة حول أن ما يكرره الإسرائيليون من محاولات لاقتحام المسجد الأقصى وإقامة شعائر تلمودية فيه هو نفسه ما كان قد سبق وحاول "أريئل شارون" القيام به فى حراسة ثلاثة آلاف جندى إسرائيلى يوم 28 سبتمبر 2000 مما أدى إلى بدء انتفاضة الأقصى ، فقد قام "شارون" وقتها وهو رئيسا لحزب الليكود المعارض بالحصول على موافقة رسمية بزيارة الأقصى او جبل الهيكل حسب ما يزيفون به اسمه ، وكانت تلك الموافقة متضمنة أن السلطات الإسرائيلية مسئولة عن تأمين الزيارة ، فهو لم يكن ذاهبا للسياحة أو لمشاهدة الأقصى كأحد المعالم الإسلامية ، إنما كان ذاهبا من المنطلق نفسه الذى من حين إلى آخر ترفعه مجموعات يهودية فى محاولات لتقرير أمر واقع حول حقهم فى أداء صلواتهم بالأقصى . لكن الفلسطينيين تصدوا له وللوفد الذى رافقه من أعضاء حزبه وقتها (الليكود) ، وتطورت المواجهات حيث اندلعت انتفاضة الأقصى .



    {معركة إثبات السيادة على المسجد الأقصى قد بدأت} .

    ولمن نسى فعلينا إيقاظ الذاكرة أيضا حول أن السبب الذى فسر به وقتها "شارون" قيامه بالذهاب للمسجد الأقصى هو قوله بأنه ذاهب لزيارة جبل الهيكل مبررا ذلك بأنه حريص على الذهاب من أجل زيارة أكثر الأماكن قدسية عند اليهود ـ حسب تعبيره ـ .

    نلاحظ أنه لم يقل أنه ذاهب لزيارة الأقصى ، فقد تعمد تجاهل أن هذا المكان هو مسجدنا الأقصى ، وأيضا تعمد كغيره من الإسرائيليين استخدام اسم "جبل الهيكل" على المسجد الأقصى بما يضمه من باحات ومنشآت .

    بالتالى فحين نتحدث حول ما فعله المقدسيون فيما بعد خلال أكتوبر 2009 من الرباط بالمسجد الأقصى والتصدى بصدورهم لليهود الذين أرادوا الصلاة فى الأقصى لادعاء هؤلاء اليهود أنهم بذلك يؤدون الصلاة فى الهيكل باعتبار زعمهم أن الأقصى مقاما فوقه ، فعلينا أن نستعيد من الذاكرة أن هذا هو نفسه ما سبق أن فعله المقدسيون الأبطال حين تصدوا بصدورهم لشارون ومن معه وللقوات الإسرائيلية الداعمة له . وأنه مثلما امتدت المواجهات خلال أكتوبر 2009 إلى البلدة القديمة بالقدس فقد كان هذا هو أيضا ماجرى عند زيارة شارون الشهيرة .



    {حين اقتحم "شارون"المسجد الأقصى إندلعت انتفاضة الأقصى} .

    أما امتداد المظاهرات الرافضة للمساس بالأقصى لتنتشر فى مختلف المدن الفلسطينية وكذلك العربية التى امتدت إليها اعتراضا على اقتحام شارون ومن معه لأولى القبلتين فهو الأمر الذى لم يتكرر عند محاولة اقتحام اليهود للأقصى فى 2009 ، فلقد انكمش الاحتجاج وصار مقتصرا على ما يقوم به المقدسيون وحدهم ، بالإضافة إلى بعض احتجاجات محدودة ومتناثرة فى بقية المدن الفلسطينية وفى قليل من الدول العربية ، إنما دون أن يصل الاحتجاج إلى المدى الذى يشبه أو حتى يقترب مما جرى فى انتفاضة الأقصى ردا على محاولة شارون دخول الأقصى من قبل باعتبار زعمه أنه جبل الهيكل .



    {الشهيد المجاهد عبد القادر الحسينى} .

