الحياة

كتب الكترونية, مواضيع عامة, رياضية, ترفهية, ثقافية

المواضيع الأخيرة

» نص كلمة ماهر سامى بأداء يمين السيسي
الأحد يونيو 08, 2014 6:52 am من طرف Admin

» مشروع مربح من تايجر باك
الخميس فبراير 27, 2014 7:13 am من طرف تايجر باك

»  ملف كامل لتدوير المخلفات
الأربعاء أغسطس 01, 2012 9:23 pm من طرف Admin

» اخبار الحمقى والمغفيلين لابن الجوزى
الأحد يوليو 08, 2012 6:23 pm من طرف Admin

» مقامات بديع الزمان الهمذاني
الأحد يوليو 08, 2012 6:21 pm من طرف Admin

» الخيميائي لباولو كويلو
الأحد يوليو 08, 2012 6:20 pm من طرف Admin

» أشهر جاسوسة عربية للموساد
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  the studay of chemical reactions
الأحد يوليو 08, 2012 6:19 pm من طرف Admin

»  stereochemistry
الأحد يوليو 08, 2012 6:17 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الحلقة الثالثة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 181
    نقاط : 510
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010

    الحلقة الثالثة من كتاب اهوال ضد المسجد الاقصى

    مُساهمة من طرف Admin في السبت ديسمبر 25, 2010 5:53 am

    استنتاجى السابق المتعلق بوجود أهداف عسكرية قتالية وأهداف أمنية ضمن أسباب حفر وتجهيز الكثير من الأنفاق تحت المسجد الأقصى هو استنتاج قد زاد من اقتناعى به عدة أمور تحدث فوق الأرض ، منها ما هو متعلق بإنشاء جسر يتحمل دخول معدات عسكرية ثقيلة إلى داخل المسجد الأقصى بعد هدم طريق باب المغاربة الذى كان مقاما منذ القدم لدخول الأفراد .

    ومنها ما يتعلق بإجراءات إسرائيلية ضد حرية المسلمين فى العبادة بالمسجد الأقصى ولها صلة فى الوقت نفسه بتكرار محاولات اليهود للصلاة فى المسجد الأقصى حيث يدخلوا فى حراسة الشرطة على هيئة مجموعات .

    جسر عسكرى
    إلى داخل المسجد الأقصى
    نبدأ بمؤشرات الإنشاءات الإسرائيلية فى باب المغاربة وهو الباب الوحيد للمسجد الأقصى الذى صادر الإسرائيليون مفاتيحه بمجرد احتلالهم للقدس ، والذى لم يختاروه عشوائيا لتكون مفاتيحه بأيديهم وحده وليست بقية الأبواب التسعة الأخرى المستخدمة من أبواب المسجد الأقصى ، إنما هم اختاروا مفاتيح الباب الذى يناسبهم كبؤرة لتركيز جهودهم ضد المسجد الأقصى من عنده لأنه هو الباب المجاور لحائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى وتخلصوا من السكان العرب المجاورين له عبر هدم بيوتهم وطردهم من حى المغاربة الذى كان ملاصقا للجدار ، وبهدم بيوت الحى وتحويل مكانها إلى ساحة متسعة ، صارت هذه الساحة هى بؤرة يتجمع فيها اليهود بأعداد هائلة وبصورة مستمرة .

    من هذا المكان قرروا هدم جسر تلة المغاربة وهى عبارة عن طريق صاعد يوصل من هذه البقعة إلى باب المغاربة المرتفع بالطبع عن الساحة باعتبار أن المسجد الأقصى مقام فوق جبل أو هضبة موريا المرتفعة عن هذا الجزء المجاور لها .

    ــ لماذا يعبر هذا الهدم عن تجهيزهم للقتال فى المستقبل ؟
    ● لأن الجسر الذى يقيمونه هو جسر يصلح أن تمر من فوقه الدبابات والمعدات العسكرية الثقيلة . وبالطبع معدات البناء الضخمة التى سوف يحتاجونها للتخلص من المسجد الأقصى ـ لا قّدّر الله ـ وإقامة الهيكل .

    فهو يختلف عن الجسر البسيط الذى كان موجودا من قبل والذى كان مقاما ليؤدى وظيفته الطبيعية الأصلية فى هذا المكان وهى استخدامه لحركة الأفراد العاديين سواء المصلين أو السواح . وهذا الجسر كان قد حدث انهيار فى جزء منه عام 2004 ، وبغض النظر عن أن هذا الانهيار قد تسببت فيه الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى ، إلا أنه بالإضافة لهذا فإن قوات الاحتلال الإسرائيلى قد منعت الأوقاف الإسلامية من ترميمه كجزء من التعسف الإسرائيلى بمنع الأوقاف الإسلامية ومؤسسة الأقصى من الترميم فى المسجد الأقصى . وبعد أن تركت سلطات الاحتلال الجسر على حاله بعد الانهيار الجزئى فيه جاء القرار الإسرائيلى عام 2006 بأن يتم هدمه وبناء جسر جديد ضخم بمواصفات مختلفة تجعل منه جسرا عسكريا وليس مجرد جسر للحركة السياحية .



    على يمين الصورة الجسر الجديد الذى يشيده الإسرائيليون باتجاه باب المغاربة الملاصق لحائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى
    وهو الأمر الذى فضحته مؤسسة الأقصى عام 2006 ، حيث كانت المؤسسة قد حصلت وقتها على وثائق تثبت ذلك وقد ترتب على فضح هذا المخطط اندلاع مظاهرات مدوية فى القدس ومواجهات شديدة لمنع إقامة هذا الجسر ، واعتقل الاحتلال خلال المواجهات عدد من القيادات المقدسية مثل الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية فى أراضى الـ 48 ، وهى المواجهات التى صارت معروفة باسم "أحداث باب المغاربة" .



    إعتقال الشيخ رائد صلاح أثناء المواجهات عند باب المغاربة إحتجاجا على هدم طريق المغاربة وإقامة الاحتلال لجسر عسكرى يوصل إلى المسجد الأقصى
    ونتيجة لشدة المواجهات أوقفت سلطات الاحتلال التنفيذ كى تهدأ الأمور ، ثم كالمعتاد بعد مرور فترة عاد تنفيذ الجسر عام 2008 دون إعلان عن العمل ، وعادت احتجاجات المقدسيين ، لكن كان الاحتلال قد استعد للمواجهة والقمع ، وكانت إحدى الأدوات القمعية التى يمكن اعتبارها شكلا إضافيا من أشكال القمع تتمثل فى قيام سلطات الاحتلال بإغلاق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية ، تلك المؤسسة التى أخذ رجالها وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح منذ تأسيسها وكذلك من تولوا أمرها معه ومن بعده ، أخذوا على عاتقهم فضح خطط وخطوات الاحتلال الإسرائيلى ضد المسجد الأقصى المبارك وضد مدينة القدس وتنبيه المسلمين إلى الخطر الذى يحيط بالمسجد الأقصى .