    أما عند النظر إلى المشهد على الجانب الإسرائيلى وقت دخول شارون للأقصى فى 28 سبتمبر 2000 ثم وقت محاولة الاقتحام الكبير فى أكتوبر 2009 فسنلاحظ أن الصهاينة قد تصاعد بينهم الزعم بأن المسجد الأقصى مقاما فوق جبل الهيكل ، وأن هذا التصاعد لم يعد مقصورا على مجموعات يهودية محدودة ، إنما هو يزداد تغلغلا بين الإسرائيليين . كما نلاحظ أن الذين يزعمون بهذا لم يعد يكفيهم أن يعلنوا ادعاءهم بأحقيتهم فى المسجد الأقصى باعتباره كما يزعمون مقاما فوق الهيكل بل ويصممون على أن يتبعوا هذا بالتجرؤ على المقدسات الإسلامية واقتحام المسجد الأقصى تحت زعم أن ما يقومون به ليس إلا زيارة لجبل هيكلهم بحسب ما يصفونه .

    الحرب والصلاة
    إنما مع تجرؤ الإسرائيليين على مقدساتنا وتكرار محاولاتهم لاقتحام الأقصى فإن الفلسطينيين ـ كعادتهم فى ابتكار أسلحة غير مألوفة وفى الوقت ذاته لا يسهل على الإسرائيليين وقف مفعولها ـ ابتكروا سلاحا مناسبا لساحة الحرب هذه المرة ، فكان السلاح هو : الصلاة .
    ــ كيف ؟



    {قبل استشهاده مباشرة بخط يد المجاهد عبد القادر الحسينى إلى أمين الجامعة العربية} .

    ● قد يظن البعض للوهلة الأولى أن المقصود بسلاح الصلاة هو الدعاء ، لكن ما أقصده هو أنه انطلاقا من أن المرحلة الحالية من الحرب مع الإسرائيليين قد تجددت بسبب تصميمهم على انتهاك حرمة المسجد الأقصى كبداية للتخلص منه وإقامة هيكلهم مكانه ، بالتالى فإن مواظبة الفلسطينيين على أداء صلاة الجماعة بالمسجد الأقصى هو أمر يشكل حماية للمسجد وتخويف لمن يريدون المساس به .

    من هنا جعل المقدسيون من صلاة الجماعة سلاحا ، تفرع منه سلاح دينى آخر هو "الاعتكاف" بالمسجد الأقصى ، بما تتضمنه عبادة الاعتكاف من أمور تساعد على تقوية إرادة المسلم عبر الصلاة والدعاء وقراءة القرآن ، مع اقتران كل هذا بالإقامة فى المسجد ، فيتحقق عبر الإقامة بالمسجد ما تحققه الاعتصامات ، إنما باستخدام طريقة دينية لها مذاق يخاطب فطرة فى الوجدان .



    {الصلاة فى المسجد الأقصى جهاد تدفع ثمنه النساء مع الرجال} .

    فـالصلاة والاعتكاف بالأقصى تتواصل بها تلك الأسلحة التى قامت الانتفاضة من قبل بتفعيلها ، وعلى رأسها سلاح "الحجارة" التى يرجم الفلسطينيون بها الجنود الإسرائيليين ، والتى تزداد قوتها عند استخدامها لما تحمله فى الوجدان المسلم من رمز لرجم الشيطان خلال شعائر الحج ، ومن رجم أصحاب الفيل بجيشهم الذى تجرأوا به فى محاولة لهدم بيت الله الحرام بمكة خلال عام الفيل الذى شهد ميلاد سيدنا محمد عقب معجزة قيام الطير الأبابيل برجم جيش الأعداء بحجارة من سجيل ، إذن فالحجاروة من جديد يحملها شباب كالطير الأبابيل ، ويرجموا بها جنودا مدرعين كالأفيال يرغبون فى القضاء على المسجد الأقصى ثانى بيت فى الدنيا لعبادة الله تعالى بعد المسجد الحرام الذى حماه الله سبحانه بحجارة من سجيل ألقاها طير أبابيل على الجيش المقتحم بالأفيال .



    {تمنعوننى من الصلاة فى الأقصى} .

    ــ هناك مسلمون وعرب يقارنون بين قوة الإسرائيليين عسكريا وقوة المسلمين ثم لا يفعلون شيئا من أجل المسجد الأقصى ويقولون "للبيت رب يحميه" .
    ● لم يحاول المقدسيون أن يقارنوا بين إمكانياتهم وبين أسلحة سلطات الاحتلال الإسرائيلى لتبرير التخاذل عبر استخدام مقولة "للبيت رب يحميه" فى غير موضعها ، لأنهم يدركون أن الله قد أرسل الطير يحمى المسجد الحرام خلال العام الذى ولد فيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث لم يكن الإسلام قد ظهر بعد فلم يمنح الله سبحانه شرف الدفاع عن بيته الحرام للمشركين الذين هدموا الجانب الروحى فى البيت الحرام بعبادتهم للأصنام فى داخله ، فلم يشرفهم بالقيام بحماية البيت كبناء مادى ، وأرسل سبحانه معجزة من السماء فأنقذ البيت الحرام كبناء مادى ، ثم جعل لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مهمة الناحية الروحية ، وذلك بتطهير الكعبة من الأصنام والشرك بالله سبحانه . أما الآن وقد انتشر الإسلام ، بالتالى فقد أصبح الدفاع عن أولى القبلتين شرف يمنحه الله بإذنه لمن يستحقه من المسلمين الذين ينصرون الله سبحانه ، ويتصدون بأعدادهم القليلة وصدورهم العارية وظهورهم المكشوفة ولسوف ينصرهم الله بإذنه ، أما الذين يكتفوا بتكرار القول "للبيت رب يحميه" ، فسواء كان السبب هو لعدم الوعى المخلوط بالأمل فى حماية المسجد الأقصى الذى تهفو النفوس إليه ، أو كان البعض عبر هذا السياق يردد ذلك خنوعا وكسلا عن الجهاد فى سبيل حماية أولى القبلتين بطريقة أقرب إلى ما قاله اليهود لسيدنا موسى عليه السلام حين قالوا له "إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" .

    بغض النظر عن نوايا القاعدين فى بقية الدول الإسلامية ، فلقد تحمل أهل القدس المسئولية كعادتهم ، وواصلوا الابتكار فى الأسلحة . فعلى غرار الابتكار باستخدام سلاح الحجارة استمرت ابتكاراتهم فى مواجهة اليهود ممن يريدون اقتحام ثانى بيت وضع لعبادة الله سبحانه ، فكان السلاح المناسب ضد الأخطار المدبرة للتخلص من المسجد الأقصى هو الحرص على الصلاة والتواجد فيه .



    {صلاة النساء خارج اسوار المسجد الأقصى} .

    ــ وكيف تم نشر الدعوة لاستخدام هذا السلاح .
    ● كان ذلك عن طريق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية التى لم تحصر عملها على إعمار المسجد بالطرق المعتادة من تجديد للأروقة وللأعمدة وما إلى ذلك ، إنما اتسعت نظرتها لفكرة الإعمار لتصبح إعمار المسجد بالعبادة التى أقيم من أجلها ، إعماره بالروحانيات عبر تواجد المصلين وتحفيزهم من أجل اغتنام الصلاة فيه مع توفير سبل تيسير وصولهم لأداء الصلاة فيه ، كذلك عقد مجالس العلم بداخله لكل من الكبار وأيضا للصغار كوسيلة للمزيد من ربط المقدسيين بالمسجد الأقصى المبارك .