    باب البراق من خارج المسجد الأقصى من ناحية حائط البراق الذى جعله الإسرائيليون حائط المبكى ، وهذا الحشد فى الصورة هو للنساء اليهوديات باعتبار أن هذا هو الجانب المخصص لهن للصلاة منفصلين عن الرجال طبقا للتعاليم اليهودية
    ولأن هؤلاء الرجال المرابطين كانوا قد أخذوا بالحذر وتوقعوا مثل هذا الإجراء من الاحتلال ، لذلك بعد شهور قليلة من إغلاق الاحتلال لمؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية تمكن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية من مواجهة الموقف معلنا أن عمل مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية سيستمر تحت إسم "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" ، حيث أعلن عن ذلك عبر مؤتمر كبير قال فيه :"لقد علمتنا التجارب على اختلافها أن نكون على استعداد دائم وأن نتحدى ، فالاحتلال لم يغلق إلا إسما فقط ولم يغلق إلا غرفة وبابا فقط ، لأننا كنا قد أقمنا مؤسسة أبقيناها في الظل باسم "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث"، وهي تعمل على حمل أمانة الدفاع عن الأقصى وتواصل إعمار وصيانة والدفاع عن المقدسات وتعمل فى كل الجوانب التى عملت فيها المؤسسة التى أغلقوها" .

    وهو ما تم بالفعل من ناحية ، إنما من ناحية أخرى واصلت قوات الاحتلال تنفيذ مخططها الذى يستغرق فيه إقامة الجسر خمس سنوات ، ومازال العمل جاريا فى الجسر الذى يهدد المسجد الأقصى وسط صمت عربى أليف ومألوف .

    كنس يهودية جديدة
    فى أجزاء من المسجد الأقصى

    وهل واصلت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بالفعل فضح مخططات الاحتلال ضد الأقصى؟
    ● استمرت مؤسسة الأقصى فى القيام بالدور نفسه ، وكان أول ما قامت به هو فضح لأمر متعلق أيضا بهدم طريق تلة المغاربة ، وهو أن هذا الهدم له له جانب آخر غير الجانب العسكرى المباشر ، إلا أنه مدعِم فى الوقت ذاته لهذا الجانب ، فبعد هدم التلة من المخطط للجسر أن يرتكز على 16 عمودا كبيرا ، بدلا من ارتكاز الجسر السابق على التلة نفسها .



    يأتى اليهود للصلاة أمام حائط "رباط كرد" الذى جعلوه "حائط المبكى الصغير
    بالتالى سيتضمن الهدم التخلص من غرف تتبع المسجد الأقصى ، كما أن ارتكاز الجسر بعد ذلك على الأعمدة وليس التلة ستكون له نتائج على "باب البراق" الموجود فى جدار المسجد الأقصى تحت باب المغاربة ، وهو الباب الذى من المفروض أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد دخل منه إلى أرض المسجد الأقصى بعد أن ربط البراق خارجه قرب هذه البقعة ، والبراق بالطبع هو الوسيلة التي يسرها الله سبحانه لسيدنا محمد "عليه الصلاة والسلام" فى رحلة الإسراء الشهيرة من مكة إلى المدينة ، كما يسمى أيضا ''باب النبي'' باعتباره الباب الذى دخل منه الرسول "عليه الصلاة والسلام" إلى المسجد الأقصى فى تلك الليلة العظيمة ، وهو فى الوقت ذاته كان يوصل إلى داخل أرض المسجد الأقصى حيث يوجد مصلى صغير معروف باسم مصلى البراق وهو بالطبع جزء من المسجد الأقصى ، وله باب آخر من داخل المسجد الأقصى حيث يتم الوصول إليه عبر درجات موجودة إلى الغرب من الجامع القبلى فى جنوب غرب أرض المسجد الأقصى باعتبار أن هذا المصلى هو مثل المصلى المروانى والأقصى القديم موجود تحت المناطق الظاهرة فى الجزء الجنوبى من المسجد الأقصى ضمن التعلية التى سبق أن ذكرنا أنها قد تم تنفيذها منذ فترة الأمويين للتسوية مع الجزء المرتفع المرتبط بصخرة المعراج المقام عليها قبة الصخرة . وعلى الرغم من أن مصلى "البراق" هذا يحتاج إلى ترميم إلا أن سلطات الاحتلال تمنع المسلمين من ترميمه . فهو أحد أجزاء المسجد الأقصى الذى تطمع سلطات الاحتلال الإسرائيلى فى السيطرة عليه بشكل عاجل ، ليس فقط لادعائهم بأن الباب الذى يؤدى إليه من خارج المسجد لا يجب أن يحمل اسم باب "البراق" ، حيث يسمونه باب "بيركلى" ، ويدّعون أنه كان بابا من أبواب الهيكل ، إنما أيضا لأن سيطرتهم على هذا الباب يعنى استيلائهم على مصلى البراق الذى يخططون لجعله كنيس للنساء اليهوديات لوجوده عند هذا الجزء من حائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى ، وخصصوا هذه المساحة من الحائط لصلاة النساء حيث تم فصلهن عن الرجال باستخدام قاطع باعتبار أن من الضرورى فصل النساء عن الرجال خلال الصلاة اليهودية . وهم الآن يريدون التوسعة على النساء اليهوديات خلال الصلاة بتحويل هذا الجزء من المسجد الأقصى إلى كنيس دائم لصلاة النساء اليهوديات .



    يريدون الاستيلاء على المصلى المروانى الموجود تحت الأرض فى الساحة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى ، ويدخلون منه إلى المسجد الأقصى ، كما يريدون الدخول من الجهة الغربية إلى ساحة المسجد الأقصى المجاورة لقبة الصخرة عبر إقامة كنيس "قدس النور" مكان المدرسة التنكزية

    مع ملاحظة أن باب "البراق" هذا الذى يؤدى إلى خارج المسجد الأقصى كان قد تم إغلاقه من أيام الناصر صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس لاعتبارات متعلقة بتأمين المسجد ، وهى الاعتبارات نفسها التى يهتم بها الإسرائيليون ، بهدف كسر تأمين المسلمين لجانب من المسجد ، إلا أنهم كالمعتاد يقومون بنسج رواية دينية يهودية عبر الزعم بأنه كان أحد أبواب الهيكل ، وذلك من أجل تغليف أهدافهم الأخرى التى تتضمن التسلل إلى داخل المسجد الأقصى عبر مناطق لا يدرك كل المسلمين قدسيتها ، كما تتضمن من ناحية أخرى تحقيقهم لهدف آخر لهم هو استكمال السيطرة على بقية الجزء الجنوبى من منطقة حائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى .



    ترويع الأطفال خلال المواجهات

    وهى السيطرة المتزامنة مع سعيهم لتحقيق الغاية نفسها ، إنما بالاتجاه شمالا مع سور المسجد الأقصى الغربى الذى يمثل حائط البراق الذى جعلوه حائط المبكى ، فبعد تغييرهم الحال فى المدرسة التنكزية الموجودة إلى الشمال مباشرة بعد حائط البراق ، وهى المعروفة كما قلنا باسم المحكمة الشرعية ، فإنهم بمواصلة الاتجاه إلى الشمال بعد المدرسة التنكزية والوصول إلى باب الحديد أحد أبواب المسجد الأقصى بعده شمالا يوجد "رباط كرد" الذى حدث فيه نوع من الإنهيار عام 1972 نتيجة الحفريات تحته ، فانتهز فورا الإسرائيليون الفرصة وقاموا بمصادرته وأقاموا عنده نقطة مراقبة ، بعدها اعتبروا أنه يمثل امتدادا لحائط البراق الذى يقولون أنه حائط المبكى ، فزعموا أن هذا الجزء من الحائط هو ما أسموه "حائط المبكى الصغير" مكان "رباط كرد" الذى كان موقوفا للمجاهدين المسلمين الذين يرابطوا دفاعا عن المسجد الأقصى ، وأخذ الكثير من اليهود يتعاملون معه بحماس أكبر انطلاقا من أنه أكثر قربا إلى قبة الصخرة التى يزعمون أنها قدس الأقداس فى الهيكل الذى يزعمون أنه كان موجودا فى مكان المسجد الأقصى .



    يضربون النساء

    ــ معنى هذا أنهم يحفرون تحت الأرض ، فتتأثر أجزاء مرتبطة بالمسجد الأقصى فوق الأرض وتحدث فيها بعض الإنهيارات ، فيمنعوا المسلمين من الترميم ، ويستولوا هم على الأجزاء التى حدثت فيها هذه الانهيارات ، وبدلا من ترميمها على حالها ، يسيطرون عليها ويتعاملون معها باعتبارها مقدسة لهم وليس للمسلمين .

    ● هذا تلخيص معبر جدا . مع ملاحظة أن الأماكن التى يحولوها إلى كنس قرب المسجد الأقصى يتحقق عبرها تواجد لهم يخترق التواجد البشرى الطبيعى للمسلمين ، وحيث أنهم يضعون فى اعتبارهم الحرص على التجهيزات القتالية والأمنية ، لذلك نجد أن كنيس "قدس النور" الذى سبق أن ذكرنا أنهم يريدون به استكمال تحويل المدرسة التنكزية إلى كنيس بين كل من قبة الصخرة والجامع القبلى ، فإن الطابق الذى يستعدون لإضافته فوق المدرسة التنكزية يحقق لهم فى الوقت ذاته القدرة على كشف المسجد الأقصى بساحاته وحركة المسلمين عند مداخل أبوابه الرئيسية ، خاصة تلك الأبواب التى يتم الدخول إليها من الجانب الغربى وهى التى يدخل منها القادمون من الحى العربى الإسلامى .

    ــ هل هناك تنفيذ لمخططات أخرى ؟
    ● إذا كان تحركهم ضد المسجد الأقصى من ناحية السور الغربى حيث حائط البراق الذى سيطروا على الجزء الأساسى فيه وجعلوه حائط المبكى ويواصلون العمل للسيطرة على ملحقاته ، فإن اقترابهم من إكمال السيطرة على ما يتعلق ببقية السور الغربى للمسجد الأقصى قد جعل خطواتهم التى كانت بطيئة ضد بقية أسوار المسجد الأقصى تصبح وتيرتها أسرع ، فإذا قمنا بالدوران مع سور المسجد الأقصى الغربى باتجاه السور الجنوبى سنجد أنهم قد ادعوا بأن بقايا القصور الأموية المجاورة له هى بقايا تخصهم تاريخيا ، فأخذوا بنشر أعمال حفرياتهم فيها ، حيث يخططون لإقامة منطقة للاحتفالات المسائية فيها ، مع إقامة حدائق توراتية فى ذلك الجزء إلى الجنوب من المسجد الأقصى .



    ويعتدون على العجائز
    بالإضافة إلى مخططهم ضد أبواب المسجد الأقصى الجنوبية التى كان قد أغلقها القائد صلاح الدين الأيوبى إغلاقا تاما بالحجارة لتأمين الجهة الجنوبية للمسجد وهى الأبواب المعروفة باسم "الباب الثلاثى" باعتباره يشكل ثلاثة أبواب متجاورة ، إلا أن الإحتلال الإسرائيلى قد أقام سلالما من الخارج تؤدى إليها مع الإبقاء على الأبواب على حالها ، إنما بالطبع لاستخدامها فى الوقت المناسب .

    مع ملاحظة ان هذا الجزء الجنوبى هو القريب من الأقصى القديم ويتم منه الوصول إلى المصلى المروانى الذى سبق أن خرجت تصريحات إسرائيلية حول خطط لتحويله إلى كنيس يهودى يتم الدخول إليه من خارج المسجد الأقصى بعد فتح الباب الثلاثى المغلق ، وهذا المخطط من ضمن أهدافه بالطبع تيسير دخول اليهود إلى المسجد الأقصى من الجهة الجنوبية عبر إقامة هذا الكنيس فى جزء من المسجد الأقصى يستفيدون فيه من عمارته بمدخل من خارج المسجد الأقصى من ناحية ، وسلالم أو درجات تؤدى فى الوقت نفسه إلى ساحة المسجد الأقصى من الناحية الأخرى .



    ويعتقلون الشباب


    وهذه المخططات تفسر فى جانب منها القرارات التى سبق أن أصدرتها سلطات الاحتلال بمنع مواصلة الترميم فى المسجد الأقصى وذلك حين كانت مؤسسة الأقصى بالتعاون مع الأوقاف الإسلامية تقوم تحديدا بالترميم فى هذه الأجزاء غير الظاهرة من المسجد الأقصى ، فيبدو أن الإسرائيليين كانوا قد قرروا أن تكون بداية سيطرتهم على المسجد الأقصى عبر السيطرة أولا على الأجزاء المختفية من المسجد باعتبارها غير مشهورة على نطاق واسع مما يجعل مخاطر ردود أفعال المسلمين تجاه ما يقترفه اليهود ضدها أقل من ردود الأفعال فى حالة تجرؤ اليهود على الأجزاء المعروفة للجميع .

    ــ هم بذلك يبدأون بالسيطرة من تحت إلى فوق .
    ● أو من تحت لتحت إلى فوق ، فبعد حفر الأنفاق المؤدية إلى أجزاء توصل من تحت المسجد إلى فوقه ، كذلك فالتحرك من تحت أيضا عبر السيطرة على الأجزاء غير الظاهرة للمسجد الأقصى وغير الشهيرة التى توصل كل منها من تحت إلى فوق . فمثلما حولوا ما تحت المدرسة التنكزية فى الجدار الغربى للمسجد الأقصى إلى كنيس ، ثم حولوا مصلى المدرسة أيضا إلى كنيس تمهيدا لاستكمال الكنيس فى الدور الأعلى بما يسمح لهم بالدخول من الباب الخارجى للمدرسة والوصول إلى الباب المؤدى إلى ساحة المسجد الأقصى ، كذلك فإن هذا هو ما يستعدون له لتحويل كل من مصلى البراق والمصلى المروانى إلى كنس يهودية بفتح الأبواب المغلقة لكل منهما فى سور المسجد الأقصى وتحويل هذه الأجزاء غير الظاهرة من المسجد الأقصى إلى كنس يهودية ، مستفيدين فى الوقت ذاته من الأبواب الداخلية لكل منهما باعتبارها توصل مباشرة إلى ساحة المسجد الأقصى ، كمرحلة من مراحل السيطرة على المسجد الأقصى خطوة خطوة .