    ولقد بدأت فكرة استخدام سلاح الصلاة والتواجد فى المسجد الأقصى تتجلى بوضوح منذ يوليو2001 حين تجرأ أعضاء جماعة أمناء جبل الهيكل وأعلنوا أنهم سيضعوا حجر أساس للهيكل فى الأقصى • فجاء تصدى المقدسيين لهم وقتها عبر طريقة مستوحاة مما فعله القائد صلاح الدين الأيوبى مع الصليبييين بعد تحريره للقدس حين حدد يوما أطلق عليه اسم "مسيرة البيارق" تم فيه استنفار المسلمين من كل مكان ليزحفوا إلى الأقصى بعشرات الآلاف كى يأتوا ابتغاء وجه الله للصلاة فى ثالث مسجد تشد إليه الرحال فى الإسلام بعد المسجد الحرام والمسجد النبوى ، بما حققه هذا فى ذلك الوقت من ربط للمسلمين بالأقصى دفاعا عنه من ناحية ، ومن ناحية أخرى كى تؤدى استجابة الآلاف القادمين من مختلف البلاد الإسلامية إلى إلقاء الرعب فى قلوب الصليبيين من ناحية أخرى . وهى المسيرة التى عُرفت باسم "مسيرة البيارق" ، ولقد جاءت التسمية من البيارق أى الأعلام أو الرايات التى كانت ترفعها كل مجموعة من الحشود القادمة ، وكذلك لأن البيارق هى فى الوقت نفسه الأنوار أو المشاعل التى كانوا يرفعونها ليلا .

    وإضافة لهذا التفسير اللغوى فإن فى تسمية "البيارق" ما يوحى بضياء الأنوار التى تملأ الدنيا باستجابة المسلمين لنداء النفير بأن انهضوا للدفاع عن المسجد الأقصى .
    ولقد قامت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية بإحياء هذه التسمية الموحية واستخدامها فى دعوتها للمسلمين بأراضى الـ 48 كى يتوجهوا إلى المسجد الأقصى فى اليوم نفسه الذى كان اليهود قد أعلنوا أنهم سيقتحمون فيه الأقصى ، حيث قامت مؤسسة الأقصى بتسيير حافلات حملت المسلمين من عدة مدن فلسطينية بالمناطق المحتلة عام 1948 باعتبارها المناطق التى يتم السماح بالانتقال منها لزيارة القدس التى لا يستطيع أن يدخلها المقيمين فى غزة ، كما لا يستطيع أن يدخلها الفلسطينيون المقيمون بالضفة الغربية إلا عبر تصاريح من الصعب استخراجها .



    {الشيخ كمال الخطيب إماما للمصلين خارج أسوار المسجد الأقصى الممنوعين من دخوله}.

    ومن ناحية أخرى فقد حرص الداعون إلى مسيرات البيارق التى يتم تنظيمها من أجل الصلاة فى الأقصى أن يطلبوا من المسلمين بأن تكون الصلاة فى الأقصى وهو تحت الاحتلال الإسرائيلى واجبا على المقدسيين وسكان الأراضى التى تحتلها إسرائيل منذ عام 48 وحدهم ، وطالبوا بعدم مجئ العرب أو المسلمين من الدول الأخرى حتى لا يشوب الهدف النبيل شائبة التطبيع مع العدو ، إلا إذا تم فتح باب الجهاد ، عندها لن تكون الصلاة فى الأقصى بتأشيرة سياحية إسرائيلية .

    ــ لكن هناك رأى يؤيد زيارة المسجد الأقصى بتأشيرة إسرائيلية ويستشهدوا بقول الزعيم الفلسطينى الراحل "فيصل الحسينى" وهى : "زيارة السجين لا تعنى التطبيع مع السجان" .
    ● لكن هناك أيضا من يستشهد بأبيه الشهيد عبد القادر الحسينى وتمسكه بنهج المقاومة عام 1948 ، إلى درجة أنه حين عز توفير السلاح وطلب من الجامعة العربية إمداده بالسلاح لمواصلة الجهاد ، ولم يحصل على ما طلبه ، أرسل وقتها للأمين العام لجامعة الدول العربية رسالة يحمله فيها مسئولية عدم إمدادهم بالسلاح بالرغم من انتصاراته ومن معه من المجاهدين .

    مع ذلك لم يتحجج الشهيد عبد القادر الحسينى بقلة السلاح للقعود مع القاعدين ، إنما قرر مواصلة الدفاع عن الطريق إلى القدس ولو بجسده هو والمجاهدين معه الذين ما بدلوا تبديلا ، حيث أعلنها صريحة عام 1948 "إما النصر أو الشهادة" فنال شرف الشهادة ، وكان استشهاده دفاعا عن القدس ، ولم تسقط القدس وقتها .