    الشيخ رائد صلاح فارس المسجد الأقصى

    وفى جعبة الاحتلال الإسرائيلى نكتشف أن من الخطوات التى يستعدون لها حين ندور مع السور الجنوبى للمسجد الأقصى باتجاه السور الشرقى فسنجد أنه يشترك مع السور الجنوبى فى تخطيط إسرائيل كذلك لفتح الأبواب المغلقة حيث باب الرحمة الذى كان القائد صلاح الدين قد أمر أيضا بإغلاقه مثل الأبواب الجنوبية تأمينا للمسجد الأقصى ، لكنه صار اليوم على الأجندة الإسرائيلية باعتباره فى زعمهم هو ما يسمونه الباب الذهبى الذى كان المدخل الرئيسى إلى هيكلهم القديم الذى يتجه إلى الشرق حسب ما يرددون ، وحيث تشير المجسمات والرسوم التى ينشرونها أن بوابة الدخول للهيكل هى من الناحية الشرقية ، كما أن هناك اعتقاد بأن المسيح سوف يدخل من هذا الباب . بالتالى فإن الباب الذهبى وما حوله هو من الأولويات التى ينشغلون جدا بفكرة تمهيد الطريق للاستيلاء عليه ، بالتالى فقد صار ما يطل المسجد الأقصى عليه من الناحية الشرقية بما يتضمنه من أوقاف إسلامية ومن مقبرة الرحمة المجاورة لباب الرحمة والمدفون فيها عدد من الصحابة ، صار نهبا لتنفيذ مخطط ما تسميه سلطات الاحتلال الإسرائيلى بإقامة الحدائق التوراتية وتحويل المنطقة إلى مزارات سياحية مع وضع أسماء يهودية على المناطق الإسلامية ، وكلها إجراءات لتدعيم الوجود الإسرائيلى بشكل ملاصق تماما للمسجد الأقصى الذى تفشل باستمرار محاولاتهم المتكررة لاقتحامه وإقامة الصلوات اليهودية فيه .

    التضييق على المسلمين فى المسجد الأقصى
    ــ يؤدوا الصلاة اليهودية فى المسجد الأقصى !!
    ● نعم ، كخطوة لوضع قدم لهم بشكل مباشر فى المسجد الأقصى ضمن خطواتهم على طريق إزاحة المسلمين وإقامة الهيكل . وهذا مؤشر خطير على أنهم يعملون على الإسراع فى تجهيز ما يسمح لهم باستخدام القوة لمحاولة فرض الواقع الذى لم يتمكنوا من فرضه بسبب استبسال المقدسيين فى التصدى لمحاولاتهم المتكررة لاقتحام الأقصى وإقامة صلواتهم داخل ساحاته وهى المحاولات التى صارت تتكرر بأعداد متزايدة من اليهود ، وبحماية من الشرطة الإسرائيلية ، التى تقوم فى كل مرة بالتضييق على المسلمين الذين يريدون بشكل طبيعى أن يدخلوا المسجد الأقصى لأداء الصلاة ، فتقيد الدخول ولا تجعله مسموحا إلا لمن هم فوق سن الخمسين عاما ، وتكثف الحواجز على مداخل القدس التى لا يستطيع أصلا أن يدخلها المسلمون من سكان الضفة الغربية ، وممنوع مجرد الوصول إليها على سكان غزة ، ثم ما أضيف إلى كل هذا من أن حتى الفلسطينيين المقيمين فى الأراضى التى تم احتلالها منذ عام 1948 قد أضيفت عليهم مزيدا من القيود كى يدخلوا القدس ، ثم كى يتمكنوا بعد دخول القدس من الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة .



    خلف القضبان وفى كل مكان الشيخ رائد صلاح ملهم للشرفاء
    مما جعل مشهد المسلمين وهم يؤدون الصلاة فى شوارع القدس خارج المسجد الأقصى ، أو داخل أزقة البلدة القديمة ، يصبح مشهدا متكررا حين تعيق سلطات الاحتلال التمتع بالحق الطبيعى لأداء الشعائر الدينية للمسلمين فى المسجد الأقصى ، بينما لليهود اغتصاب أرض المسجد الأقصى والدخول لأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية عبر ساحاته وذلك بموجب تصريح من سلطات الاحتلال الإسرائيلى تتقدم الجماعات اليهودية للحصول عليه خاصة خلال أعيادهم الدينية ، ولسلطات الاحتلال أن تعطيهم التصريح بناء على اعتبارات يتصدرها عادة الاعتبار الأمنى لتأمينهم من هجمات المسلمين عليهم (بالحجارة) ، وفى حالة الموافقة على منحهم التصريح يصبح على الشرطة الإسرائيلية أن تتولى تأمينهم ، ومن أجل تأمين دخول اليهود إلى (ساحات) المسجد الأقصى التى هى بالطبع جزء من أرض المسجد الأقصى ، فإن سلطات الاحتلال تقوم بوضع القيود على دخول المسلمين للأقصى خلال اليوم الذى تمنح فيه لليهود التصريح مسبقا ، فلا يتم السماح للمسلمين بدخول المسجد الأقصى إلا لمن تتجاوز أعمارهم الخمسين باعتبار أن تصدى المسلمين كبار السن للمصلين اليهود داخل المسجد الأقصى ليس من السهل أن يكون بالعنفوان والقوة نفسها التى يتصدى بها الشباب .مع ذلك فإن محاولات اليهود للدخول والصلاة بالأقصى تفشل فى كل مرة بسبب المقدسيين الأبطال . فلقد شهدت ساحات المسجد الأقصى الكثير جدا من المواجهات الشديدة بين الشرطة



    الشيخ عكرمة صبرى خطيب المسجد الأقصى منعوه من دخول الأقصى
    الإسرائيلية والمصلين المسلمين الذين يعملون على منع دخول اليهود .
    ولعل أشهر من تعرض للمنع من دخول مدينة القدس هو الشيخ "رائد صلاح" رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطينى والمعروف ـ عن استحقاق ـ بلقب شيخ الأقصى وذلك لدوره الرائد والمتميز والمتواصل دفاعا عن الأقصى وتنبيها بالمخاطر التى تتهدده ، وإن كنت أميل لوصفه بلقب شبيه إنما له وقع قتالى يليق بالحالة الدءوبة دفاعا عن الأقصى التى تتميز بها مواقف الشيخ رائد صلاح ، وهو لقب : "فارس المسجد الأقصى" ولفروسيته هذه فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلى مرات عديدة بإصدار قرارات تمنع دخوله القدس بذريعة المحافظة على الأمن ، وكانت كلما تتنتهى مدة المنع المحددة ضده يعودون فيصدرون قرارا عسكريا جديدا بموجب قانون الطوارئ بتجديد إبعاده عن المدينة المقدسة ، أحدثها القرار الذى صدر ضده فى يناير 2010 بإبعاده عن مدينة القدس لمدة ستة أشهر ، وعند نهايتها صدر ضده تجديدا للإبعاد حتى نهاية شهر يوليو . المثير فى هذا القرار الصادر من قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلى هو أنه قد تضمن صراحة الصياغة التالية أنه : "عند انتهاء المدة ففى نيتى تمديد فترته ثلاثة أشهر أخرى " . إلا أنه قبل نهاية المدة كانت المحكمة المركزية الإسرائيلية قد أصدرت ضده حكما بالسجن لمدة خمسة أشهر مع التنفيذ فى قضية كانت منظورة أمام المحاكم الإسرائيلية منذ عام 2007 متعلقة بتزعمه للمواجهات ضد الشرطة الإسرائيلية دفاعا عن المسجد الأقصى فيما عرف بـ "أحداث باب المغاربة" حيث المواجهات كانت قد أعقبت قيام الشيخ رائد صلاح بالكشف وقتها عن الخطوات الإسرائيلية لهدم تلة طريق المغاربة وإقامة طريق عسكرى مكانه يؤدى إلى باب المغاربة ومنه إلى المسجد الأقصى .



    الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى
    ولقد كان هذا الحكم ضد الشيخ رائد صلاح استكمالا لمسلسل التنويع فى إلحاق الأذى به بسبب دفاعه الدءوب عن المسجد الأقصى المبارك ، فلقد سبق أن تعرض للاعتقال وللمحاكمة عدة مرات ، ومازالت عدة قضايا ضده معروضة أمام المحاكم الإسرائيلية ، بالإضافة إلى التهديد بسحب المواطنة منه ، حيث وصل الأمر فى مايو 2010 إلى صدور تصريح من وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى يتضمن أن الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح هى أكبر خطر على وجود إسرائيل . بالتالى لم يكن من المستغرب أن يتعرض الشيخ رائد صلاح أيضا لمحاولات إغتيال عديدة منها محاولة على يد مستوطن إعترف أنه قد تم تكليفه بالاغتيال من قبل جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى (الشاباك) ، وآخرها كانت عند مشاركته فى أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة ، لكن شُبه لهم فوجهوا رصاصاتهم إلى رجل تركى شبيه جدا بالشيخ صلاح فاستشهد هذا الشيخ التركى مع زملائه من شهداء أسطول الحرية الأبطال الذين تصرفوا باستبسال دفاعا عن الحق الذى يؤمنوا به فكان حالهم كحال غيرهم من المجاهدين فى فلسطين والمرابطين فى القدس الذين حين يحذرهم المتخاذلون بتحذيرات من نوعية القول بإن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . فلا يكون من تأثير مثل هذا الكلام عليهم إلا أن يزيدهم هدى .

    ننتقل إلى أشهر الممنوعين من دخول المسجد الأقصى بالأمر العسكرى الإسرائيلى الصادر ضده لمدة ستة أشهر بدأت منذ ديسمبر 2009 والذى تم تجديده فى مايو 2010 لمدة ستة أشهر أخرى ، أى عام كامل متصل ، فهو الشيخ "عكرمة صبرى" خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا .

    ــ من ......؟
    ● خطيب المسجد الأقصى . نعم منعوا خطيب المسجد الأقصى من الدخول أى منعوه من إلقاء الخطبة باعتبار أنه من وجهة نظرهم يحرض الجمهور بما يقوله فى خطبه ، بل لم يقتصر الأمر على منعه من دخول المسجد الأقصى ، إنما ولأنه كان قد سافر مشاركا فى ندوة وتحدث أثناء السفر عبر عدد من الفضائيات عن الأخطار التى تهدد المسجد الأقصى ، فقد ترتب على ذلك قيام سلطات الاحتلال بإصدار قرار يمنعه كذلك من السفر لمدة ستة أشهر بدأت فى ابريل 2010 .

    ــ ما كل هذه الانتهاكات ضد حرية المقدسيين .
    ● هناك أسماء أخرى كثيرة جدا مشهورة مثل الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى ، وأسماء عديدة مشهود لها بالمكانة لا مجال لتسجيلها بسبب كثرتها ، بالإضافة لأسماء عديدة غير مشهورة من الرجال وأيضا النساء ، صدرت ضدهم أوامر عسكرية إسرائيلية ، سواء بالنفى أو الإبعاد لفترة خارج القدس ، أوبالمنع من دخول الأقصى .



    داخل المسجد الأقصى كان هذا المبنى خلوة للعباده حولوه إلى مقر للشرطة الإسرائيلية
    مع ذلك فإذا كان الاحتلال الإسرائيلى يملك أن يحرم عيون للمقدسيين من معانقة المسجد الأقصى إلا أن صورة الأقصى لا تفارق من أحبه ، فالشيخ عكرمة صبرى الذى يتواصل منعه من دخول الأقصى لمدة عام كامل ، هو شيخ جليل تبدو فى نظرة عينيه ما يوحى بأنه أينما يولى وجهه فإن صورة المسجد الأقصى تبدو أمامه ، فيبادل الأقصى شوق الإخلاص مهما كان عنه بعيد أو كان له قريب . أو حتى حين كان يقف بداخله ، أويسجد على أرضه أو مكبرا أو راكعا أو مسبحا باسم الله الأعلى ، أو مذكرا لعل الذكرى تنفع ، معتمدا فى الذكرى على أن يزداد عدد من يخشى الله سبحانه ويعمل على أن تكون كلمة المسلمين هى العليا .

    أما الشيخ رائد صلاح فعيناه قد أبت أن ترى اليهود يهددون أرض الأقصى فكانت قيادته للحملة المتواصلة المنبهة للانتهاكات الصهيونية ضد الأقصى والتى اشتهرت بعنوان "الأقصى فى خطر" ، عيناه التى رأت احتياج الأجزاء المختفية من المسجد للصيانة فتحرك عبر مؤسسة الأقصى لإنجاز واحدة من أكبر عمليات الترميم فى المكان ، وصار صوته الذى يصيح مكبرا وملبيا "لبيك ياأقصى" علامة يتبعها المخلصون . مما جعل الشيخ رائد صلاح إسم على مسمى . ففى الدفاع عن الأقصى هو رائد ، وفى لقبه يحمل اسم محررها من الصليبيين صلاح الدين ، الذى يملك مثله أنفا مدببة شامخة ، تعلوها عينان مطمئنتان كعيون المقبلين على الشهادة . كأنه هو والذين معه من المرابطين (المجاهدين) الذين يستخدمون أجسادهم كدروع بشرية لصد اليهود عن المسجد الأقصى بروح عالية لا بديل عندها عن النصر أو الشهادة ، كأن كل منهم يبدو مثل روح تحلق دون ارتباط بمحدودية الجسد ، روح متوكلة على الله سبحانه ، وآخذة فى الوقت ذاته بالأسباب ، وراضية وحامدة وشاكرة عبر مواقف هى تجليات عملية على معنى حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث قال : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لعدوهم قاهرين ، لا يضرهم من جابههم ، ولا ما أصابهم من لأواء (أى أذى) ، حتى يأتى أمر الله – عز وجل – وهم على ذلك" وحين سئل الرسول عليه الصلاة والسلام : وأين هم يارسول الله ؟ قال : "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

    هؤلاء الرجال منهم من تم اعتقاله ومنم من تم إبعاده عن المسجد الأقصى ، ومنهم من تم إبعاده عن القدس بأكملها وما بدلوا تبديلا .
    ــ وكيف تتمكن قوات الاحتلال من تنفيذ قرارات الإبعاد أو المنع من دخول مسجد كالأقصى ببواباته العشر المستخدمة وبالأعداد الكثيرة التى تتدفق عليه للصلاة ؟
    ● لقد صار الدخول للصلاة فى المسجد الأقصى بالهوية ، أى بتقديم البطاقة الشخصية على الباب .