    أما فكرة زيارة السجين فإذا كان القصد هو ألا تنقطع الصلة مع السجين ، إذن فمن باب أولى تنفيذ مطلب السجين الذى هو أهل القدس والذين اختاروا انطلاقا من الأحوال التى يعرفونها هم أكثر من غيرهم أنهم لا يحتاجون زيارة الخنوع ، وإنما هم يريدون التواصل عبر وسيلة أهم يتجاهلها تماما دعاة تغليف التطبيع فى ورق سوليفان ، فأهل القدس يريدون التواصل عبر القيام بنقل رسائلهم التى يرسلونها لنا والتى يسجلون فيها حالهم وحال المسجد الأقصى الأسير بأن يتم توضيح الصورة أمام العالم حول أن السجان ينزع أظافر السجين ، ومن بعد نزع الأظافر تحول إلى قطع أصابعه ، وأن السجان يتصرف تصرفات من يريد أن يدمر السجين تماما ، إنها رسالة أهل القدس التى لا ينقلها العرب عنهم إلى الدنيا حول أن إسرائيل لم تحفر فقط تحت المسجد الأقصى وتقتطع الأجزاء منه ومن الأرض المباركة حوله ، إنما تسير أيضا فى طريق التخلص منه ومنهم ، ولقد طالب المقدسيون بهذا عبر العديد من المؤتمرات الصحفية التى عقدوها مع كل اكتشاف لنفق جديد يتم حفره تحت المسجد الأقصى ومع كل افتتاح لكنيس تحت المسجد الأقصى ومن حوله ، لكن وسائل إعلام العرب لا تنقل النبأ ، وإذا نقلته تضعه فى مكان منزو ، بدلا من أن يتصدر نشرات أخبارها ، فالعرب لم يحجبوا عن الرأى العام العالمى فقط ما يبثه أهل القدس من أخطار تم تنفيذها بالفعل ضد المسجد الأقصى ، لكنهم فى الوقت ذاته قد حجبوا هذه الأنباء الخطيرة عن المواطن العربى أو فى أفضل الأحوال تعاملوا معها بروتينية أو بعيدا عن عوامل الجذب ، بالإضافة لإغراق الجمهور العربى فيما هو بعيد تماما عن الخطر الذى يهدد المسجد الأقصى .



    {خوف الجنود من السجود} .

    ــ وماذا عمن يقولون أن زيارة المسجد الأقصى واجبة باعتباره ثالث المساجد التى يشد إليها الرحال بعد المسجد الحرام والمسجد النبوى طبقا للحديث النبوى الشريف .
    ● الحديث النبوى الشريف يخص المسجد الأقصى عن بقية المساجد التى يشد إليها الرحال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال أن من لا يستطيع زيارة المسجد الأقصى "فليبعث بزيت يُسرج فى قناديله" .

    فالذى لا يستطيع الذهاب إلى المسجد الأقصى يصبح عليه طبقا للحديث الشريف أن يعمل على المساهمة فى بقاء المسجد الأقصى مضاء كناية عن أن يحرص على عمارته ، فما بالنا حين يكون الحال كما هو اليوم حيث يحاول اليهود التخلص منه تماما ، بالتالى فالعمل على توعية الناس بما يفعله الإسرائيليون ضد المسجد الأقصى هو نوع من الزيت الذى يسرج فى قناديل المسجد الأقصى كى يظل قائما ومنيرا ومنارة ، والتبرع لأهل القدس المدافعين عن الأقصى الذين تحاول إسرائيل أن تضيق عليهم فتفرض ضدهم الضرائب المرتفعة كى يتركوا المدينة هو نوع من الزيت الذى يسرج فى قناديله ، والتبرع لمسيرات البيارق التى تسير الحافلات المجانية إلى المسجد الأقصى من مختلف أراضى الـ 48 هى نوع من الزيت الذى يظل به المسجد الأقصى عامرا بالمسلمين وعصّيا على الاحتلال بإذن الله سبحانه . الدفاع عن المسجد الأقصى ماديا ومعنويا هو بإذن الله فى مقام الزيت الذى يسرج فى قناديله .
    ــ نعود إلى مسيرة البيارق عام 2001 ، وإلى أى مدى نجحت فى صد محاولة اليهود لوضع

    حجر الأساس للهيكل داخل المسجد الأقصى ؟
    ● لقد شهدت الدعوة إلى المشاركة فى مسيرات البيارق إقبالا مبهرا وجاء المسلمون وقتها من أراضى الـ 48 بأعداد عظيمة ، ونجحت مؤسسة الأقصى فى حماية أولى القبلتين بهذه الطريقة .