    ــ تقديمها لمن ؟
    ● للشرطى اليهودى المُكلف بالحراسة على الباب .
    ــ هل رجال الشرطة الإسرائيليون هم الذين يقفون على أبواب المسجد الأقصى ؟
    ● بل ويتواجدوا أيضا بداخله ، أما حراس المسجد الاقصى المقدسيين المسلمين الذين يتبعون للأوقاف الإسلامية بالقدس ، فهم معرضين للاعتقال مثلهم مثل المواطنين المسلمين جميعا ، بل ومعرضين للإبعاد عن المسجد الأقصى . فكثير من حراس المسجد الأقصى قد تم إصدار أوامر عسكرية ضدهم تمنعهم من دخول السجد الأقصى لمدد تبدأ بـ 15 يوما ، وكثيرا ما يتم تمديدها لتصل إلى ستة أشهر ، ثم لا يتم الاكتفاء بهذا ، بل وتكون قابلة للتجديد ، لأسباب عادة ما تكون متعلقة بما تسميه سلطات الإحتلال بأنه قيام الحارس بتعطيل الشرطى الإسرائيلى عن القيام بعمله ، أو ما تسميه التسبب فى تجمهر المصلين باعتبار أن التجمهر يترتب عليه ما يصفونه بأنه تعريض الجمهور للخطر أو تتهمهم أحيانا بالمساعدة على هروب فلسطينيين مطلوبين أمنيا للاحتلال ، كما تم اتهام بعضهم أيضا بالقيام بضرب جنود إسرائيليين ، واتهام البعض الآخر بالتحريض على ضرب جنود إسرائيليين .

    ــ من الذى له سلطة مراجعة بيانات بطاقات الهوية أو البطاقات الشخصية على أبواب المسجد الأقصى ؟
    ● إنها سلطة الجنود الإسرائيليين ، بل لقد وصل انتهاك حرية العبادة على بوابات الأقصى إلى حد عدم الاكتفاء بالاطلاع على بطاقات تحديد الشخصية وإعادتها فى الحال لصاحبها ، إنما على المسلم الذى يريد الدخول للصلاة أن يترك البطاقة كرهينة مع الشرطى الإسرائيلى على البوابة ، وليس له الحق فى أن يستعيدها إلا عند خروجه من المسجد الأقصى ، وذلك بهدف التضييق على من يفكر فى الاعتكاف والرباط داخل المسجد خاصة خلال أعياد اليهود الدينية وما يصاحبها عادة من مواجهات ، فالبطاقات التى لن يستردها أحد بعد انتهاء الصلاة ستدل الشرطة على أصحابها .



    المطران عطا الله حنا
    ولم يكتف الاحتلال الإسرائيلى بوضع كل هذه الإجراءات المعقدة على المسلمين قبل الدخول للصلاة ، وإنما قاموا أيضا بتحويل أحد مبانى المسجد الأقصى التى كانت مخصصة على مدى سنوات طويلة كخلوة للعبادة ، قاموا بتحويل هذا المبنى الذى هو بالطبع جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى وبداخل أسواره ، تحويله من مكان كان يقيم فيه رجال متفرغون لذكر الله وقراءة القرآن الكريم وأداء الصلاة وقيام الليل ، إلى مقر ليهود مسلحين مهمتهم أن يتصدوا للمسلمين الذين يستهينوا بكل هذه الإجراءات على الأبواب ويتوكلوا على المولى سبحانه ويقومون بمواجهة اليهود الذين يحاولون من وقت إلى آخر أن يؤدوا طقوسهم التلمودية داخل ساحات المسجد الأقصى .

    ــ هل مقر الشرطة الإسرائيلية بداخل المسجد الأقصى هو آخر ما فى جعبة الاحتلال ؟
    ● مازال هناك المزيد ، فلقد تم تشكيل قوة تدخل سريع من الشرطة الإسرائيلية مدربة على التحرك بكفاءة داخل المسجد الأقصى وفى محيطه خلال أية مواجهات مع المسلمين .
    ــ ............ !

    ● نعود إلى الأبواب وللممنوعين من دخول المسجد الأقصى ، كى نشير إلى أنه عبر الهوية تقوم الشرطة الإسرائيلية بالكشف عن الإسم على الكمبيوتر ، وإبعاد المقدسيين الذين صدرت ضدهم أوامر عسكرية بمنعهم من دخول المسجد الأقصى نتيجة مشاركتهم فى الدفاع عن المسجد الأقصى باستخدام الحجارة ضد اليهود .

    ــ وكيف يتم رصد قيام أشخاص معينين بإلقاء الحجارة خلال المواجهات ؟
    ● إنها كاميرات المراقبة التى قامت قوات الاحتلال بتركيبها ضمن إضافة مجال أمنى إليكترونى قائما على شبكة من الكاميرات وأجهزة الرؤية الليلية والمجسات الحرارية التي تسمح بمراقبة دقيقة ومحكمة للمسجد ومحيطه مع استخدام بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى وهى بوابات يتولى أمرها جنود الاحتلال .

    ــ كأنها منطقة عسكرية .
    ●إنهم يضعون الترتيبات التدريجية فى هذا الشأن ، بل ومن أجل المزيد من المراقبة فقد تم بالتدريج تركيب كاميرات للمراقبة كذلك عبر الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى ، ويقال أن عددها يصل إلى حوالى 500 كاميرا .

    وبمناسبة الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى ومراقبتها ، لا بد من الإشارة إلى أن العديد من الأوامر العسكرية التى تصدر بمنع أشخاص مسلمين من دخول المسجد الأقصى ، لا يقتصر فيها المنع على الدخول إلى المسجد ، إنما العديد منها تتضمن فى الوقت ذاته المنع من مجرد الاقتراب من المسجد الأقصى ، مع تحديد للمسافة التى يسرى على المواطن المقدسى عبرها المنع من الاقتراب ، حيث يتم تحديد مسافات تتراوح ما بين 20 مترا و150 مترا .

    ــ كيف يقبل العالم كل هذا التمييز الدينى ؟
    ● هناك ما هو أغرب من ذلك وأشد تعسفا ، ليس فى اتخاذ القرار فقط ، بل وفى التشدد عند تنفيذه . فكثيرا ما يكون مقر إقامة الذين صدر ضدهم قرارا يمنع اقترابهم من الأقصى بمسافة معينة ، يكون مقر إقامتهم فى المحيط الذى هم مضطرين للمرور عبره وصولا إلى منزلهم الذى يقع بالقرب من المسجد الأقصى ، فإذا بالذين يتقدموا بتظلمات من أن الطريق إلى منزلهم يضطرهم إلى الاقتراب من المسجد الأقصى فى الحيز الممنوعين من الاقتراب منه ، إذا بالرد الذى يتلقونه من السلطات الإسرائيلية هو أن عليهم الذهاب إلى بيوتهم عبر طرق أخرى إلتفافية أطول ، وألا يمروا إلى بيوتهم من الطريق الأقصر القريب من المسجد الأقصى ، وإلا سيتم اتخاذ إجراءات أخرى ضدهم باعتبارهم لم ينفذوا الأمر بعدم الاقتراب من الأقصى ، وهذه الإجراءت من الممكن ان تكون غرامة مالية ومن الممكن أن تصل إلى السجن أو إلى الإبعاد عن مدينة القدس بأكملها .