    {البيت لنا} .

    وعلى الرغم من صعوبة التنقل عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية ، فإن مؤسسة الأقصى قد واصلت بعد ذلك الدعوة إلى مسيرات البيارق عبر تسيير حافلات مجانية للأقصى من أجل إعماره بالمصلين ، بما صار يمثله هذا من محاربة للأعداء عبر استخدام سلاح روحى ودينى وجميل وممتع . سلاح لا يتم تصنيعه فى ورش يسهل ضربها ولا عبر تهريب يمكن اكتشافه ، إنما هو سلاح يصنعه المؤمنون من أرواحهم عبر أدائهم للصلاة جماعة فى ثالث المساجد التى تشد إليها الرحال ويتضاعف فيها الأجر والثواب ، فما بالنا حين يضاف إلى أجر الصلاة أجر الجهاد ضد من يحتل المقدسات .

    وبمواصلة مسيرات البيارق تجدد نجاح المقدسيين فى التصدى للإسرائيليين ومن ذلك تظاهرهم عقب الصلاة فى مايو 2003 ، ضد دعوة وزير الأمن الإسرائيلى وقتها بضرورة السماح لليهود بالصلاة في ساحة المسجد الأقصى حيث وقعت مواجهات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين .



    حاخامات داخل المسجد الأقصى .

    وحين أدركت سلطات الاحتلال أن المقدسيين يحاربونهم عبر الصلاة بالأقصى بدأت تضيق على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى ، خاصة بالتزامن مع محاولات الجماعات اليهودية الاستفزازية التى تتوقع معها الشرطة الإسرائيلية المصادمات مع المقدسيين .
    وقد بدأ هذا التضييق يظهر بوضوح أكبر مما كان عليه من قبل ، وذلك مع إعلان جماعة "أمناء جبل الهيكل" عن ترتيبهم لاقتحام المسجد الأقصى فى أكتوبر 2004 تزامنا مع عيد "العُرش" اليهودى وهو العيد الذى تتكرر فيه تلك الدعوات من الإسرائيليين .
    جاءت محاولة الاقتحام اليهودية كعادتهم من باب المغاربة الذى تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه ، وكان مكان التجمع لهم هو أمام حائط البراق (الذين يقولون عنه أنه حائط المبكى) . وعلى الرغم من تضييق قوات الشرطة على المسلمين لمنعهم من الوصول إلى الأقصى فقد نجح المقدسيين فى إفشال محاولة الاقتحام .

    ثم بسرعة بعد شهور حل موعد العيد الآخر الذى يحرص اليهود على الاحتفال به على نطاق واسع وهو عيد الفصح فى شهر إبريل عام 2005 ، ومن جديد حاولت مجموعات كبيرة من اليهود بدعوة من جماعة أمناء جبل الهيكل معاودة محاولة اقتحام الأقصى للصلاة فيه قائلين كما صار معتادا أنهم ذاهبين للصلاة فى جبل الهيكل ، إنما تصدى لهم الفلسطينيون ، ومن جديد بدأ التصدى عن طريق قيام مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية بدعوة فلسطينيى أراضى الـ 48 وأهل القدس للمشاركة فى الصلاة بالمسجد الأقصى لحمايته ممن يريدون اقتحامه . ومن جديد نجح المصلون المسلمون بفضل الله فى حماية مسجده .
    فإذا بمنظمة يهودية أخرى هى "ريفافاه" تعلن عن نيتها لتنظيم اقتحام جماعى آخر بأكثر من عشرة آلاف من أنصارها للمسجد الأقصى ، على أن يتم ذلك الاقتحام خلال الشهر التالى مباشرة ، وذلك فى التاسع من شهر مايو خلال العام نفسه .



    {المنبر الذى أهداه القائد صلاح الدين للمسجد الاقصى رمز استرداد القدس من الصليبيين والذى تم صناعته بما يليق وبهاء المكان وبالطريقة الدقيقة للعاشق والمعشوق بدون مسمار واحد وبدون أية مواد لاصقة} .

    وأمام هذا التحدى توسعت مؤسسة الأقصى فى استخدام طريقة مسيرة البيارق نفسها التى ثبتت فعاليتها فى محاربة اليهود المقتحمون ، إنما مع توسع أكبر كى يكون الحشد من أجل الصلاة فى الأقصى بأعداد أكثر ، وجاء نداء الحشد وقتها تحت اسم "يوم الحشد والرباط" بالمسجد الأقصى ، فنظمت المؤسسة وقتها حملة إعلامية للتعريف بالمخاطر المحيطة بالمسجد الأقصى ، حيث دعا الشيخ عكرمة صبرى مفتى القدس والديار الفلسطينية وقتها إلى النفير العام من أجل التصدى للتهديدات الصهيونية باقتحام المسجد الأقصى المبارك . وأكدت المؤسسة فى بيان أصدرته وقتها على أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة مصيرية ، وأن المخاطر التي تهدده تتصاعد يوماً بعد يوم . ومن ناحية أخرى فقد تم الحرص فى هذا البيان على الإشارة إلى أن الجماعات اليهودية لا تواصل وحدها محاولات اقتحام الأقصى ، بل إن هذا التتابع لمحاولات اقتحام الأقصى يتم بدعم من شخصيات سياسية إسرائيلية رسمية تخطط لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى ، أو بناء كنيس يهودى على جزء من باحاته كمرحلة تمهيدية .

    وكما صار معتادا فقد تعهدت مؤسسة الأقصى وقتها بنقل آلاف المصلين من الرجال والنساء عبر "مسيرة البيارق" للصلاة والرباط بالمسجد الأقصى . كما تضمنت الدعوة إقامة برنامج يتخلله الكلمات التوجيهية والمواعظ والأدعية بمشاركة قيادات الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية ، والشيخ هاشم عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم الحركة الإسلامية ورئيس بلدية أم الفحم وقتها .

    وحان وقت الصلاة واقتربت الساعات المحددة لمحاولة الاقتحام . وكبر المصلون وركعوا وسجدوا وسلموا أمرهم لله . لقد نصروا الله سبحانه وعاودوا وقوفهم كدروع بشرية لصد محاولة المقتحمين اليهود الذين تدفقوا فى حراسة الشرطة الإسرائيلية ، ومن جديد نصر الله سبحانه المرابطين المسلمين المتمسكين بنصرة الله سبحانه فى أرض الرباط وفشلت من جديد محاولة الاقتحام اليهودية .

    ــ إذن صارت الصلاة فى الأقصى جهادا .
    ● صارت الصلاة فى المسجد الأقصى جهادا يقبل الجميع عليه ، ولأن السلطات الإسرائيلية قد تنبهت إلى ذلك فقد أخذت تضع العراقيل لكبح عنفوانه ، وذلك بالتقييد على الوصول إلى المسجد الأقصى عبرزيادة الحواجز العسكرية على طريقه ، وأيضا بتحديد أعمار المصلين الذين يتم السماح لهم بالصلاة ، إلى درجة أن وصلت إسرائيل إلى حد منع المصلين الذين تقل أعمارهم عن خمسين عاما من دخوله للصلاة كلما أرادت ، وهو أمر كثيرا ما تنفذه السلطات الإسرائيلية بجبروت . فهل استسلم الشباب المقدسيون لمنعهم من الصلاة بالمسجد الأقصى ، لم يستسلموا وإنما قرروا تحدى الاحتلال وأداء الصلاة فى الأرض التى بارك الله فيها حوله ، أليس الله سبحانه هو الذى وصف ما حول المسجد الأقصى بوضوح فى أول آية من سورة الإسراء بقوله تعالى : "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حول

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 23, 2017 6:20 am