    المطران عطا الله حنا فى زيارة تضامنية مع الشيخ رائد صلاح
    مع ملاحظة أن المنع من دخول الأقصى هو عقوبة شديدة القسوة على من ذاق حلاوة الأنس بالصلاة فى المسجد الأقصى ، والاعتياد على ارتياده . فالمقدسيون عشاق المسجد الأقصى وصل بهم قدر الحب لرحابه الطاهرة إلى أن يذهب الشباب قبل الزواج لعمل زفة للعريس المقبل على الزواج حيث يطوفون بالعريس محمولا فوق الأعناق أما هو فيحمل علما مكتوب عليه "لا إله إلا الله ، محمد رسول الله" فيطوفون ما بين الجامع القبلى وقبة الصخرة ويهتفون بحب القدس والمسجد الأقصى تبركا بالمكان الطاهر قبل الزواج . إلا أن هذا التعبير عن العشق للمسجد الأقصى والارتباط الشديد به هو فى حد ذاته أمر يغيظ الإسرائيليين ويجعلهم يمنعوا مثل هؤلاء الشباب من دخول المسجد الأقصى .

    ــ هذا لا يتعارض فقط مع حرية العبادة ، وإنما أيضا يتعارض مع حقوق الإنسان .
    ● بل وهناك أشكال أخرى للاستبداد الإسرائيلى تعلق أيضا بالمسجد الأقصى .

    ممنوع الترميم
    ــ هل يمكن أن يكون هناك استبداد أكثر من هذا .
    ● الأغرب فى الاستبداد هو أنه فى الوقت الذى يحفر الإسرائيليون تحت المسجد الأقصى ، فإن حكومة الاحتلال تمنع المقدسيين من الترميم فى المسجد الأقصى . وهذا لا يمثل فقط نوعا خطيرا من التمييز الدينى ، إنما هو فى الوقت ذاته تدخل فى أمور من المفروض أن هناك اتفاقيات تنظمها ، فالمسجد الأقصى يتبع الأوقاف الإسلامية بالقدس التى تتبع وزارة الأوقاف الأردنية .

    إلا أنه وكما ذكرنا فى فصل سابق أن مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية خلال قيامها منذ سنوات بالتعاون مع الأوقاف الإسلامية بإعادة الإعمار فى مختلف مناطق المسجد الأقصى سواء فى الأجزاء الظاهرة فوق أرضه أو تلك الأجزاء الموجودة تحت أرضه مثل الأقصى القديم الموجود تحت الجامع القبلى ، والمصلى المروانى الموجود تحت الساحة الخالية الموجودة شرق الجامع القبلى ، وكلاهما كما أشرنا من قبل يحققان التعلية للأرض فى تلك البقعة باعتبارها أقل ارتفاعا من منطقة قبة الصخرة ، مع ذلك فما جرى أثناء عمل التجديدات هو أن السلطات الإسرائيلية قد تعاملت مع هذا الحق الطبيعى للمسلمين بترقب ، تطور إلى ترصد ، ثم تحول إلى خنق ، حيث وصل موقف السلطات الإسرائيلية إلى درجة منع إدخال مواد البناء للمسجد الأقصى مع إصدار قرار بوقف الترميمات التى كانت تجريها مؤسسة الأقصى فى المصلى المروانى والتى كانت تتضمن فتح بوابة طوارئ فى المصلى باعتباره موجودا تحت أرض المسجد .

    ولقد كان رئيس بلدية القدس الذى اتخذ ذلك القرار وقتها هو "إيهود أولمرت" الذى صار رئيسا للوزراء فيما بعد ، وقد وصل به الأمر حين حاول المسلمون مجرد استكمال ما بدأوه من ترميمات أن قرر إيقاف الشاحنات المتوجهة بمواد البناء إلى المسجد ، مع التهديد بقطع المياه عن أولى القبلتين .

    والجدير بالذكر أن تلك الفترة نفسها هى المرحلة التى بدأ خلالها الشيخ رائد صلاح رئيس مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية وقتها ، فى الإعلان عن أن المؤسسة قد اكتشفت شواهد تدل على وجود عمليات حفر من السلطات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى من ناحية حائط البراق الذى يقولون أنه حائط المبكى والذى هو يمثل فى الوقت نفسه السور الغربى للمسجد الأقصى ، وقد كانت هى نفسها الفترة التى قامت السلطات الإسرائيلية بتوسيع للساحة المطلة على الحائط التى يتجمع فيها الإسرائيليون لأداء صلواتهم .
    الفترة تلك نفسها كانت قد شهدت تزايد المناقشات بين الآراء اليهودية المؤيدة لأداء الصلاة اليهودية فى الأقصى وتلك المعارضة للصلاة فيه .

    معتقدات يهودية
    حول صلاتهم بالمسجد الأقصى
    ــ ما المقصود بالمناقشة بين الآراء اليهودية المؤيدة والمعارضة لأداء الصلاة اليهودية بالمسجد الأقصى ؟
    ● هو تأييد ومعارضة لا علاقة لها باحترام مقدسات العقائد الأخرى ، إنما هى كلها آراء تنطلق من أسباب متعلقة باعتبارات شرعية يهودية حيث هناك آراء يهودية تعتبر أن الصلاة فى جبل الهيكل كما يزعمون ، وهو جبل "موريا" المقام عليه المسجد الأقصى ، أن الصلاة فيه وإقامة الهيكل لا يجب أن تحدث إلا بعد علامات يعتقدوا فيها ، منها ظهور بقرة حمراء صغيرة (عجل) ، وذبحها واستخدام دمائها بطريقة معينة لما يسمونه تطهير مكان الهيكل لإقامته ايذانا بما يسمونه مجئ المسيح المخلص بحسب معتقدات اليهود ، وفى الوقت نفسه هناك مناقشات يهودية أخرى طرحت آراء حول أن التعجيل بالتخلص من المقدسات الإسلامية وإعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى هو الوسيلة لظهور المسيح المخلص على حسب ما يعتقد اليهود ، وهو رأى ساهم فى تنشيط جماعات مسيحية بروتستانتية أو إنجيلية فى الغرب وخاصة فى أمريكا تؤمن بأن عودة المسيح طبقا لما يعتقدون مرتبطة بإعادة بناء الهيكل .

    وهؤلاء موقفهم مختلف عن موقف الكنيسة الأرثوذكسية . وهذا الرأى من البروتستانت الإنجيليين صار معروفا بالمسيحية الصهيونية .

    الكنيسة الأرثوذكسية
    أما الكنيسة الأرثوذكسية فمعروف فى مصر موقف البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية حيث قرر حظر زيارة القدس فى ظل الاحتلال الإسرائيلى ، وهو موقف كرر إبداء التمسك به فى مناسبات عديدة ، كما استنكر فكرة إقامة الهيكل محل أماكن العبادة الإسلامية .

    كذلك فى أرض فلسطين نجد مواقف مبهرة للمطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس فى القدس ، فهو مبادر باستمرار فى الوقوف ضد تهويد القدس وضد تسريب الممتلكات العربية ليسطو عليها اليهود وضد طرد السكان ، وضد طرد البرلمانيين المقدسيين عن حركة حماس ، وكذلك فى الدفاع عن المسجد الأقصى إلى جوار أخوته المسلمين .

    هو عادة مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى ، وإلى جوار الشيخ عكرمة صبرى رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس ، هو معهما باستمرار فى مختلف المؤتمرات الصحفية التى تحذر من مختلف المستجدات التى تكتشفها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية ، ثم من بعدها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث التى حلت محلها بعد أن أغلق الإحتلال المؤسسة الأولى ، المطران عطا الله حنا مشارك باستمرار فى هذه المؤتمرات وداعم ومؤيد للمطالبة بوقف اعتداء الإحتلال الإسرائيلى على المسجد الأقصى بالإضافة للمؤتمرات التى يعقدها عبر الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات .

    هو دائما بوجهه الرصين ،عين أخرى كلها سلام ، وصوته العميق الذى يبدو كأنه قادم من خبيئة تاريخية متضمنة لأسرار الحروب وأشواق الأمان.
    يزور الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى حين يتخذ الاحتلال قرارات ضده ويقف إلى جوار الشيخ عكرمة صبرى رئيس الهيئة الإسلامية العليا حين يتعرض لتحرشات الاحتلال ضده ومنعه من السفر .

    لا يترك المطران عطا الله حنا فرصة إلا ويؤكد على وحدة أهالى القدس مسلمين ومسيحيين مدافعا عن عروبة القدس . فعادة ما يمتد الاحتجاج فى القدس على انتهاك حرمة الأقصى إلى كنيسة القيامة حيث يؤكد دائما المطران "عطا الله حنا" أن الاعتداء على الأقصى هو اعتداء على المسيحيين مثلما هو اعتداء على المسلمين ، وأن أى مساس بالمسجد الأقصى الشريف كالاعتداء أو المساس بكنيسة القيامة ، وأن الكنيسة الأرثوذكسية ليست متضامنة فى قضايا الأمة فحسب ، بل هى جزء أصيل منها .

    المطران عطا الله حنا تعرض للاعتقال على يد الإحتلال الإسرائيلى ، كما سبق منعه من السفر لعدة سنوات
    المطران الدكتور عطا الله حنا له جملة شديدة الأهمية وردت على لسانه فى أحد المؤتمرات ضد تهويد القدس قال فيها : "كفانا تنظيرا وخطابات ووصفا للحالة ، فالمعلومات خطيرة جدا والضمير الإنساني على المحك" .

    المسيحية الصهيونية
    ــ بعد هذه النظرة إلى الموقف الإيجابى من المسيحيين الأرثوذكس نعود إلى البروتستانت والكنيسة الإنجيلية والمسيحية الصهيونية ، كى نتعرف على السبب وراء إستخدام هذه التسمية تعبيرا عنها .

    ● تم استخدام هذه التسمية باعتبارها المسيحية التي تدعم الصهيونية ، فإذا كان من المعروف أن كلمة الصهيونية مشتقة من اسم جبل "صهيون" فى القدس بفلسطين تعبيرا عن الاعتقاد بأن فلسطين هى أرض الميعاد لليهود كما يعتقدون . فإن المسيحية الصهيونية هى تأييد من مسيحيين للفكرة الصهيونية ، والإيمان بأهمية بناء الهيكل اليهودى مكان المسجد الأقصى تمهيدا لعودة المسيح كما يزعمون .

    ــ وكيف يعبرون عن هذا التأييد ؟
    ● أحد أهم أشكال التعبير عن هذا التأييد يظهر فى صورة تقديم التبرعات لجمعيات إسرائيلية مهتمة بفكرة الهيكل ، وكالمعتاد يعمل الكثير من اليهود على الترويج للفكرة ويحصدون المزيد من الأموال ، خاصة وأن الإلحاح على ضرورة بناء الهيكل اليهودى يحقق فى الوقت ذاته هدفا سياسيا يتمثل فى (الإلتفاف حول فكرة) .

    حلم إسرائيل الكبرى
    بعد الهيكل
    ــ ما المقصود بأن يكون (الالتفاف حول فكرة) هو هدف سياسى عند إسرائيل؟
    ● لأن الإلتفاف حول فكرة يمثل الرابطة التى تجمع بين اليهود المتناثرين عبر العالم . لذلك كان الإلتفاف حول فكرة هو الأمر الذى لم يغفل عنه أحد أهم المؤسسين لإسرائيل وأول رئيس وزراء للدولة وهو"ديفيد بن جوريون" ، حيث بمجرد إعلان قيام إسرائيل عام 1948 كان أول ما قاله هو أن "لا قيمة لإسرائيل بدون القدس" ، باعتبار أن وقتها لم يكن اليهود قد نجحوا بعد فى احتلال القدس ، فكأنه قد انتبه بسرعة إلى أهمية ألا يطمئنوا بإنجاز الخطوة الكبرى بإعلان الدولة ، فلجأ إلى أن يحرضهم فى الحال على الإلتفاف حول الهدف التالى وهو أن يحتلوا القدس ، ثم اهتماما منه بألا يفوت على من يأتى من بعده مسألة تجميع اليهود حول فكرة تلحق مباشرة بالفكرة التى يتم تحقيقها على الأرض ، فلقد أضاف أيضا أنه "ولا معنى للقدس بدون الهيكل" . لكى يحرصوا على أنهم كلما أنجزوا خطوة فيجب أن يتجمعوا حول فكرة تالية وأن يتحركوا باتجاه تحقيقها كالمعتاد خطوة خطوة . وبالفعل منذ احتلال القدس صارت فكرة ضرورة إنشاء الهيكل مطروحة بشدة خاصة على الأجيال الجديدة . فالهيكل يدخل فى المقررات التعليمية المدرسية ، وفى أفلام الرسوم المتحركة الشيقة جدا للأطفال ، وفى أغنيات الكبار ، وتنتشر المجسمات الخاصة به فى عدة متاحف ومزارات سياحية يهودية ، فهو الحلم العام لليهود فى المرحلة الحالية .

    أما ما لم يصرح به "بن جوريون" صراحة وقتها فهو أن إقامة الهيكل ـ لا قدّر الله ـ سيصبح رمز فخارهم الذى يستدعى الخطوة التى تعقبه ـ لا قدّر الله ـ وهى الالتفات إلى استكمال تحقيق حلم إسرائيل الكبرى طبقا لشعارهم "من الفرات إلى النيل" وطبقا لبقية الشعار وهو " ومن الأرز إلى النخيل" ، وها هى العراق حيث "الفرات" قد تم تفكيكها بعد الغزو الأمريكى ، وأما النيل ، والمقصود به بالطبع مصر فمخططات بث الفتنة فيها لإضعافها تتزايد كى تصبح مصر ـ والعياذ بالله ـ هدفا سهلا ، فيكون الدور بعد ذلك شمالا باتجاه لبنان وبقية الشام المشار إليه بشجر الأرز ، ثم جنوبا باتجاه أرض الحرمين الشريفين التى لم ينسوا هزيمتهم فيها على يد المسلمين عند خروجهم من "خيبر" و"المدينة المنورة" والتى تم الإشارة إليها فى شعارهم بشجر "النخيل" .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 24, 2017 2:55 pm